كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

تحرير الإنسان يتقدم على تحرير الأرض

تحرير الإنسان يتقدم على تحرير الأرض

تاريخ النشر: 2021-01-03 | 17:32

راسم عبيدات
راسم عبيدات

نعم من يفشل في تحرير الإنسان لن ينجح في تحرير الأرض....ولا قيمة للأرض في ظل انسان منخور، متعفن ،فاسد ومحطم من الداخل .....عوامل أزماتنا الداخلية تكمن فينا،فكل هذه العوامل متشابكة تخلق هذه الأزمة المستديمة والتي أضحت بنيوية جهل تخلف ،فقر، جوع ،سلطة فاسدة ،ضعيفة عشائرية وزبائنية، تشويه للدين ،انهيار للمنظومة القيمية والأخلاقية والسلوكية،عبادات لا تترجم في أرض الواقع ،سلوك لا معياري كذب ،دجل ،نصب، فساد، تزلف، واسطة،إزدراء للتعليم، ثقافة دروشة وجهل وتخلف، شيوخ  وخطباء مساجد في اغلبهم فتنويين ومذهبيين ....غياب لدور الفكر التنويري والحضاري، استلاب للعقول ....إحتلال يعمل وفق استراتيجية ومنهجية طويلة من اجل اسقاطنا وتفتيتنا وانهيارنا من الداخل ...نشر كل الآفات والأمراض الإجتماعية في أوساطنا المخدرات الفردانية والأنانية جذب الشباب نحو الموبقات ,,,اختراق النسيج الإجتماعي والأسري ....نشر السلاح المشبوه في اوساطنا ....ازدراء العلم والتعليم ....المحتل لا يتعاطى ولا يتعامل بعواطف ولا بردات فعل ولا سياسة "عليهم عليهم"  ولا " القدس خط احمر" ولا"العاصمة الأبدية" ولا "سفينتنا ذاهبة للقدس اركبوا فيها"،الإحتلال يمتلك مراكز بحث وخبراء وعلماء نفس واجتماع ومحللين ،وليس مجموعة من المشعوذين ولا بياعي الشعارات وممتهني الخطابات والخطب ...وهو يدرك بأن هذا الصراع وجودي معه والعامل الديمغرافي واحد من العوامل المقررة فيه...ولذلك جاءت خططه وبرامجه تدمير المجتمع الفلسطيني من داخله زرع تجار المخدرات والمافيات في اوساطه والسكوت على والمساهمة في نشر السلاح والمتاجرة به مع المعرفة الدقيقة بمصادرة واستخداماته ....الحرب بدأت في الداخل الفلسطيني- 48 - مافيات وتجار مخدرات وعصابات منتشرة في المدن المختلطة،تمارس القتل والبلطجة وفرض الأتاوات والخاوات وتنشر فيها المخدرات وكل أنواع الموبقات من أجل تفريغها من سكانها العرب ،اللد، الرملة ،يافا،عكا وغيرها ومن ثم جرى نقل حروب المافيات وعمليات القتل الى الأطراف القرى والبلدات العربية الكبرى ام الفحم الطيبة كفر قاسم الطيرة وغيرها ....الهدف واضح هو عدم شعور الفرد بأمانه الفردي الشخصي ..والخيارات أمامه إما ان يتسلح ويدافع عن امنه الشخصي والأسري أو يحتمي بالعشيرة والقبيلة او الطائفة أو يلتحق بجيش وشرطه الإحتلال أو يهجر هذه البلاد ....سياسة " الطحن" والقضم التدريجي والإختراق والتفتيت من الداخل مجتمعياً تدمير ممنهج للنسيج المجتمعي وطنياً نزع أي انتماء وطني وتفكيكه ...خلق حالة من عدم الثقة في المؤسسة الوطنية او الحزبية او الجدوى من النضال والمقاومة وتحويل الشعب الفلسطيني هناك الى مجموعات سكانية،وليس شعب له حقوق وطنية وسياسية ويعبر عن هوية وقومية ووجود أصيل.

الضفة الغربية بقيت محصنة نوعاً ما من تلك الأمراض الإجتماعية،فالصراع والإشتباك مع المحتل محتدم على الأرض والحقوق وانتفاضة شعبية بقيادة وطنية موحدة،انتفاضة الحجر كانون اول/1987،لاجمة لكل التناقضات والخلافات المجتمعية الداخلية،ومغلبة الصراع مع المحتل على أية صراعات اخرى،قوى مجتمعية منخرطة وموحدة في الكفاح والنضال ضد المحتل،لديها هدف واحد وحيد نقل الدولة الفلسطينية من الإمكانية التاريخية الى الإمكانية الواقعية،ولكن بدلاً من تحقيق هذا الحلم،جاءت قيادة متنفذة تخشى على مصالحها ودورها ومكانتها وأفسدت هذا الحلم،ولتقوم بأسوء عملية استثمار سياسي متسرع للإنتفاضة ومفاعيلها،ولتدخلنا في كارثة اتفاق أوسلو والتي واحدة من نتائجها على الأرض تفكيك النسيجين الوطني والمجتمعي وتفريغ الكثير من المناضلين وأبناء شعبنا الفلسطيني من محتواهم الوطني والكفاحي وربط مصيرهم بسلطة بائسة ضعيفة لا تمتلك أي سيادة على الأرض ،وليس هذا فحسب ،بل جرى ربط مجمل حياتهم بمؤسسات النهب الدولية من صندوق نقد وبنك دوليين قروض تصل حد الرهن ليس فقط على ممتلكاتهم من أرض وبيوت،بل سيارات  وعفش بيوت زوجية وغيرها....السلطة التي أتت لم تشكل انموذج لا وطني ولا مجتمعي،ولم تنجح في تطبيق او جعل القانون هو المرجعية،بل كانت حلولها تجري خارج القضاء وعبر صفقات تعقدها اجهزتها الأمنية وكذلك اعلاء دور العشائر والقبائل فوق راية الوطن والمبنى الوطني وتغييب دور القضاء...إنسداد الأفق السياسي وغياب الحلول والشرذمة والإنقسام  وتفشي الفساد والمحسوبيات من أعلى الى أسفل وغياب الوعي الوطني  وتراجع دور القوى الوطنية والحزبية،سواء لجهة العامل الذاتي تعمق أزماتها وتكلس وتنمط قياداتها أو لجهة دور السلطة في إضعاف دورها  وضعف سيطرة السلطة او سيادتها،كل ذلك شكل مرتعاً خصباً لكي تنتشر العصابات والمافيات سواء في القدس او الضفة الغربية،وبالذات شكلت مناطق (سي) بفضل " نعم" اوسلو تربة خصبة لكي يمارس الزعران والهمل والمافيات والمليشيات دورهم في تفتيت بنية المجتمع ونشر كل انواع الرذائل والموبقات في تلك المناطق من سرقات وتعديات وتجاوزات على القانون والتعدي على ممتلكات الناس وكراماتهم ووضع اليد بالقوة على أراضيهم وتدفيعهم الخاوات والأتاوات،ونشر المخدرات والمتاجرة وتوزيع السلاح المشبوه والسلاح العشائري والقبلي .وطبعاً المحتل وأجهزة الشرطية والأمنية ايديها وبصماتها ليست بالبعيدة عن كل ما يحدث،فهي ترى في تفكيك المجتمع  وتفتيت بنيته واختراقه مجتمعياً ووطنياً واحدة من استراتيجياتها الرامية الى  السيطرة على الأرض الفلسطينية وتهويدها،وحشر الشعب الفلسطيني في "جيتوهات" و"معازل" في محيط اسرائيلي واسع تحت سيادة وسلطة العشائر والقبائل،مع العمل على شيطنة الشعب الفلسطيني،وتصويره على انه شعب مجرم لا يستحق لا دولة ولا حرية ولا إستقلال.

القوى والأحزاب تحجم عن القيام بدورها الوطني والمجتمعي،ويغيب الفكر الحداثي التنويري العلماني التقدمي،حيث شهدنا بعد ما يسمى بثورات الربيع العربي 2011،عملية " تدعيش"  للمجتمع،ولتجد انفسنا امام أكبر عملية اختطاف للدين من قبل قوى خرجت وفرخت من رحم جماعات متأسلمة عهدت لها أمريكا واسرائيل ومعها العديد من المشيخات الخليجية العربية بتدمير الوطن العربي عبر تفكيك وتفتيت وتذرير جغرافيته وإعادة تركيبها على أسس مذهبية وطائفية،وبما يلغي مكونات وحدة الأمة مصيراً وهدفاً وجغرافيا وسوق وتاريخ وهوية،وأصبحنا نشهد ظواهر ومظاهر مثل حرق البشر الأحياء وبيع النساء في أقفاص في سوق النخاسة والقتل بطريقة بوهيمية وحشية،من خلال سيادة ثقافة وفكر الكهوف" طوربورا" والسجون" غوانتو ناموا"،هذا الفكر وهذه الثقافة انتقلت الى مجتمعنا الفلسطيني الذي لم يعد محصناً امام تلك الظواهر،وجرت عملية اختطاف وتوظيف للدين من قبل جماعات فرخت وخرجت من رحم الجماعات المتأسلمة،تلك الجماعات التي لا تمتلك سوى قراءة آحادية للدين تقوم على القتل والسحل وشق الصدور وبقر البطون وجلد الظهور،وهي تكفر أتباع المذاهب الأخرى من نفس الديانة فكيف بأتباع الديانات الأخرى؟؟؟...ولذلك عندما نشاهد ونرى ما يحدث في مجتمعاتنا من تنامي الخطاب التكفيري الظلامي المشبع بالحقد والكراهية والفتنوية،وتضخيم أي حدث صغير فردي والباسه ثوب الطائفية او العشائرية والقبلية،وفي سياق تفكيك وحدة ونسيج المجتمع شهدنا خطابات و"بوستات" تدعو على سبيل المثال الى عدم مشاركة أبناء الوطن من العرب المسيحيين للتهنئة بأعيادهم،وكذلك قيام البعض دون أن يلصق الإتهام بجهة معينة بحرق شجرة عيد الميلاد في سخنين مرتين،وبتزامن أعياد الميلاد وإقامة احتفال من قبل فرقة موسيقية في مقام النبي موسى،في إطار خلل واضح وانتهاك لحرمة وقدسية المكان تتحمل مسؤوليته الفرقة والقائمين عليها والجهات التي لها علاقة بالمسؤولية عن المقام والمكان من وزارتي الأوقاف والسياحة وغيرها ...المهم هذه الحادثة جرى تضخيمها بشكل كبير جداً وجرى توظيفها ووجدنا انفسنا امام خطاب داعشي تكفيري،يراد منه اخذ وطننا ومجتمعنا الى المجهول والتفكك المجتمعي...وفي قضية مقام النبي موسى وما حصل اود القول لمن يقرؤون التاريخ جيداً بأن الكاتب والأديب الفلسطيني خليل بيدس أحد قادة الثورة الفلسطينية ضد الإنتداب البريطاني عام 1920م،أذن لتلك الثورة من مقام النبي موسى،وجرى سجنه من قبل البريطانيين والحكم عليه بالإعدام ليجري تخفيض الحكم الى 15 عاماً،وتحت ضغط المظاهرات الشعبية أطلق سراحه بعد أربعة شهور،وما قام به الكاتب الفلسطيني العروبي بيدس،يذكر بالموقف القومي العروبي لرئيس الوزراء السوري فارس خوري  عام 1944م والذي كان في نفس الوقت وزيراً للأوقاف الإسلامية،وعندما اعترض البعض،خرج النائب عن الكتلة الإسلامية في المجلس أنذاك عبد الحميد الطباع ليقول للمعترضين"إننا نؤمن فارس بيك الخوري" المسيحي" على أوقافنا أكثر مما نؤمن أنفسنا".

إن حجم الإختراق الحاصل في مجتمعنا الآن،يجعلنا ندق ناقوس الخطر باننا ذاهبون الى الكارثة بأيدينا،وعلينا ان نتصدي بحزم وبأدوات جديدة وأساليب جديدة لكل الظواهر والمظاهر السلبية في مجتمعنا التي تهتك وتخترق جدار النسيجين الوطني والمجتمعي على طول وعرض جغرافيا فلسطين،قبل أن يتسع الفتق على الراتق ويصبح من الصعب رتق الفتق....علينا ان نقر أولاً بأننا أمام معضلة ومشاكل إجتماعية عميقة،وبأن المحتل نجح في تحقيق اختراق جدي في نسيجنا المجتمعي،وهذا الإختراق نحتاج ان نحاصره وان نجابهه،ونواجه بشكل جدي القائمين عليه،وأن نعمل على اجتثاثهم ولفظهم من مجتمعنا،وهذا يحتاج الى سواعد فعل حقيقية تقود فكر وثقافة قائمة على أساس أن شعبنا الفلسطيني واحد ومتساوي في الحقوق والواجبات أمام القانون..وان كل من يعبث بأمن مجتمعنا ونسيجه الأهلي والمجتمعي يجب فضحه وتعريته واجتثاثه من مجتمعنا،وكذلك من يزرعون الفتن ويبثون خطاب الكراهية والحقد والإقصائية يجب التوقف أمامهم ...والعصابات والمافيات والزعران والهمل يجب أن يكون موقف وطني وعشائري ومؤسساتي ومجتمعي بمجابتهم والتصدي لهم ولفظهم من بين ظهرانينا،بحيث يجري رفع الحماية والغطاء وطنياً وعشائرياً عن مثل تلك الجماعات والمافيات والمليشيات والزعران،وأيضاً يجب ان يكون هناك تجريم واضح وعقوبات رادعة من قبل السلطة وأجهزتها بحق كل العابثين بالسلاح او المستخدمين له في الأعراس والجنازات والمناسبات المختلفة،وتحريم استخدام السلاح في قضايا الإحتراب القبلي والعشائري وتجريم كل من يقوم على استخدامه او يحرض او يأمر بإستعماله في تهديد السلم الأهلي والمجتمعي،وكذلك نبذ ووقف الخطابات والخطب الفتنوية والمذهبية والتحريضية،والتركيز على خطاب التسامح والوحدة ونبذ الفرقة والفتن.

×
أخبار
تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط