تاريخ النشر: 2026-09-27 | 23:03
تاريخ النشر: 2026-09-27 | 23:03
لندن:سلط تحليل استخباراتي وإعلامي متخصص، أعدته كبيرة المتخصصين بالإعلام الجهادي في "BBC Monitoring" مينا اللامي، الضوء على تحولات جوهرية ومؤشرات متزايدة تفيد بسعي جماعة "نصرة الإسلام والمسلمين" (JNIM) — فرع تنظيم القاعدة في منطقة الساحل الأفريقي — للنأي بنفسها عن التنظيم الأم، سواء عبر قطيعة رسمية أو بتقليص الروابط بالشبكة الجهادية العالمية، وذلك في أعقاب تحالفها العسكري الميداني مع جماعة انفصالية غير إسلامية شمالي مالي.
وأوضح التحليل أن الجماعة، ورغم حفاظها على زخمها العسكري وإعلانها المسؤولية عن هجمات دموية واسعة ضد الجيش المالي، أصبحت تبتعد بشكل لافت في مظاهرها وخطابها السياسي والإعلامي عن أدبيات "القاعدة" التقليدية.
التركيز على المظالم المحلية والتخلي عن "القضايا العالمية": ابتعد خطاب الجماعة بشكل شبه كامل عن القضايا الإسلامية الكبرى (وعلى رأسها القضية الفلسطينية التي طالما شكلت المحور الأساسي لدعاية القاعدة). وركزت بياناتها مكثفاً على المظالم الوطنية الميدانية، وتنديدها بالانتهاكات بحق المدنيين، وتقديم نفسها كـ"بديل سياسي" ومدافع عن المجتمعات المحلية.
التحالف العسكري مع الانفصاليين (غير الإسلاميين): يعد التعاون الميداني والعلني مع "جبهة تحرير أزواد" (FLA) — وهي حركة قومية غير إسلامية — خطوة غير مسبوقة؛ حيث وصفتهم الجماعة بـ"الشركاء والإخوة"، وهو ما اعتبره التحليل براغماتية تكتيكية لافتة تهدف لإسقاط النظام العسكري في مالي، رغم تبايُن الأهداف النهائية للطرفين مستقبلاً.
تغيير الهوية البصرية ورسائل الطمأنة لـ"فيلق أفريقيا" الروسي: أظهرت الجماعة مرونة خطابية غير معتادة بعرض علاقات مستقبليّة "متوازنة" مع الجانب الروسي، موضحة أن القوات الروسية لن تُستهدف إن بقيت بعيدة عن المواجهات المباشرة، مع تقديم وعود بالأمان للجنود الماليين في حال امتناعهم عن القتال.
إعادة تقديم الشريعة في إطار خيارات متعددة: رغم إقرار الجماعة بالشريعة، إلا أنها أضحت تقدمها ضمن أولويات أخرى كـ"الحكم الرشيد والأمن والعدالة"، مستفيدة من تجارب جماعات أخرى كـ"طالبان" في أفغانستان و"هيئة تحرير الشام" في سوريا للوصول إلى قبول سياسي أوسع.
يرى التحليل أن هذه المرونة التكتيكية والخطاب "المحلي" المحسوب يهدفان بالأساس إلى تجنب أي رد فعل إقليمي أو دولي يحبط مكاسب الجماعة على الأرض. ورغم هذه المؤشرات، يشدد التحليل على أن الجزم بحدوث قطيعة رسمية كاملة مع "القاعدة" يظل أمراً غير مؤكد حتى اللحظة، خصوصاً وأن استمرار تحالفها مع الانفصاليين الطوارق محاط بمخاطر الانهيار نتيجة التناقض الأيديولوجي والسياسي العميق بين الجانبين على المدى الطويل.