مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

تحديات الديمقراطية الفلسطينية

قبل أثنين وعشرين يوما كتبت في هذه الزاوية عن "إشكاليات الديمقراطية العربية"، التي تطال الديمقراطية الفلسطينية، وتؤثر في مسيرتها صعودا وهبوطا. غير ان تحديد السمات العامة لازمة الديمقراطية في العالم العربي لا تفي تماما بتسليط الضوء على التحديات، التي تواجهها في الساحة الفلسطينية، لان خصائصها تتميز نسبيا عن كل تجربة عربية منفردة. لهذا اعود اليوم لمحاكاة اسباب وتحديات الديمقراطية الفلسطينية الوليدة. لانها تشهد تعثرا وتراجعا غير محمود. وهي كالتالي:

اولا لعبت دولة الاحتلال الاسرائيلية دورا اساسيا في تبديد كل ملمح إيجابي للديمقراطية في الساحة الفلسطينية. وعملت بمنهجية وتخطيط على تشويهها من خلال سياساتها الارهابية الاجرامية ضد الكل الفلسطيني، وإعتقال النواب والقيادات السياسية المنتخبة، أضف لقيامها بملاحقة المنابر السياسية التنفيذية والتشريعية والاعلامية الثقافية وخاصة في العاصمة الفلسطينية، القدس الشرقية دون اي سبب سوى انها فلسطينية الانتماء والهوية، وحالت دون إجراء الانتخابات بشكل دوري حتى في المؤسسات النقابية والثقافية؛ ثانيا الانقلاب الحمساوي على الشرعية الفلسطينية في محافظات الجنوب اواسط العام 2007. رغم ان الاغلبية البرلمانية من اعضاء كتلة "التغيير والاصلاح" التابعة لحركة حماس. ورفضت قيادة فرع جماعة الاخوان المسلمين في فلسطين إجراء الانتخابات حتى الان، لخشيتها من فقدان الاغلبية التشريعية، وحاولت إلباس مواقفها اثوابا "ربانية"، وكأن لسان حالها يقول: ان الانتخابات لمرة واحدة، هي المرة التي يفوز بها الاخوان المسلمين. كما ضربت حرية الرأي والرأي الاخر والتعبير والتظاهر والاعتصام، وكممت الافواه. الامر الذي عطل دور المؤسسة التشريعية، وضرب وحدة الارض والشعب والقضية والاهداف الوطنية؛ ثالثا إنعكاس العاملان السابقين على التجربة الديمقراطية الوليدة في الساحة الفلسطينية، مما أثر سلبا في تطبيقها، لا بل ساهمت في تراجع وتقزيم الاسس الديمقراطية الناظمة لعلاقة الحاكم بالمحكوم. وبالاساس لم تكن التجربة الفلسطينية تخلصت من سياسة التفرد، التي واكبت "ديمقراطية غابة البنادق" في الظاهرة العلنية للثورة الفلسطينية منذ إنطلاقة شرارتها 1965، وبقيت قائمة مع  العودة للارض  الفلسطينية وإقامة السلطة الوطنية 1994، لكن بنمطية اخرى؛ رابعا ضعف الثقافية الديمقراطية في اوساط القوى والقيادات السياسية وباقي القطاعات والنخب، التي "حفت عقولها" على مقاس الاليات المتبعة باسم الديمقراطية. رغم انها بقيت، ومازالت تنادي بالديمقراطية، وتطالب بتطبيقها، إلآ انها عملت على ارضية المقولة القائلة "المناداة بالديمقراطية خير من الصمت!" حتى لا يحملها الشعب لاحقا اية مسؤولية عن التراجع المريع للديمقراطية؛ خامسا غياب التأصيل التربوي الثقافي لمبادىء الديمقراطية في الساحة الوطنية. وتساوق البناء الفوقي للنظام السياسي الفلسطيني مع المنظومة الحاكمة في الاوساط العربية، وعدم محاولة تمييز تجربتها عن تلك التجارب، التي لا تربطها اية صلة بالديمقراطية بالمعنى الدقيق للكلمة؛ سادسا عدم تمثل القيادات السياسية المتنفذة وضيق صدرها بالديمقراطية، وعدم استعدادها لقبول الرأي الاخر، مما سمح لها إستسهال اللجوء للاداة الامنية في معالجة اي موقف لا يتوافق معها نتاج غياب المؤسسة التشريعية، الناجم عن الانقلاب الحمساوي. وايضا بسبب "الخرس"، الذي اصاب الصوت الآخر داخل وخارج المؤسسة الرسمية.

تحديات عديدة وكبيرة تعترض التجربة الديمقراطية الفلسطينية الوليدة، تحتاج من الكل الفلسطيني التصدي لها بهدف إعادة الاعتبار لخيار الديمقراطية. لاسيما وان إكتساب المعايير الديمقراطية في الحياة العامة والخاصة الفلسطينية، هو مصلحة وطنية، تعطي التجربة والحالة والمؤسسة الفلسطينية مصداقية أعلى واعظم من كل التجارب العربية والعالم ثالثية، وتليق بالكفاح الوطني التحرري الفلسطيني، وتوجه لطمة قوية لدولة التطهير العرقي الاسرائيلية، التي تدعي زورا وبهتانا، انها "واحة الديمقراطية" الوحيدة في المنطقة.

[email protected]

×
أخبار
النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو الأحمد يبحث مع الاتحاد الدولي للنقابات أوضاع العمال الفلسطينيين وكالة الطاقة الدولية: نقص الديزل ربما يستمر حتى عام 2027 رغم "اتفاق روسيا" الخارجية الفلسطينية تدين افتتاح كولومبيا سفارة لدى الاحتلال في القدس المحتلة الحرس الثوري: غرق سفينة حاويات جنوب مضيق هرمز بعد اصطدامها بلغم بحري إدانة عربية وإسلامية لافتتاح كولومبيا سفارةً في القدس وتحذير من مخالفتها للقانون الدولي دبلن: فندق يُلغي حجز 70 غرفة لمشاركين في مؤتمر لمكافحة "معاداة السامية" ترامب يطالب باستبعاد مدعية نيويورك من تحقيق بشأن واقعة جامعة كورنيل الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,392 شهيدا وعد ترامب..بلفور 2: لا دولة..لا كيان فلسطيني موحد! نتنياهو بحث مع ترامب مهاجمة إيران قبيل الانتخابات الإسرائيلية أمريكا: القبض على مهندس "يحمل الجنسية السعودية" في "أوبن أل" جيش الاحتلال يغتال مواطنة فلسطينية ويصيب أخرين في قصف على قطاع غزة مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط