كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

تحديات المرأة الفلسطينية

تحديات المرأة الفلسطينية

تاريخ النشر: 2023-03-22 | 08:59

تُعَدّ المرأة ركنًا هامًا من أركان المجتمع،  ومما لا شك فيه فهي سببًا أساسيًا  لتقدم الحياة واستقرارها. 

وينضوي واقع المرأة الفلسطينية من خلال السياق التاريخي الذي أظهر اختلافها عن المرأة العربية بشكلٍ جوهريٍ عبر التاريخ الفلسطيني المعاصر. ولقد لعبت العديد من الاسباب والعوامل الاجتماعية، والاقتصادية، والثقافية في واقع المرأة الفلسطينية أدى ذلك إلى  خروجها عن النمطية التي بدورها تحدد المرأة بالإنجاب و الرعاية الأطفال والاعمال المنزلية إلى الانخراط في شؤون الحياة كالسياسة والاقتصاد والثقافة، وبالإضافة  لذلك الشؤون الاجتماعية أيضًا؛ فكان  كل ذلك نضالاً لمواجهة الاحتلال وسياسته القمعية، وهذا أدى  إلى تعزيز وثبات دور المرأة وقيامها بدورٍ رياديٍ خلال سنوات الانتفاضة الأولى . فأصبحت ممارسات الاحتلال  القهرية تحديًا لهويتها وانتمائها لقضايا الشعب الفلسطيني؛ فكان دورها كبيرًا  حيث أنها شاركت في كافة القطاعات الشعبية وتأسيس واقع اجتماعي سياسي تشارك فيه المرأة من خلال المشاركة في العمل الخيري التطوعي إلى العمل السياسي النضالي فكانت الفدائية.
لا جرم بأن المرأة الفلسطينية هي المناضلة، والأم، والمعتقلة، والمربية لقد أدركت  بوعي عالٍ دورها بجانب دور الرجل في الحفاظ على الموروث الثقافي والهوية الوطنية الفلسطينية فتشكل لها وعي محلي حول أهمية دورها ورفع قيمتها في المجتمع الجمعي فشاركت في المظاهرات وساعدت الفدائيين بأمدادهم بالغذاء والدواء، وكانت تعمل على حماية الشباب من بطش واعتداءات الجنود الصهاينة .
وعلى الصعيد الثقافي فأن المرأة الفلسطينية تعد محوراً أساسياً  من محاور التنمية الثقافية في المجتمع؛ وذلك لأنها تمتلك المقومات الفكرية والإبداعية التي تستطيع من خلالها التعبير عن الهموم والقضايا التي تشغلها، وأدى ذلك  إلى حفاظها على الهوية الثقافية  ويشمل ذلك الحفاظ على العقيدة  واللغة والتاريخ ووحدة المصير؛ لذلك فأن الهوية تحمل دلالتها من المحددات الاساسية لثقافة الأمة؛ لأنها تلصق الماضي والواقع لتنفتح أمام المستقبل.
وتعتبر الهوية الثقافية للمرأة  نموذجًا ثقافيًا بحتًا وموروثًا يخرج من منبع الثوابت التاريخية والطبيعية  والبشرية والثقافية التي تتميز بالثبات، وعلى نفس المنوال تتغير وتتطور عبر الأزمنة المختلفة من حيث أن الثقافة هي أحد أعمدة العادات والتقاليد وأنماط السلوكيات والمثل والعقائد والقيم الإنسانية .
وعلى الصعيد الاجتماعي لقد قامت اللجان  النسوية بالمساعدات التعليمية والصحية و الاقتصادية، ففي ذلك الوقت كانت المرأة تستخدم أسلوب التعليم المنزلي حرصًا منها على تعليم أطفالها ومتابعة العملية التعليمية بشكلٍ مكثفٍ كون التعليم سلاحًا فعالاً في مواجهة الاحتلال . وعلاوة على ذلك فقد تمتعت المرأة بدورها للحفاظ على الأسرة من الانهيار  النفسي والمعنوي بسبب الحروب المتتالية. وعملت على مؤازرة ذوي الشهداء والمعتقلين وتقديم العون لهم .
ومما لا شك فيه كان دور المرأة في الحفاظ على الهوية الوطنية  كبيرًا عند محاولة الاحتلال في سياسته القمعية لكسر صمود الشعب الفلسطيني، وشطب هويته وموروثه الوطني؛ فانعكس ذلك على المرأة فأصبح الحفاظ على الهوية الوطنية من أولويات المرأة الفلسطينية؛ فعملت على تكريس الهوية بطرق مختلفة ومستمدة ذلك من الواقع الذي تعيشه فظهرت المرأة  في ميادين النضال الفلسطيني بداية من المنزل مثل : اسعاف الجرحى ثم الحياكة إلى الشارع للمظاهرات والمواجهات مع قوات الاحتلال الإسرائيلي.
وعلى مستوى الذاكرة لقد لعبت المرأة دوراً مهماً في الحفاظ على الهوية والتاريخ الفلسطيني ذلك لدحض رواية الاعداء الصهاينة  ومحاولة استبدال الرواية الفلسطينية وبالتالي طمس الهوية وبعثرة الذاكرة الوطنية الجمعية الذي يحرص كل فلسطيني على التمسك بها؛ لأن الذاكرة هي محور اساسي للتاريخ الشفوي، وإن المرأة  لها دور في حفظ الذاكرة والتدقيق في التفاصيل من خلال الحكاية الشفوية؛ لأن لديها القدرة للإفصاح عما كان يدور من أحداث عبر الزمان والتاريخ. وإن تنقل المرأة التاريخ بين الاجيال يعتبر واجباً وطنياً عليها مهما كانت الظروف.
ولا يفوتنا أن ننوه من ناحية التراث والفن فكانت المرأة الفلسطينية تتقن فن التطريز اليدوي وأيضا الحياكة، ولذلك تتميز فلسطين بالتطريز على الاثواب مثل تطريز العلم فلسطين، وتطريز شكل المفتاح .الذي يعبر عن التمسك بحق العودة وشجرة الزيتونة، والأرض للتعبير عن معاني ومكان الأرض في وجدان الشعب الفلسطيني. وكل ما سبق يُعد من رموز تراثية شعبية  من خلال المطرزات استطاعت المرأة أن تحافظ على الهوية والموروث الثقافي الإبداعي المميز من خلال هذا الفن الذي يميز الشعب الفلسطيني عن غيره من الشعوب العربية تأكيداً منه على التراث والتصدي للمحاولات الممنهجة التي يقوم بها الاحتلال لسرقة التراث الشعبي الفلسطيني .
من ناحية اللغة فأن اللغة تعتبر عنصراً هامًا من عناصر الهوية الثقافية حيث كل لغة تعبر عن هوية ثقافية خاصة بالمجتمع الذي يعمل على توظيفها في الاتصالات المختلفة، ولذلك يجدر بنا الاشارة الى اللهجة التي تتعدد في اللغة الواحدة فمثلا من خلال العادات والتقاليد يتولد لدى الأفراد الذين توارثوها اسلوبًا اجتماعيًا من خلاله يمكن التفاعل بين الأفراد فهي الدعائم التي يقوم عليها التراث الثقافي في كل بيئة اجتماعية. فمن هنا يتوجب على كل مواطن فلسطيني أن يرفع المستوى الفكري للحفاظ على الهوية الوطنية الفلسطينية ويعمل على تفعيل دور المؤسسات المجتمعية والتربوية للحفاظ على الهوية وزرع القيم والاخلاق والعقيدة السليمة من خلال أيديولوجية الافكار السليمة وحب الوطن.
وعلى الصعيد التنظيمي والنقابي شكلت المرأة العديد من اللجان التي تميزت بامتدادها الجغرافي الشامل لمدن وقرى ومخيمات فلسطين فعملت على تنظيم العديد من الحملات لمقاطعة البضائع الإسرائيلية  ونشر التوعية لاستقطاب أكبر عددًا من الكوادر النسائية للعمل في الاتحادات المختلفة لخدمة شعب فلسطين ومواجهة تحديات العدو.
فكان بذلك دور المرأة في الحفاظ على الهوية الفلسطينية والتراث الشعبي وربط  المجالات الثقافية والاقتصادية والاجتماعية كافه للدفاع عن القضية الفلسطينية وابرازها للعالم وتذكير الاجيال القادمة بالتراث والهوية الوطنية الفلسطينية.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط