كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

تحديات القطاع الصحي الفلسطيني المهترئ ورهانات المستقبل

تحديات القطاع الصحي الفلسطيني المهترئ ورهانات المستقبل

تاريخ النشر: 2016-08-28 | 14:00

ما أشبه القطاع الصحي الفلسطيني وتحديداً في قطاع غزة برجل طاعن في السن لا يقوى على شيء، في حين من المفترض أن يكون من القطاعات الحيوية التي تقدم خدمات صحية علاجية ووقائية وتأهيلية في المستشفيات والعيادات والمختبرات ومراكز الفحوصات المختلفة من أجل تلبية احتياجات الأفراد في المجتمع، باعتبار أن حصول الفرد على القدر الكافي من الخدمات الصحية هو حق تكفله جميع المواثيق المحلية والدولية.

تشير تقارير البنك الدولي عام 2015 أن النظم الصحية في البلدان النامية تعاني تحديات سهولة الوصول إلى الخدمات الصحية بمستوياتها الثلاث: الأولية، والثانوية، والثالثية، ولاشك أن عدم كفاية الموارد المالية، و وكفاءة البشرية يلعب الدور الأكبر في إعاقة تحقيق مبادئ الكفاءة والعدالة في الحقوق والخدمات الصحية المقدمة.

يعد مفهوم جودة الخدمات الصحية من المفاهيم صعبة القياس بدقة، والوصول إلى تعريف معياري مقبول ليس بالأمر السهل. ويحكم دائما على جودة الخدمات الصحية من خلال منظور المستفيد بالوصول إلى مستوى الرضا المطلوب ابتداء من الاحترام واللطف عند تلقي الخدمة وصولا إلى تلقيها بالكم والنوع والوقت المناسبين.

في الواقع؛ يعاني مستوى جودة الخدمات الصحية في وزارة الصحة؛ والمنظمات الأهلية غير الربحية من ترهلات كثيرة. أبرزها ما يلي:

أولاً: تدني مستوى جودة الخدمة المقدمة الناتج عن عدم توظيف الكفاءات ونقص الخبرات: على صعيد الخدمة الصحية بشكل عام، وتقديم الخدمة الاستشارية بشكل خاص فمن منظور المواطن إن مستوى الخدمة في أدنى مستوياتها! فالمريض أو المستفيد لا يأخذ حقه بالكامل في تلقي خدمة التوعية الصحية، والحصول على الاستشارة الطبية والإرشادات الحقيقية التي يمكنها أن تساهم في وضع حلول مناسبة من أجل السيطرة على المشاكل الصحية من خلال تعديل الممارسات بما يضمن حماية صحته. فمن المؤسف أن نرى عيادات الرعاية الصحية في وزارة الصحة تعاني من ضعف في برامج وأنشطة التثقيف الصحي الفعال وتحديداً التثقيف الصحي الفردي، وشح المعلومات الصحية والاستشارة الفاعلة المقدمة للحالة، وقد يرجع ذلك إلى عدم إعطاء هذا النوع من الخدمات الأولوية اللازمة أثناء تقديم الرعاية الصحية، باعتباره جهداً ضائعاً، والاستكفاء في عجالة -إلى جانب تناول الأدوية- بمعلومات شحيحة.

إن الخدمات الصحية المقدمة في المنظمات الأهلية غير الربحية لا تختلف كثيراً في تدني مستوى جودتها عن مثيلتها المقدمة في المستشفيات والعيادات الحكومية. ففي حال توفر الأجهزة الحديثة والمطلوبة من خلال مشاريع التمويل والدعم الخارجي، يبقى مستوى تقديم الاستشارة الصحية في حدوده الضيقة.

ومن اللافت أن الخدمات الصحية الطبية وتحديداً الاستشارية المقدمة في القطاع الصحي الخاص تبقى في نطاق جودة يعتمد على مدى الجهود الفردية للقائمين عليها، والخبرة الشخصية لكل طبيب في تقديم الاستشارة. ويبقى مستوى الخدمة هنا في نطاق أفضل من القطاع الحكومي، والمنظمات الأهلية غير الربحية نظراً تقديم خدمة على مستوى عالٍ من الجودة لضمان استمرارية واستدامة العمل داخل عيادات الأطباء.

كما أن مستوى جودة الخدمة المتدني يتزامن مع الممارسات السيئة التي يتعرض لها المستفيدين عند تلقيهم الخدمات الصحية وتحديداً في القطاع الحكومي كالإهمال واللامبالاة ونظرة الاستعلاء من الطواقم العاملة، وبأسلوب يخلو من الاحترام في كثير من الأحيان، وكأن المستفيدين قطعان من الماشية أو جاءوا لتلقي صدقة، وليس الانتفاع بحقوقهم التي تقرها كل من القوانين المحلية والمواثيق الدولية.

إن الكثيرين ممن يعتبرون أنفسهم مهنيين وبما فيهم الأطباء يتعاملون مع المستفيدين بأسلوب يعج بالفظاظة ويخلو من الاحترام، ضاربين بعرض الحائط الأسس الأخلاقية في احترام المستفيد الذي يعتبر أساس وجودهم في أماكنهم الوظيفية!! كما أن نقص الخبرات الفنية في تقديم الاستشارات الفردية للمريض، وزيادة مستوى وعيه بالشكل الأمثل حول حالته الصحية وأليات التدخل اللازمة؛ هي أحد نقاط الضعف شديدة الوضوح في القطاع الصحي الفلسطيني.

ثانياً: الفساد: تتجلى صور الفساد في مجموعة من السلوكيات التي يتولاها أصحاب المناصب كالواسطة والمحسوبية والمحاباة وعدم المساواة بين المواطنين في فرص الاستفادة من هذه الخدمات داخل المستشفيات وعياداتها، والدوائر ذات العلاقة كدائرة العلاج بالخارج!

ثالثاً: تدني مستوى الرضا الوظيفي: إن الرضا الوظيفي وتطور الفرد في وظيفته وحصوله على الترقية علاقة بمستوى أداء العاملين في القطاع الرعاية الصحية، وهو ما أثبتته الدراسات العديدة المنشورة في هذا السياق، والتي أظهرت علاقة طردية قوية بين مستوى الرضا الوظيفي وجودة الخدمات الصحية، حيث أنه كلما كان رضا الموظف واضحاً، فإنه ينعكس بشكل إيجابي على مستوى أدائه أثناء تأدية مهامه الوظيفية.

رابعاً: فقر الموارد ونقص مستمر في الأدوية والعلاجات على الرغم من الموازنات الضخمة التي تصرف على هذا القطاع سواء الحكومي أو العيادات الصحية التابعة للمنظمات الأهلية غير الربحية مقارنة بقطاعات أخرى. لا شك أن أعداد المستفيدين الكبيرة -مقارنةً بالإمكانيات- تشكل العائق الأكبر أمام تقديم الخدمة بالمستوى المهني الأمثل. في ذات الوقت؛ يذكر أن مئات المرضى وتحديداً في القطاع الحكومي يعانون من فاجعة تحديد مواعيد العمليات الجراحية والتي تصل مدة التأجيل إلى ما يزيد عن عامين !!!!! فهل هذا يعقل؟؟ هل يُفترض أن يموت المريض، أو أن يتطور مرضه، أو أن ينتظر عامين كاملين لعلاج مشكلته الصحية وإجراء العملية الجراحية؟؟؟

خامساً: ضعف خدمات التأمين الصحي.

إن القطاع الصحي بحاجة منا إلى وقفة. والسؤال: هل يمكننا أن نراهن على تطوير الخدمة ومستوى جودتها في القطاع الحكومي، والمنظمات الأهلية غير الحكومية؟ إن قطاع الخدمات الصحية الفلسطيني وفي غزة تحديداً بحاجة إلى إصلاحات عديدة من أجل الارتقاء، وفيما يلي بعض التوصيات:

1. الاستنهاض الحكيم لدور المستويات الرفيعة والعليا في وزارة الصحة في الإشراف اللصيق على الخدمات الصحية من أجل ضمان جودة الخدمة المقدمة والاستعمال الجيد للموارد المتوفرة، ومراقبة أداء الطواقم الفنية وتحسين خبراتهم.

2. وجود خطة وطنية شاملة للخدمات الصحية تبرز سياسات واستراتيجيات وخطط وطنية حقيقية لتحسين مستوى جودة خدمات الرعاية الصحية.

3. الارتقاء بالمعايير وانتهاج الأخلاقيات المهنية في مجال تقديم الخدمات الصحية، وتيسيرها للمواطنين بعيدا عن المحسوبية وأشكال الفساد الأخرى بما يضمن تعزيز النزاهة والشفافية في هذا القطاع، والتشديد على تطبيق آليات المسائلة، وأخلاقيات العمل.

4. إعادة قياس وتقييم النظم الصحية الفلسطينية بشكل عام، وبرامج الخدمات الصحية بما فيها الاستشارات والتوعية بشكل خاص من أجل تحديد الفجوات - وإن كانت واضحة – ليكن التحديد أكثر دقة، وبالتالي تنفيذ وتطبيق السياسيات والبرامج والخطوات الإجرائية والعلاجية اللازمة.

5. إعادة تقييم الطواقم الفنية ابتداء من الأطباء وصولاً إلى طواقم التمريض، فأولئك الذين لا يشعرون الرضا الوظيفي عن استحقاقهم المالي، أو درجتهم الوظيفية ولا يؤدون واجبهم على الوجه الأكمل، ولا يحترمون المعايير الأخلاقية والمهنية في عملهم يجب أن يُقالوا من وظائفهم، فلا مكان لذوي الضمائر الميتة في مواقع الاحتكاك المباشر بالمستفيدين من خدمات في غاية الأهمية كالخدمات الصحية. فمن المفترض أن يتمتع جميع العاملين في القطاع الصحي من أطباء وممرضين، وفنيين بالكفاءة والمهنية المطلوبة من أجل تحقيق الاستجابة الكافية لحاجات المجتمع الصحية، إلى جانب تطبيق مبادئ الاحترام كمسؤولية أخلاقية واجبة في التعامل مع المستفيدين.

6. توظيف الكفاءات وتطوير القدرات: المطلوب أن يكون التعيين والترقية على أساس مبدأ الاستحقاق والجدارة، إلى جانب تعزيز الاستثمار في العنصر البشري، حيث طالما أن الاستثمار لم يشمل العنصر البشري، وتطويره بالشكل اللازم والمطلوب فسوف تبقى خدمات الرعاية الصحية بمستوياتها الثلاث تعاني من تدني مستوى الجودة، وعدم رضا المواطن عنها بشكل عام على الإطلاق. لذا ينبغي أن تُشغل برامج بناء وتطوير القدرات حيزاً كبيراً من الموازنات الخاصة في القطاع الصحي سواء العام الحكومي أو في المؤسسات الأهلية غير الربحية.

يتطلع المجتمع إلى أخذ الجهات المسؤولة ما ورد في هذا المقال على محمل الجد من أجل تحقيق العدالة في المجال الصحي، فلا شك أن التنمية في القطاع الصحي تساهم في تحقيق العدالة الاجتماعية.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط