كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

تحت قوس المقصلة؛‌ مبادرة م.ت.ف. الواجبة‌

تحت قوس المقصلة؛‌ مبادرة م.ت.ف. الواجبة‌

تاريخ النشر: 2023-10-29 | 15:15

إن ما جرى يوم السابع من أكتوبر2023 ، وما يحدث عبر هذه المجزرة المروّعة ؛ هو خارج صندوق النمط والسائد والمُعتاد،  ولهذا فإن تناوله والتبصّر  فيه يحتاج إلى لغة جديدة، وينبغي  التفكير به بأدوات من خارج الصندوق. 

وثمّة مفردات تتدحرج بين هذا الحطام ؛ مثل المفقودين،والمطمورين تحت الأنقاض، والغارات المتواصلة،والعائلات التي شُطبت كلّياً من السجلّات، والاصطفاف الغربي خلف دولة الإبادة والتطهير العرقيّ،والرهائن، وجرائم الحرب الممنهجة، وازدواجية المعايير، وقمع التظاهرات في مدن آوروبا، المُتضامنة مع الفلسطينيين وضحايا غزّة، في حين  تتمّ حراسة التظاهرات المؤيدة لإسرائيل ، تحت عنوان "الحقّ في التعبير"!

وثمّة أسئلة تمور  في هذا العجاج المسموم.. فمثلاً :لماذا يحق للاحتلال أن يدافع 

عن نفسه، ولا يحقّ للفلسطينيين ذلك؟ وهل الدم الفلسطينيّ ،والعربي والإسلاميّ،

عموماً، لا قيمة له؟ وهل بدأ الصراع يوم العبور في السابع من أكتوبر، حتى يهبّ العالم لنجدة الإسرائيليين؟ أم أن العالم نفسه ظلّ مخروساً أمام فظاعات الاحتلال وحرائقه  واستيطانه  واقتحاماته وانتهاكاته، عقوداً مريرة، إلى أن انفجرت الضحية في وجه قاتلها؟ لماذا لم يفعل العالم لنا شيئاً ،وجعل إسرائيل فوق القانون؟ هل هذا عالم مُعافى ومتمدّن وحضاري ،يتغيّا السلم والعدل وحفظ الحقوق، أم شريك في  إبادتنا؟ ولماذا يتطوّع بعض المسؤولين العرب ويرددون مواقف إسرائيل بحرفيّتها؟ بل يصفوننا بالبرابرة والشناعة؟ أم إنهم أكثر سوءاً، و أمضّ قولاً ، وألعن مبدأ،  وأكره نَفَساً!؟ بل إن بعضهم ، في أوج المذبحة ، يصرّ على التكامل الاقتصادي والأمني مع دولة الاحتلال! وأسأل : هل هؤلاء عرب و مسلمون؟ أدعوهم ليحدّقوا في مراياهم ..

 إن دولة الاحتلال لا تملك إلا الانتقام والقتل السافر  - 700 ضحية في اليوم الواحد - وربما ظنّت أن حرائق مستوطنيها واقتحامات الحرم القدسيّ الشريف، وجرائمها المتواصلة ستدفع  الفلسطينيين إلى الخنوع .. لكنها  أدركت أن الشعب لن يرضى بنير العبودية  والأسْرَلة والعربدة، وأن حفنةً من الرجال تستطيع أن تمرّغ وجهها في الوحل، وتثبت  أن إسرائيل كيان يصلُح للهزيمة. نعم إن هذا الكيان الذي يتنفّس من رئة خارجية ،  يصلح تماما للتحطيم ، وهذا ما ينبغي على المُرجفين والمُطبّعين إدراكه! إذ أن إسرائيل تحتاج لمَن يحميها .. فكيف ستحميكم أيها الخائفون؟

 إن هذه المذابح غير المسبوقة والتّترية ، قد كشفت حقيقة العالم التي هي غابة، 

فلا قانون ولا يحزنون! وأن هذا السيل الطاغي من الدماء والخراب سيضع المنطقة على حافة حرب إقليمية، وستورّث الكراهية العميقة.. ما لم يحصل الشعب الفلسطينيّ  على حقوقه.

لا  أحد ينتصر في الحرب سوى الموت والخراب والمآسي. ونحن نكره الحرب، ولا نريد أن  نكون شهداء ومشرّدين وأشلاء تحت الأنقاض .. لكن الاحتلال جعل حياتنا موتاً ويباباً  وبيوت عزاء مُشرعة منذ قرن! تحت أنظار العالَم!

إن الاحتلال يحاول ، منذ عقود، ويسعى، لتحويل الفلسطيني إلى "ضحية إيجابية"، من وجهة نظره؛ بمعنى أنه يقتل ويذبح ويسلخ ويصادر ويعتقل ويحرق.. ثم يريد من الفلسطينيّ أن يبقى ساكتا مطأطئ الهامة! إما إذا هبّ وقاوم وقاتل وردّ.. فإن الاحتلال يبهظه جداً، ويبالغ في القتل والتدمير..حتى يتراجع ولا يكرر محاولاته.. ما يجعل البعض  يستغيث ويلطم ويطالب ب"التهدئة" و"سحب الذرائع"، كي لا يواصل الاحتلال جنونه المحموم الدامي، وانتظار الحلّ السياسي -الذي لن يأتي-، وبهذا فإن منطق هؤلاء يطالبنا بالاستسلام ، بل ويريدنا أن نحفر قبورنا بأيدينا ونخيط أكفاننا بأصابعنا! وربما سأقف مع المطالبين بالتهدئة لو أن الاحتلال يسمع، أو يرعوي، أو يتوقف عن استباحاته للمقدسات وحرق البلدات والأشجار ومصادرة الأرض، لكنه يواصل إجرامه وغطرسته، وأسأل ما الحلّ أيها السادة؟ هل نتفرّج على الاحتلال وهو يرتكب فظاعاته وجرائمه، لأننا "ضعفاء" و"لا حيلة لنا" و"لا نستطيع معه قتالاً"؟ إنه عندها سيحسم الصراع ، ويتمّم خططه ، وينفّذ مشاريعه، وسيبتلع البلاد ويسيطر على الأقصى! أليس كذلك! في زمن الصمت العربي والاسلامي والنفاق الغربي!

أنا أعرف أننا بين شفرتين، لكن قتال الاحتلال ومواجهته هو أمر واجب الوجود ، لأنه مُجْدٍ،‌‌ ويبهظ الاحتلال على غير صعيد،ويلجم مستوطنيه،ويحدّ من الاستيطان ، ويحفظ‌‌ المقدسات، ويُعيد القضية الفلسطينية إلى الصدارة، ويستنهض الشارع العالمي، ويحرّك الماء‌‌ الآسن، ويكلّف الخصم خسارات فادحة.‌‌ وعلى كل فلسطيني أن يُمارس "مقاومة" تناسب‌‌ ظرفه وحالته، من المقاومة السلمية‌‌ الشاملة،‌‌ إلى ما ضمنته القوانين الدولية.‌

سنقف مع أي اقتراح سياسيّ يمكّننا من حقوقنا، لكنّنا لن نستكين ولن نتجاوب مع أي صيغة تكرّس الاحتلال وتشرعنه وتعمّق سيطرته ويبقينا تحت بسطاره. لن نقدّم أي موافقة "مجّانية"، بدعوى الضغوط واختلال موازين القوى أو الاحساس بالصَغَار. وقضيتنا قضية أجيال، وإن كان الصراع مُشرعاً على أفق المقصلة! 

ويقول قائل‍‍هم‌‌:بعد أن نتخلّص مِمَن في غزة، سيكون لكم دولة ، أيها‌‌ الفلسطينيون!وسندعو لحل الدولتين. وأذكّر الجميع بأن أمريكا أثناء اجتياح الضفة‌ ‌2002 أعلنت أنها ستقيم لنا دولة، لكن‍‍ها تعل‍‍ّ‍‍لت بأن‌‌ القيادة الفلسطينية وقتها‌‌-‌‌الرمز ‌‌ياسر‌‌ عرفات- عقبة يجب إزالتها لتتجلّى الدولة! وراح أبو عمار‌‌ شهيداً‌‌ .. فهل أعط‍‍ا‍‍نا ‌‌جورج‌‌ بوش الابن‌‌ ‌‌شيئاً؟ إنهم يكررون الكذبة نفسها ، ويسعون لتعميق التشققات في جسدنا‌‌ الواحد . فلنحذر!‌‌لأن التشكيك في بعضنا البعض سيفت‍‍ّ‌‌ في عضدنا.. بل علينا أن نقف‌‌ كلنا خلف مبادرة سياسية جامعة ،  مختلفة وجدّية ومسقوفة بزمن واشتراطات،تتبنّاها‌‌ ‌‌ م.ت. ف.الممثل الشرعي والوحيد، وأن نعدّ العدّة لاستعادة وحدتنا الحقيقية،‍‍تحت‌‌

مظلة‌‌ ‌‌الشرعية ‌‌الوطنية،‌‌ وإلا فإننا ، بعد الحرب ومهما كانت النتيجة، سنكون في مواجهة‌‌ بعضنا البعض، ويتّسع الخلاف والانقسام، وستكون أرضنا مفروشة بزجاج مشروخ يُدمي‌‌ أقدامنا ، دون استثناء.‌

وإن الذين يؤيّدون القاتل هم قتلة مثله، وهم الذين يؤجّجون الصراع ، ويعمّقون الكراهية، ويحطّمون المبادئ الإنسانية والقيم البشرية، وهم المسؤولون أمام الضمير الإنساني  وأمام التاريخ.. لكنهم، للأسف الشديد، يعتقدون بأنهم يتفوّقون عِرقاً على غيرهم من  الناس، ولايقيمون وزناً لأي قانون أو اتفاقية أو ميزان أخلاقي. والغريب أنهم يلهجون بالقيم  ويدّعون القانون.إنها غابة أيها السادة .. إنها غابة الأبيض المتوحّش ، الذي ورث سجايا  حروب "المئة عام" و"الوردة" و"محاكم التفتيش" و" وقصف هيروشيما" و"حربين عالميتين" و"ظواهر الفاشية والنازية"و"إبادة مائة مليون من الهنود الحمر"و"المكارثية" و"الحروب الصليبية"و"الاستعمار الذي نهب ثروات إفريقيا وآسيا .."

والإجرام آليةٌ تُغذّي نفسها وتبرّر ذاتها.. بمعنى أن الإجرام، وكلما ازداد، فإن شهيّته تنفتح أكثر للقتل والسحق والشطب والتدمير ، ويجد لحاله ذرائع تسوّغ له ما يفعل ، دون تردد! وغالبا ما تكون المرافعة جاهزة لتدافع عن هذا القتل ، دون حساب أو تدقيق ، وتجد ،أيضاً، مَن يُساندها من أصحاب السوابق والمصالح ..حتى أنهم يلوون عنق النصوص المقدسة والوضعية ، ويقوّلونها بما لم تقله!أو يخترعون مبررات واهية يصعدون بها لتصبح أسبابا حاسمة.

إن هذا الأبيض العنصري المُنحاز لإسرائيل،هو تقطير لكل هذا التاريخ الأسود الفاشي، وهو امتداد لتلك الدموية المُغلّفة بالحرير والأناقة المُدّعاة.. وما إسرائيل إلا إحدى تجليات هذا التاريخ البربري المنفلت.

ولهذا سيبدوا "طبيعيا" أن تتصرّف إسرائيل بهذه الساديّة والعجرفة الدموية. ومن الواضح أن إسرائيل ، ومع كل هذه الإبادة، تريد أن تحتفظ بصورة الضحيّة، لهذا تلصق كل مفردات "الإرهاب والدّاعشية" بخصومها، وهذا ما يفسّر شيطنتها للفلسطينيين ، وتصويرهم بأنهم متخلّفون وبرابرة وهمجيين قتلة، وهذا ما يمدّهم بأسباب إضافية لقتلهم، أيضاً! لكن هذا الدم الحرام سيتجمّع ، وسيكون بحيرة عميقة رجراجة ، ستسحب إلى أعماقها كلّ الذين وضعوا أصابعهم على زناد الإبادة، وكل الذين حرقوا الأطفال ويتّموهم، وكل الذين ناصروا هذا الذابح الوثنيّ، وكل أصحاب الدم الأزرق الذين سيغرقون في عنصريتهم المقيتة، وكل المنافقين الذين سيسقطون في دركها الأسفل. ونقول لهم إن هذا الشعب الذي لم يرفع الراية البيضاء ،يوماً،هو نفسه الذي شقّ باب النهار ، ودكّ أبراج الفولاذ ! وعاد مع الأغاني إلى البيوت.. فاهدموها ، لأننا سنعيدها أكثر كمالاً وجمالاً.

واقتلوا..

فإن الحوامل في غزة، وحدها ،سيلدن عشرة آلاف مولود كل شهر. فانتبهوا ! لقد قضي الأمر الذي فيه تستفتيان.

×
أخبار
انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط