تاريخ النشر: 2026-10-06 | 17:45
تاريخ النشر: 2026-10-06 | 17:45
واشنطن: كشف تحليل نشرته مجلة «فورين بوليسي» الأمريكية أن إخفاق السابع من أكتوبر 2023 لم يكن مجرد قصور استخباراتي أو ثقة مفرطة بالتقنية، بل كان نتيجة مباشرة لارتهان رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو لمفهوم «الكونسبتسيا» (Conceptsia)، الذي يربط بين الرضا عن الذات والعمى الأيديولوجي الموجه لخدمة بقائه السياسي.
وأوضح الكاتبان سايمون فرانكل برات، المحاضر بجامعة ملبورن، وجيمي ليفين، الأستاذ المساعد بجامعة سانت فرانسيس كزافييه، أن المفهوم الذي صاغته لجنة "أغرانات" عقب حرب 1973 لوصف التمسك بالافتراضات المريحة وازدراء الأدلة الملحّة، تجسّد بأبشع صورة في سياسات نتنياهو، مع فارق جوهري يتعلق برفضه التام تحمّل المسؤولية خلافاً لأسلافه.
وأشار التحليل إلى أن نتنياهو تلقى، قبيل هجوم 7 أكتوبر وبعد مماطلته في صفقة تبادل أسرى محدودة، تحذيراً صريحاً من يحيى السنوار عبر الوساطة الإماراتية مفاده أن "البديل هو الحرب". غير أن نتنياهو استبعد التحذير ولم يشاركه مع مؤسسات القرار، لتجنب خيارات سياسية مكلفة كانت ستعصف بائتلافه اليميني:
إتمام الصفقة: وهو ما كان يواجه برفض حاد من شركائه المتطرفين.
إعادة نشر القوات: سحب قوات من الضفة الغربية وحسب حدود لبنان للانتشار في غلاف غزة، مما يتطلب كبح المستوطنين.
تعبئة الاحتياط: اتخاذ خطوة مكلفة اقتصادياً وسياسياً وسط أزمة استقطاب داخلي حادة.
وبحسب المقال، اعتمدت «كونسبتسيا نتنياهو» على فرضية أن حركة حماس قابلة للردع والاحتواء عبر "معايرة" الحصار، وتسهيل نقل الأموال القطرية، وإصدار تصاريح العمل، بالتوازي مع توجيه موارد المؤسسة الأمنية شمالاً ونحو إيران.
وأكد الكاتبان أن هذا الهدوء المزعوم كان ضرورياً للمشروع السياسي لنتنياهو؛ إذ أتاح له إبقاء الانقسام الفلسطيني قائماً لإعفاء إسرائيل من تقديم أي تنازلات تفاوضية (المجمدة منذ 2007)، مما مكنه من تشكيل أكثر حكومة يمينية متطرفة في تاريخ إسرائيل بالتحالف مع أحزاب تدفع نحو التوسع الاستيطاني والتضييق على السلطة الفلسطينية.
وشدد التحليل على أنه رغم انهيار «الكونسبتسيا» بعد مقتل نحو 1,200 شخص واحتجاز 251 أسيراً في 7 أكتوبر، إلا أن القوى والمحركات التي أنتجتها لا تزال قائمة؛ حيث يواصل نتنياهو رفض أي ترتيبات لحكم فعلي في غزة يعزز السلطة الفلسطينية، بالتوازي مع تصاعد اعتداءات الحركة الاستيطانية في الضفة الغربية بحماية الجيش.
واختتم الكاتبان بالإشارة إلى أن استمرار التزام الحكومة الإسرائيلية بهذه التوجهات الأيديولوجية يُبقي على خطر وقوع إخفاق أمني جديد قائمًا وبشدة، بغض النظر عن طبيعة الحكومة التي قد تسفر عنها الانتخابات المقبلة.