كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

تحولات أردوغان: "التزلج" بين التفاهم والتشاتم

تحولات أردوغان: "التزلج" بين التفاهم والتشاتم

تاريخ النشر: 2021-05-01 | 08:35

رفيق خوري
رفيق خوري

لا شيء يتقدم على المصالح في ضبط العلاقات بين الدول، بما فيها التي تركز في الخطاب على المبادئ والقيم. لا النظام العالمي ولا القانون الدولي. وأكثر ما يفسر التبدلات السريعة في إدارة العلاقات من الصداقة إلى الخصام، ومن التحالف إلى العداء وبالعكس هو تقرير ما يخدم المصالح وما صار يؤذيها.

ولا فرق سواء كانت المصالح في المجال الحيوي للبلدان التعددية أو في الإطار الشخصي للحكام في البلدان السلطوية. والنماذج كثيرة وراءنا وأمامنا ومن حولنا في المنطقة والعالم. حتى الدول الكبرى، وفي طليعتها أميركا والصين وروسيا، فإن حساباتها الدقيقة المتعلقة بالمصالح الحيوية جداً لا تخلو أحياناً من طابع شخصي.

لكن، هذا الطابع الشخصي لا يدفعها إلى التهور وإغلاق الأبواب. فالرئيس الأميركي جو بايدن وصف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بأنه "قاتل"، وردّ بوتين عليه بأنه يرى نفسه في المرآة، ثم بدأ التحضير لقمة تجمع الرئيسين للبحث في الخلافات بين بلديهما حول أمور أساسية واستراتيجية. والرئيس الصيني شي جينبينغ الذي اشتبك معه الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب في حرب تجارية، وسماه بايدن "السفاح" وقرر أن تكون أميركا "صارمة" مع بلاده، لم يتردد في المشاركة في قمة المناخ الافتراضية بدعوة من بايدن.

أما الرئيس التركي رجب طيب أردوغان فإنه سريع الغضب، يمارس سياسة "التزلج" بين التفاهم والتشاتم. يندفع في اتجاه ثم يكوّع في اتجاه معاكس. خلال سنوات قليلة انتقل من سياسة "صفر مشاكل" مع دول المنطقة التي نظّر لها أحمد داوود أوغلو قبل الاستقالة من رئاسة الحكومة ورئاسة حزب "العدالة والتنمية" إلى سياسة "مشاكل مع الجميع". وها هو يعود إلى محاولات المصالحة مع الجميع من دون أن يفقد الرغبة في المعاكسة. فمحاولاته لحل مشاكله مع إدارة بايدن بعدما فقد دعم ترمب لم تمنعه من الرد على الرئيس الأميركي الذي اعترف بـ"الإبادة الجماعية" للأرمن على يد السلطنة العثمانية في مجازر أودت بحياة مليون ونصف المليون أرمني مدني في الحرب العالمية الأولى. لا بل إنه دافع عن المجازر التي وصفها بأنها "أحداث وقعت شرق الأناضول"، وعمل على تزوير الحقائق بالادعاء أن ما حدث عام 1915 هو أن "الدولة العثمانية قررت نقل 600 ألف أرمني وإسكانهم ضد تمرد قائم وليس ضد تهديد محتمل".

ذلك أن تحولات أردوغان تبدو ظاهرة غير عادية. فهو ناصب مصر عداءً شديداً بعد إسقاطها نظام الإخوان المسلمين، واستقبل الإخوان وفتح لهم مجال العمل السياسي والإعلامي والأمني ضد مصر. واليوم يتودد للقاهرة ويبدأ حواراً أمنياً ودبلوماسياً معها على الطريق إلى قمة. ويقرر إسكات الإخوان ودفعهم إلى مغادرة تركيا.

وهو هاجم السعودية وحمل قميص جمال خاشقجي على طريقة "قميص عثمان" وحاول إجراء محاكمة في إسطنبول للمتهمين بالجريمة رافضاً المحاكمة التي جرت في الرياض. واليوم يقول مستشاره إبراهيم قالين إن السعودية "أجرت محاكمات في قضية خاشقجي، واتخذت قراراً ونحن نحترم ذلك"، ويدعو إلى تحسين العلاقات مع المملكة بعد مقاطعة شعبية ناجحة للبضائع التركية.

هو في "الناتو"، لكنه يشتري صواريخ "أس 400" الروسية ضد إرادة الحلف ونظامه العسكري، ثم يطالب بمعاملته عضواً في الحلف، وهو يقف مع روسيا وإيران في حرب سوريا.

دعا الرئيس إيمانويل ماكرون إلى "فحص قواه العقلية"، واقتربت السفن البحرية التركية قبالة ليبيا من الاصطدام مع سفينة فرنسية، ويريد اليوم علاقات حسنة مع باريس. شتم المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل وابتز الاتحاد الأوروبي في موضوع المهاجرين السوريين. واليوم يعكس الموجة تحت عنوان "زيادة عدد الأصدقاء وإنهاء حالات الخصومة". هاجم الاتحاد الأوروبي واليوم يريد عودة التفاوض لدخوله.

من المفارقات أن يستفيق أردوغان اليوم على واقع بلاده الجيوسياسي- اقتصادي- استراتيجي بالقول: "تركيا الواقعة في قلب أفريقيا وآسيا وأوروبا لا تملك الرفاهية لإدارة ظهرها إلى الشرق أو إلى الغرب، وسنواصل صوغ علاقاتنا مع كل الدول: الولايات المتحدة، وروسيا، والاتحاد الأوروبي، والعالم العربي بما يتماشى مع مصالح تركيا وتطلعات شعبنا".

لكن، سرعة التحولات في اتجاهات متعاكسة تطرح على المنطقة والعالم سؤالين: أين الصدقية في موقف أردوغان التصالحي، وما الذي يضمن أن لا ينقلب عليه غداً؟ ومن يصدق أن أردوغان يستطيع العيش بلا خصوم وهو يعمل لنقل تركيا من نظام ديمقراطي إلى نظام سلطوي؟

لا شيء اسمه "أردوغان جديد". أردوغان الذي يخاصم ويصالح ويعود إلى الخصام وبالعكس واحد لا يتغير. ألم يقل الرئيس نيكسون إن الرئيس "يستطيع أن يعيش بلا أصدقاء، لكن ليس بلا خصوم"؟ ألم تأتِ تحولاته بعدما اصطدم بكل الجدران وتضررت المصالح وضعف الاقتصاد وانهارت الليرة في تركيا؟

عن اندبندنت عربية

×
أخبار
مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط