كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

تحديات إقليمية للمبادرة السعودية

تحديات إقليمية للمبادرة السعودية

تاريخ النشر: 2017-05-30 | 09:37

تبلورت القمم واللقاءات العالية المستوى التي عقدت أخيرا في الرياض، في رسالة سعودية صريحة موجهة إلى العرب والعالم. هذه الرسالة تتحدث عن استراتيجية عمل جديدة لأميركا والسعودية، يمكن اختصارها في الرغبة بتعميق المشاركة العربية والإسلامية في مكافحة الإرهاب والعنف الديني. ومراجعة الفكر المتزمت. وتحقيق سلام في المنطقة العربية قائم على حل عادل للقضية الفلسطينية.
وأولت الرسالة السعودية العلاقة الإيرانية/ العربية اهتماما أكبر رغبة في ردع وإنهاء التدخل الإيراني في العالم العربي. باللجوء إلى وسائل تختلف كلياً عن ماضٍ عربي في المسايرة حينا. وغض النظر حينا، عن محاولة تشييع طائفي محموم لمجتمعات عربية (سنية). والهيمنة عليها بالقوة العسكرية. وبثقافة عداء وكراهية، لم يعد لها من فائدة في الاستفزاز المستمر للغرب وأميركا.
من البديهي أن تواجه رسالة سعودية حريصة على استقلالية عربية، في التعامل مع المتغيرات والتهديدات، تحديات إقليمية مصدرها الأساسي، مع الأسف، إيران التي تجاوزت إسرائيل في تهديد الأمن القومي العربي. وكأن السعودية تريد أن تقول للعرب إن لوك شعارات ثقافة ظلامية انقلبت من ممانعة ظاهرية لإسرائيل، لتتورط في مخادعة مجتمعات عربية (سنية). لتعطيل رغبتها في الاستثمار بالتنمية.
وتبدو السعودية غير متفائلة بإمكانية الرئيس حسن روحاني بسحب إيران من الهوة التي أوقعت فيها نفسها في العالم العربي. وها هو بتملقه المتزلف لفاشية «الحرس الثوري» العسكرية، يتجاهل كرجل دين المجازر التي ترتكبها ميليشيات الغزو الإيراني لسوريا. والعراق.
الدول الخليجية في مقدمة الدول العربية رغبة في كف إيران عن التدخل في الشؤون العربية. لكن استمرار هذا التدخل وتباهي إيران بالهيمنة على عدة عواصم عربية، قد يؤديان إلى نقل المعركة إلى داخل إيران، كما صرح أخيرا وزير الدفاع السعودي الأمير محمد بن سلمان.
ماذا يعني هذا التهديد؟ يعني أن دول التحالف العربي الإسلامي قادرة على استنزاف إيران بتحريك «المعارضات» الداخلية الكثيرة للنظام الإيراني. وأولها العرب الذين يسكنون تاريخيا على طول الضفة الشرقية للخليج. وهي منطقة استثمار نفطية، لا تستفيد أصلا من عوائده المالية في تحسين وضعها الاقتصادي.
الداخل الإيراني سهل الاختراق. الباشتون السنة على حدود إيران مع باكستان متذمرون من المعاملة العنصرية الطائفية لهم. ويقومون بعمليات مقاومة من حين لآخر. وتهدد إيران باكستان بنقل معركة الباشتون إلى داخل الأراضي الباكستانية.
أيضا هناك الأكراد في إيران الذين يقيمون في مناطق مجاورة ليست بعيدة عن أكراد سوريا. وتركيا. والعراق. وهم أيضا في حالة تذمر. ويقومون بعمليات ضد السلطة الفارسية الشيعية المتحكمة ببلد متنوع المذاهب والعناصر المتناحرة.
بل ها هو إلهام علييف رئيس دولة أذربيجان الشيعية التركية، قد لبى الدعوة السعودية لحضور القمة الإسلامية الأميركية في الرياض. والمعروف أن النظام الإيراني يناصب أذربيجان العداء. وينحاز ضدها، في خلافها مع أرمينيا على منطقة نغورنو كاراباخ الواقعة في صميم الأراضي الأذربيجانية.
مع ذلك كله، لا أتوقع أن تنفجر الحرب فورا أو سريعا بين إيران والدول الإسلامية (السنية). فهذه الدول تدرك جيدا قدرة إيران العسكرية على إلحاق الأذى بالصناعة النفطية والمدن الخليجية. وهي على كل حال، تمنح روحاني فرصة لسحب إيران من العالم (السني). ووضع حد لعمليات الإعدام اليومية لعناصر معارضة سنية. وكردية. وباشتونية، في السجون الإيرانية. ولا يجري الإعلان عنها. بالإضافة إلى رفض النظام الديني الإيراني تلبية الحاجات الدينية البسيطة، كإقامة مسجد للسنة في طهران.
التحدي الآخر للمبادرة السعودية ينطلق من صميم الخليج. فقد لبى أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني الدعوة السعودية لحضور قمم الرياض، في حين أرسل حليفه التركي رجب طيب إردوغان وزير خارجيته بديلا عنه. ثم ما لبث الشيخ تميم أن اعترض، بعد عودته إلى قطر، على الموقف السعودي من إيران. أما غياب إردوغان الذي يحتفظ بعلاقة طيبة مع السعودية، فهو للتعبير عن امتعاضه من دعم إدارة ترمب لأكراد سوريا وتركيا الذين نجحوا في إقامة جيب كردي انفصالي في سوريا، على طول الحدود من الفرات إلى مثلث الحدود السورية. العراقية. التركية.
تبذل الوساطة الكويتية جهدها في حل الخلاف بين السعودية وقطر. ومن صالح الأخيرة عدم التجاوب مع العناصر «الإخوانية» التي تؤويها. فقد ورطت قطر في نزاع خطير مع مصر السيسي. وتورطها في خلاف مع أميركا ترمب التي تناولت سياسة قطر بنقد عالي النبرة، على الرغم من إيواء قطر لأكبر قاعدة عسكرية أميركية في العالم (قاعدة العديد). وتتمركز فيها القيادة الأميركية للقوات العسكرية في الخليج البالغ عددها 35 ألف جندي.
تبقى البحرين التي تعاني من غطرسة التدخل الإيراني. إيران تريد عسكرة شيعة البحرين، تماما كما فعلت بشيعة لبنان. فبعدما حصل هؤلاء على حقوقهم السياسية، حولتهم إيران إلى مسمار جحا يهيمن على لبنان. ويغرزه نظام بشار في خاصرة السنة السورية.
أدانت المبادرة السعودية جريمة «داعش» في قتل 19 قبطيا. وأيدت الضربة التي وجهها الطيران المصري للأوكار «الداعشية» في شرق ليبيا التي انطلق منها الهجوم على الأقباط المصريين. لا شك أن السعودية تأمل في أن تتغلب دولة السيسي على الإرهاب، لتتمكن من المشاركة في التحالف العسكري العربي الإسلامي الذي يسعى إلى استعادة عروبة سوريا من المخالب الإيرانية.
نجحت مبادرة العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز في إقناع الرأي العام العربي وشارعه الشعبي، بتغيير النظرة إلى الرئيس ترمب. بدا الرئيس الأميركي في غاية البساطة، وهو يقول بصوت هادئ إلى القادة العرب والمسلمين، إنه لم يأت إلى الرياض ليحاضر (عن الديمقراطية وحقوق الإنسان). وإنما لحفزهم على الوحدة ومكافحة الإرهاب وتمويله.
في فلسطين المحتلة، واجه ترمب الزعماء الإسرائيليين بضرورة التخلي عن التمترس وراء «إسرائيل القلعة». وذلك لتقديم «تنازلات مؤلمة». فلا سبيل للتعاون مع دول عربية، من دون تسوية عادلة ترضي الفلسطينيين. كذلك وجه ترمب اللوم لحماس علنا. فلا سبيل لإلحاق الهزيمة بإسرائيل. ولا بد من وحدة فلسطينية بين غزة والضفة لاعتماد مبدأ «حق تقرير المصير» أساسا لحل مشرف. فكلما طال أمد النزاع صار الزمن لصالح إسرائيل في استيطان الأرض. وفرض حل «الدولة اليهودية». وتغييب اسم فلسطين العربية نهائيا.
ظروف ترمب الصعبة داخل البيت الأميركي تشكل «تحديا» لرسالة السلام التي وجهها العاهل السعودي للعرب والعالم. فهناك احتمال إجراء تحقيق. لكن شعبوية ترمب ليست لقمة سائغة. فوراءه ملايين الأميركيين الذين ناصروه. وانتخبوه. وأثبتوا رفضهم للديمقراطية الليبرالية المتحالفة مع دهاقنة يهود المال في «وول ستريت». فأفقدتهم حقهم المشروع في عمل دائم ومستقر. والرجل ليس بهذا السوء، كما تصوره الصحافة السياسية الأميركية والعالمية.

عن الشرق الأوسط

×
أخبار
«واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط