كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

تحليل سياسي هكذا طُرد فلسطينيو 48 من ديارهم

تحليل سياسي هكذا طُرد فلسطينيو 48 من ديارهم

تاريخ النشر: 2017-04-19 | 11:47

بين حين وآخر، في مناسبة ودون مناسبة، يتجدد النقاش الإسرائيلي-الإسرائيلي، وكأن هناك صحوة من قبلهم حول قضية اللاجئين الفلسطينيين، وطردهم عام 1948، يواكب هذا النقاش، الكشف عن معلومات جديدة لم تكن معروفة من قبل، حول تحويل الفلسطينيين إلى لاجئين وبعثرتهم في شتى أنحاء العالم، وكي نكون موضوعيين وصادقين، ولإعطاء كل ذي حق حقه، فإن هناك من بين المؤرخين الإسرائيليين الذين يهتمون في قضية اللاجئين الفلسطينيين، يحملّون المنظمات اليهودية الإرهابية، من منظمة الـ "هجناه" و"اتسل" المنظمة العسكرية القومية، وصولاً إلى منظمتي ليحي وشتيرن، إضافة إلى الجيش الإسرائيلي الذي تم إنشاؤه بعد الإعلان عن إقامة إسرائيل، يحملون هذه المنظمات المسؤولية عن طرد الفلسطينيين، والتي تصل إلى جريمة حرب، يعاقب عليها القانون الدولي الإنساني.

في مراجعة سريعة للوثائق المتاحة في هذه القضية، والمخفي أعظم، ومن خلال ما ينشر في وسائل الإعلام الإسرائيلية منذ سنوات الخمسينات، كان لدى إسرائيل مخطط لتقسيم الأراضي الأردنية، بينها وبين العراق والسعودية، والهدف الأساسي من هذا المخطط، حل قضية اللاجئين الفلسطينيين وتوطينهم في العراق، إلا أنه وحسب المصادر الإسرائيلية التي اعتمدنا عليها، فإن عدم موافقة واشنطن في حينه، حال دون تنفيذ الخطة، كما جاء في جريدة "يديعوت احرونوت بتاريخ 5-10-1950".

رئيس الوزراء الإسرائيلي في حينه "دافيد بن غوريون"، اقترح على وزرائه منذ السنوات الأولى لإقامة إسرائيل، احتلال الضفة الغربية، بما في ذلك احتلال القدس الشرقية، ومنطقة بيت لحم والخليل، لتهجير أكثر من (100) ألف فلسطيني، حسب جريدة "هآرتس 3-2-1995"، والاستنتاج أن مخطط احتلال الضفة الغربية، لا علاقة له بذريعة التهديدات العربية، كما يتبين أن عملية طرد الفلسطينيين في السابق، وحتى في هذه الأيام، هي استراتيجية ثابتة، فهم يريدون الأرض بلا شعب فلسطيني، حتى أن "بن غوريون" وبالوثائق وجه جنوده للتخلص من أكبر عدد ممكن من الفلسطينيين، وكان يستغل مصطلح تنظيف الأرض من الفلسطينيين، فالحركة الصهيونية كانت تنظر للفلسطينيين، كما كان الأميركيون ينظرون إلى الهنود الحمر، "ملحق جريدة دافار 6-4-1976".

في تقرير جديد لجريدة "هآرتس 16-10-2016"، كشفت بأن القيادة العسكرية لمنظمة "الهجناه"، اتخذت بتاريخ "10-3-1948"، خطة أطلق عليها حرف "د"، لطرد أكبر عدد من المواطنين الفلسطينيين من وطنهم، ضمن سياسة التطهير العرقي، وكانت تستعمل وسائل عديدة لحمل الفلسطينيين على الرحيل، باغتصاب النساء، وإدخال الرعب في نفوسهم من هجمات الجيش، وأعمال المنظمات العسكرية الإرهابية والجرائم الكثيرة التي نفذت بحق الفلسطينيين، وفي قرى كاملة كما جرى في مذبحة دير ياسين وكفر قاسم، فكتب الكاتب "دانييل بيلتمن" في جريدة "هآرتس 16-10-2016"، بأن "هتلر" لم يأمر بالحل النهائي لليهود، إذ من المعروف حسب الكاتب أنه لم يتوفر أبداً أمر مكتوب منه بقتل يهود اوروبا في العهد النازي.

لقد كُتب الكثير عن مشكلة اللاجئين الفلسطينيين وبينما كان الفلسطينيون، وفي المنابر الدولية، يحمّلون إسرائيل مسؤولية طردهم، كان الاحتلال الإسرائيلي يزعم أنهم تركوا البلاد وهربوا بإرادتهم ، أو أنهم تأثروا بالدعاية العربية أن جيوشها ستحرر البلاد خلال فترة قصيرة، وأنهم سيعودون إلى وطنهم وبيوتهم منتصرين بتحرير البلاد، وكان أفضل وثيقة كتبت باللغة العبرية في هذا الموضوع، تحت عنوان "طرد الفلسطينيين وولادة مشكلة اللاجئين"، للمؤرخ الإسرائيلي "بيني مورس"، الذي يؤكد فيه مسؤولية إسرائيل عن عملية طرد الفلسطينيين، والهرب الجماعي لهم عام 1948، وفي هذا الوقت ومع وجود وثائق كثيرة في الأرشيف الصهيوني، لم يكشف عنها في هذه القضية خشية من الفضائح، فإن المزاعم الإسرائيلية أنهم -أي الفلسطينيين- هربوا من خاطرهم، أو تأثروا بالدعاية العربية آنذاك، بينما هناك قصص كثيرة، كتبت من قبل إسرائيليين عن ترحيل الفلسطينيين عام 1948، خاصة من يافا واللد والرملة، وأن ما قاله المدعي العام في محاكمة "رادوفان كرادجتش" الصربي، أن الصرب أدينوا بالمسؤولية عن التطهير العرقي، الذي ارتكبوه بحق المسلمين في البوسنة، فالمذابح التي جرت فيها هدفها إخافة السكان، ومن الطبيعي بأن الناس يخافون ويحاولون الهرب، إما بمبادرتهم أو من خلال الطرد، وهذا ما جرى للفلسطينيين عام 1948، فقد كانت تعليمات مبطنة وتفاهمات صامتة من قيادة الهجناة، وغيرها من المنظمات اليهودية الإرهابية، يراد منها إخافة الفلسطينيين كي يفروا من البلاد، فإسرائيل تريد الأرض بلا سكان.

إن الأطماع الإسرائيلية للسيطرة على أرض فلسطينية بكاملها، وبضم الضفة الغربية للسيادة الإسرائيلية، ليست جديدة، بل الجديد منها، أنهم اصبحوا يجاهرون بها علناً، بينما كان في الماضي يجري تنفيذها بهدوء ودون المجاهرة، فاليوم يشرّعون القوانين للضم التدريجي، وأن قانون التسوية الذي صادقت الكنيست عليه مؤخراً، والاستيلاء على أملاك الغائبين، تندرج في الأطماع والتوسع الإسرائيلي، وهذه الأطماع سبقت قرار التقسيم عام 1947، فقد كان "بن غوريون" يدير العملية السياسية من الخارج، وإلى جانبه قياديون آخرون من المؤتمر الصهيوني، وما تم نشره عن قرار التقسيم أن بعض الدول الأعضاء التي أيدت القرار، حصلت على رشوة، والوعود أو الضغط والتخويف، للتصويت لصالح التقسيم، فقد كشف "بن غوريون" في مذكراته أن زوجته "باولا" التي كانت تدير النشاط من داخل فلسطين، كتبت له بأن الرفاق من أحزاب اليمين الموجودين في فلسطين، في نشاطهم لإقامة دولتهم، وقيامهم بأعمال إرهابية كإحدى وسائل الضغط لتحقيق حلمهم، بأنهم غير راضين عن مشروع التقسيم، بل أنهم كانوا يريدون منذ ذلك الوقت أرض فلسطين بكاملها، كجزء من أيديولوجية الحركة الصهيونية، التي أقرها المؤتمر الصهيوني الأول عام 1897، من النهر إلى البحر، إن لم يكن أكثر.

يعترف الكاتب الإسرائيلي "أفيغدور كلانبيرع"، أن اليهودية التقليدية، لا تؤمن بالمساواة، لا بين اليهود وغير اليهود، ولا المساواة بين الرجال والنساء، وحتى لا بين التلاميذ الأذكياء وغير الأذكياء، ويعتبرون أن العربي الطيب، ليس ابن آدم، بل العربي الطيب هو العربي الميت، يضاف إلى ذلك، تمييزهم بين الشرقيين والأشكناز، وكاتب إسرائيلي آخر يدعى "شارون غال" علق يافطة في منزله حسب جريدة "يديعوت احرونوت 8-3-2017، كتب عليها: إذا كان الصهيوني عنصري، فأنا فخور بأن أكون عنصرياً، فهو يكره العرب، ويكره اليساريين اليهود، ومع أننا تعلمنا وعرفنا الكثير عن العنصرية الإسرائيلية، بل أننا ما زلنا في بداية الطريق، لدراسة المجتمع الإسرائيلي، منه السيئ والقبيح، وبينه أقلية محدودة تقاتل هذه العنصرية، فيما الغريب بهؤلاء العنصريين، الذين يسمحوا لأنفسهم بارتكاب الجرائم ضد العرب، فكتاب "التوراة" المقدس لديهم، مليء بالقتل والإرهاب والنهب والسلب، ومع أن هناك من يتوقع أن يحصل تغيير لدى الإسرائيليين، بأن يتقوا الله ويصبحوا واقعيين ومنطقيين، ويحترموا الطوائف الأخرى، فإننا نرى من خلال الاستطلاعات الإسرائيلية، بأن التوجه نحو اليمين والعنصرية، في تزايد مستمر، يحول دون التوصل إلى تفاهم بينهم وبين الفلسطينيين، لكن عنصريتهم وكراهيتهم للآخرين، سترتد يوماً ما عليهم، كما ارتدت على أهل بلاد الصرب.

انتهى...

×
أخبار
نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط