كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

تحدثوا عن الصراع لا عن المصالحة

تحدثوا عن الصراع لا عن المصالحة

تاريخ النشر: 2018-06-13 | 10:25

من أكثر الأخطاء شيوعاً في عالم حل الصراعات تركيز الجهود على حل الصراع، بدل الحديث في الصراع ذاته، ويقع في هذا الخطأ كذلك، من يدرس الصراعات ويحللها، فيتجه الانتباه لتهدئة وتصغير وربما حل الخلافات، مع تجاهل تحليل الصراع وأسبابه، وهذا كما يتضح في كثير من الحالات، هو خطأ، حتى وإن كانت النوايا فيه طيبة. وينطبق هذا كما يبدو في حالة الانقسام الفلسطيني، في قطاع غزة، سواء لأن النوايا طيبة، أو لأنّ حسابات ومخاوف سياسية تؤدي لذلك. 
عندما نشأ علم العلاقات الدولية عقب الحرب العالمية الأولى، كانت كل الأفكار تتجه إلى "كيف نحل الصراع"، وكيف نصنع السلام. وهذا ما اتضح، أنه خطأ، أو على الأقل، هذا رأي بعض المختصين. فمثلا في كتابه الكلاسيكي، الذي صدر نهاية ثلاثينيات القرن العشرين، "أزمة القرن العشرين"، يقول إدوارد كار "من غير المفاجئ أن نكتشف أنه عندما يبدأ العقل البشري بالعمل في حقل جديد، فإن المرحلة الأولى التي تنشأ يهيمن فيها عنصر التمني، فيسيطر ما نتمنى أن يكون الوضع عليه، على تحليلاتنا، فنفترض ما نرغب أن يكون الواقع عليه باعتباره الواقع فعلا، ونميل لتجاهل الحقائق أو إلى التقليل من شأنها". وهذا طبعاً يتعلق أيضاً بمن يحاول حل صراع ما. وقد استمر هذا النهج، وما يزال يؤدي أحياناً لعكس النتائج المتوقعة. وفي العام 1998، على سبيل المثال، نشر آلان تدويل، أستاذ علم الصراع الأسترالي، بحثاً انتقد فيه التركيز على حل الصراعات، وقال "إن الدراسات التي تعنى بحل الصراع تركز على "ما العمل؟" وكيف نفعل المطلوب (how to do it)، مع قليل من الاهتمام للسياق والوضع الذي يحدث فيه الصراع. إن منهجا أكثر إحكاما ونضجا لحل الصراع قد يتطلب فحصا أكبر للمصطلحات وللأوضاع (التي نشأ عنها الصراع)".
إنّ التركيز على طرف دون آخر من الصراع في غزة، والتركيز على قضايا متغيرة، بدءا من سلاح المقاومة، للكهرباء، للمجاري، لحقوق الإنسان، للموظفين (تارة من عينتهم "حماس" وتارة من كانوا قبلها)، وسوى ذلك من المشكلات، هو ناتج عن التفاعل اليومي مع الحدث، والتعاطف مع الضحايا أحياناً، أو الانحياز لموقف سياسي أو آخر، تارةً، ولكن النتيجة كما يبدو، هي استمرار القفز من مشكلة لأخرى ومن أزمة لأخرى. وفي مؤلف جماعي لباحثين عدة، بعنوان "العمل مع الصراعات: مهارات واستراتيجيات للممارسة"، يقول المؤلفون لمن يريد حل صراع، "ربما تكون متحمسا للقيام بشيء ما بخصوص الصراع الذي تواجهه. ولكن الحقيقة الصعبة أنك قد تجعل الأمور أسوأ وتقوم بمخاطرة غير ضرورية إذا لم تخصص وقتا لتحليل الوضع". ويوضح المؤلفون، أنهم لا يتوقعون من الناس القيام بعمل أكاديمي معمق للتحليل، ولكنهم يحذرون من الغرق في التفصيل اليومي من دون رؤية واضحة.
يتم تجاهل أو تضخيم دور دول عربية وإقليمية في قطاع غزة، وذلك خوفاً من إغضاب هذه الدول أو سعياً للانتقاص منها ووضعها موضع الاتهام، لأغراض سياسية وحزبية، أو بسبب تشخيص معين للمشكلات. ويتم تجزئة القضايا (قضية الرواتب مثلا) التي هي جزء من مشكلات أخرى، والتي هي بحد ذاتها أجزاء عدة (موظفي حماس، وتفريغات 2011، وموظفي السلطة الأصليين)، أو الإشارة لموضوع سلاح المقاومة، من دون نظرة شمولية لموضوع المقاومة، وكذلك الكهرباء،...إلخ.
من غير المتوقع أن تقدم الأطراف المتصارعة، والإعلام التابع لها، رؤية محايدة أو تهدف للتشخيص بغرض التسوية والحل التوفيقي، بل سيسعى كل طرف لتسجيل نقاط ضد الآخر، وحتى عندما يضطر طرف للتنازل، فإنه يحاول جعل التنازلات في أضيق الحدود، ومؤقتة. لذلك فإنّ مهمة المستقلين، والباحثين، والأكاديميين، والمعنيين بالحل، القيام بتقديم رؤية موضوعية وتشخيص ما يؤدي للصراع ومواجهة من يقوم به، أكثر من الحديث عما يجب فعله لتحقيق المصالحة. 
اشتغلت مجموعات كثيرة فلسطينية، وغير فلسطينية، للوصول لمصالحة في غزة، ولكن الحقيقة أن هؤلاء وعلى الأغلب بحسن نية، هربوا من فكرة إصدار تحليل وضع محايد، بشأن ما يقوم به كل طرف، للتركيز على "ما يجب أن يحدث"، وتجاهل رؤية شاملة إلى "ما يحدث"، وربما آن الأوان لمراجعة هذه الآلية.

عن الغد الأردنية

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط