كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

تحرك ضروري وترقب واجب

تحرك ضروري وترقب واجب

تاريخ النشر: 2021-02-08 | 07:29

تنظر العديد من الدول إلى منطقة الشرق الأوسط على أنها ملغمة بالمشاكل والنزاعات، وللأسف، فقد أصابت في ذلك، فالمنطقة تعيش بين مشاكل الاحتلال الإسرائيلي للأراضي العربية وتعنتها تجاه الفلسطينيين، والوضع في ليبيا، وبالمشرق في سوريا والعراق، وفي اليمن ومع إيران وتركيا.

يرى البعض، أن الأضواء السياسية بالمنطقة لم تعد مسلطة على القضية الفلسطينية، وأن كثيراً من الدول العربية مشغولة بالتعامل مع التحديات التي تواجهها، وقد أصابوا في ذلك جزئياً أيضاً. ويعتقد الثاني، أن الوضع الفلسطيني ذاته مضطرب بين محاولة التوفيق بين السلطة وحماس، والانتخابات المقبلة مما سيشغل الفلسطينيين عن عملية التفاوض مع إسرائيل، وهذا أيضاً صحيح إلى حد ما. ويدفع الثالث، وعلى رأسهم إسرائيل بعدم ملاءمة التعامل مع المشاكل المتعددة بالمنطقة في آن واحد، لذا يجب تحديد الأولويات الأقل طموحاً والأكثر واقعية، وترك القضية الفلسطينية لوقت آخر، وهو تقييم ينطبق عليه مقولة "حق يراد به باطل".

وعلى النقيض من ذلك تماماً أرى أن التعامل مع كافة هذه القضايا في آن واحد ضرورة وواجب، ومصلحة، فهناك مسؤولية لتأمين واستعادة الحق المسلوب، فضلاً عن أن ترك المشاكل يجعلها أكثر تعقيداً مستقبلاً.

 ومع كافة التحديات أمام الجانب الفلسطيني، فإن المسؤول الأول عن تعثر عملية السلام الفلسطينية الإسرائيلية هو التيار اليميني في تل أبيب الذي لا يؤيد حل الدولتين، وأتذكر مقولة نتنياهو أمامي في منتصف التسعينيات أن أقصى ما يمكن تصور حصول الفلسطينيين عليه هو شكل من أشكال الإدارة الذاتية في مقاطعة مثل أندورا، وهو أقل حتى من حكم ذاتي.

وأضيف أن التعامل مع القضايا في آن واحد، مع تولي دول مختلفة دور رأس الحربة التفاوضية لقضايا مختلفة، يسمح لكل طرف بالتعامل مع قضيته الضاغطة من دون تأخير مع تبادل الدعم العربي للقضايا المختلفة، وهو ما يقوي المواقف العربية، ومن الطبيعي والمفترض أن تكون لمصر وتونس والجزائر الريادة في الطرح العربي حول ليبيا. وللفلسطينيين ومعهم مصر والأردن الريادة في دفع القضية الفلسطينية وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي من الأراضي العربية المحتلة. وللسعودية والإمارات والدول العربية الخليجية الريادة في طرح المطلوب من إيران. وكذلك للسعودية وعمان الريادة في تناول قضية اليمن، ولمصر والإمارات الريادة في التعامل مع السياسات التركية.

سبق أن دعيت الأطراف العربية لأخذ زمام المبادرة في تحديد التوجهات المستقبلية للمنطقة، وفي التعامل مع النزاعات القائمة، وتزداد المبادرة أهمية في ظل إعادة ترتيب التوازنات الدولية بعد انتخاب رئيس أميركي جديد من جانب، ومحاولة إعادة التنظيم السياسي لمنطقتنا على أساس هوية شرق أوسطية على حساب الهوية السياسية العربية التي كانت غالبة في الماضي من جانب آخر.

روسيا تسعى لتثبيت أوضاعها في المشرق بما يخدم توازناتها الجديدة مع الولايات المتحدة، وأميركا قلقة من تنامي النفوذ الروسي وتتريث كثيراً تجاه منطقتنا عدا الملف الإيراني، ولا يتوقع أن تضغط حول المسار الفلسطيني الإسرائيلي، وهو ما عكسه تصريح  أنتوني بلينكن وزير الخارجية أمام مجلس الشيوخ "بأنه مع تأييد الرئيس بايدن لحل الدولتين لكنه هدف بعيد المنال"، وإسرائيل برئاسة نتنياهو المتقدم في استطلاعات الرأي العام تفضل التركيز على إيران على حساب عملية السلام، وتركيا وإيران تسعيان لتوسيع نفوذهما، والدول الأوروبية، بخاصة فرنسا وإيطاليا، تؤمن مصالحها الاقتصادية والأمنية.

  وبقدر تحفظي على كثير من السياسات الإسرائيلية والإيرانية وكذلك التركية، لعلنا كعرب نتابع بعض ممارساتهم الدبلوماسية، التي من أهم خصائصها التحرك التكتيكي السريع للتأثير في رسم خريطة بحث القضايا الإقليمية، مع التريث والترقب قبل كشف الأوراق الموضوعية مبكراً.

  ويلاحظ أن القيادات الإيرانية على أعلى مستوى تسعى لجذب انتباه الإدارة الأميركية الجديدة والتأثير في أجندتها بالخليج العربي، بالتنويه تارة أنها ستعود إلى الاتفاق النووي إذا عادت إليها أميركا ودفعت تعويضات، مع رفض أي شروط إضافية أو انضمام أطراف جديدة للاتفاق، ثم تلى ذلك أخبار إعلامية عن اتصالات بين الجانبين بالأمم المتحدة في نيويورك، وتصريحات من جواد ظريف بأنه يمكن لإيران والولايات المتحدة اتخاذ خطوات متوازية لإحياء الاتفاق، وفي الوقت ذاته لا تغفل إيران الاتصال المتكرر بروسيا وتوسيع اتصالاتها مع الصين والاتحاد الأوروبي ضماناً لتوفير خيارات أخرى لموازنة النفوذ الأميركي.

 ولم تقف إسرائيل مكتوفة الأيدي أمام التغيرات الجارية، فأُعلن أن مدير الموساد سوف يزور أميركا للقاء مسؤولي الإدارة الجديدة والتباحث على وجه الخصوص حول الموقف من إيران، وسُربت معلومات وتصريحات متضاربة عن أن إسرائيل تستعد لمواجهة إيران بشكل مباشر بما فيها تصريحات لرئيس أركانها، وأخرى عكس ذلك تفضل مواصلة سياسة الضغط المتواصل من دون التصادم.

 هل تحرك لمخاطبة الدول الكبرى عامة، والإدارة الأميركية الجديدة تحديداً، حول رؤيتها للسياسات الإيرانية أو التركية؟ هل فعل ذلك الجانب الفلسطيني بالنسبة لقضيته؟ هناك تصريحات صادرة عن رئيس الوزراء الفلسطيني الصديق محمد أشتية يلمح فيها إلى بدء ترتيب الأوضاع مع الإدارة الجديدة، أعقبتها تصريحات من قيادات أخرى، تفيد بأن الجانب الفلسطيني لا يزال في أول مرحلة لمناقشة كيفية التفاعل معها!

فمنذ أيام قليلة اتصل المسؤول الأميركي المعني بالسلطة الفلسطينية، والتي يجب أن تنتهز فرصة انفتاح الإدارة الجديدة عليها لإعادة تثبيت قواعد عملية السلام في إطار حدود 1967 وحل الدولتين، ويفضل أن يكون في سياق الأمم المتحدة، واستئناف المساعدات الأميركية للفلسطينيين لوكالة غوث اللاجئين، والحوار والتعاون الإنساني متاح من دون عناء كبير، ويجب أن تُوقن السلطة أن الإدارة لن تتحمس أو تتحرك سريعاً  للانغماس بجدية في عملية السلام.

 وعلى الرغم من أن استئناف الاتفاق النووي مع إيران محل الاهتمام الأميركي الرئيس في الشرق الأوسط، لكن يرجح عدم تحقيق ذلك سريعاً، في ظل الانتخابات الإيرانية الوشيكة، وهي فرصة يجب استثمارها عربياً حتى لا تسبقنا الأحداث، بالشروع في تسجيل المواقف والمطالب العربية الذي يجب أن تشكل إطاراً للمفاوضات، سواء كان ذلك أميركياً أو مع الدول الأخرى المرتبطة بالاتفاق.

والخلاصة من الضروري كخطوة أولى أن يسهم العرب في تشكيل الأرضية السياسية الجديدة بالمنطقة، ومكانها في الحسابات الدولية، لا سيما استئناف الجهود لحل المنازعات الإقليمية بتحرك دبلوماسي تكتيكي وإطاري سريع يمهد لخطوات أخرى أكثر تفصيلاً وتجديداً وابتكاراً وجرأة، لتحقيق الطموحات الفلسطينية أو العربية حول مفاوضات الحل السلمي، وتغير الواقع الإيراني العربي، ووضع بذرة وقف العنف في اليمن، وتثبيت الأوضاع في ليبيا، بحيث تطرح دولياً وإقليمياً في التوقيت الملائم ومن دون تسرع، بعد توافر مؤشرات لجدية الأطراف الأخرى في السعي لتحريك الأمور.

×
أخبار
الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة " الاتحاد الأوروبي يدرج 1650 كياناً وفرداً روسياً جديداً ضمن قوائم العقوبات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط