كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

تحوّلات المخيم الفلسطيني..!

تحوّلات المخيم الفلسطيني..!

تاريخ النشر: 2018-11-25 | 14:06

تعرضُ الدراما التلفزيونية الملحمية، "التغريبة الفلسطينية"، صورة نادرة لنشوء مخيمات اللاجئين الفلسطينيين الأولى بُعيد نكبة 1948. وهو عرضٌ مفيدٌ قطعاً من الناحية المعرفية للأجيال الجديدة التي لم تشاهد امتدادات الخيام التي انتصبت في العراء فجأة مثل كائنات أسطورية، ولم تعايِش ما رافقها من انفعالات. وثمة المتبقون ممن عايشوا تحولات المخيم الفلسطيني، من الخيمة، إلى "البراكيّة" –الغرفة الصغيرة المصنوعة من الاسبستوس- ثم غرفة الطوب بسقف الزينكو، ثم البيوت الإسمنتية المتلاصقة المكتظة، والطوابق.
لكن ما اختبره المهّجرون المصدومون في بدايات المخيم، كان أكثر من مجرد المشهد البصري والحيّز. ولا عدد المفارقات التي انطوى عليها هذا التكوين الطارئ المرتجل الملتف على الفقدان والتيه. ومن هذه المفارقات، أن اللاجئين المشردين حديثاً من بيوتهم، سعوا بعد الصدمة الأولى إلى تحسين أوضاع المخيمات لجعل إمكانية الحياة أيسر. لكن تطوير المخيم انطوى في الوقت نفسه على فكرة الانتقال به من كائن مؤقت بالحدود الدنيا من الأشياء إلى شيء أكثر ديمومة وثباتاً. وعنى ذلك المزيد من البعد عن الوطن والقبول بوضع اللاجئ لفترة طويلة. وصنع ذلك مفارقة في الموقف، حيث يغضب أهل المخيم من الذين يحجمون عن تقديم العون لتحسين المخيم، ويشكّون أيضاً في الذي يقدم العون، على اعتبار أنه يساعد في تأبيد الوضع الراهن.
المفارقة في المخيم أن كل مرحلة من مراحل تطوره التكويني، كانت تعني هذا بالضبط: الانتقال من مضامين الخيمة، بما تعنيه من عدم الاستقرار والإقامة الطارئة المؤقتة، إلى "البراكية" إلى الطوب والزينكو، إلى البيت الإسمنتي المعقود، مع الانتقال إلى الثبات والديمومة في كل طَور. وإذا كان البناء الاسمنتي المسقوف أفضل – ظرفياً- للفلسطيني من الخيمة والبراكية، فإنه يعني ترسيخ اللجوء والمنفى كواقع، وتأزيم الفلسطيني وجودياً.
الذين شاهدوا المخيم وهو يذوب في أحياء المدن المجاورة -ولو أنه فقير وعشوائي- لا بُد أنهم لاحظوا التحولات التي رافقت هذه الحركة "التقدمية" نحو الاستقرار المكاني. كان المخيم الأول ذو الخيمة المؤقتة منعكساً في الشخصية الفلسطينية غير المستقرة هي أيضاً، التي ما تعتقد بأن هذا الوضع مؤقت مثل الخيمة نفسها، وما يزال بالإمكان –بل ويجب- تغييره وتصحيح الخطأ الذي حدث للتوّ. وكان الطريق إلى استعادة شيء من التوازن هو الالتحاق بالثورة الفلسطينية وحمل السلاح. ورافقه شكل آخر هو العناية الفائقة بالتعليم، كطريق ينبغي أن يفضي إلى الهجرة من الخيمة إلى بيت حجري.
تتحدث "أم سعد"، في رواية غسان كنفاني التي تحمل نفس الاسم، عن ابنها الذي التحق بالثورة: "وصمتت لحظة، ثم استدارت وواجهتني: أتعتقد أنه سينبسط لو ذهبت فزرتُه؟ أستطيع أن أوفر أجرة الطريق، وأذهب يومين إلى هناك. وتذكَّرت شيئاً، فأكملت: أتدري؟ أن الأطفال ذل! لو لم يكن لدي هذان الطفلان للحقت به. لسكنت معه هناك. خيام؟ خيمة عن خيمة تفرق! لعشت معهم، طبخت لهم طعامهم، خدمتهم بعيني. ولكن الأطفال ذل".
المعسكر كان خياماً أيضاً، لكنها ليست خياماً للسكن. كانت خيام المعسكر لوجستية فقط، للاستراحة بين نوبات التدريب وقبل الانطلاق إلى عملية عسكرية واشتباك. وهي لا تشبه فكرة العبث والتبطل واحتمال الديمومة التي في خيمة المخيم، وإنما هي في ذاتها مكان عمل جدي للتخلص من الخيام جملة وتفصيلاً. والفلسطيني فيها شيء مختلف: "كانوا يقولون الفلسطيني اللاجئ، صاروا يقولون الفلسطيني الفدائي". لكن المعسكرات أيضاً، تحولت مع الزمن من خيام، إلى ثكنات مبنية بالطوب، أو أكثر. وتحولت خيمة القيادة، التي ربما لم تكن تتميز عن جاراتها في المعسكر
 – مثل خيام المخيم- إلى مقرات رئاسة، وحكومة، وقاعات استقبال ومراسيم ومراسم.
ما تزال المخيمات الفلسطينية تتشبث بأسمائها المشتقة من الخيمة بالتحديد –مع أنها لم تعد خياماً. وقد تبدل سكانها بتعاقب الأجيال، وانتقلت أفواج منهم في هجرة أخرى من المخيم إلى الشقق والبيوت الحجرية في المدن القريبة والبعيدة. في بعض الأحيان، يذكر سكان المخيم المنتقلون انتماءهم القديم إلى المخيم بحنين، ولو إلى شيء بائس في المُجمل. لكن الخيمة، بانطباعات الوضع المؤقت، كانت أقرب إلى احتمالات التغيير/ العودة. ومع ذلك، أياً كانت التحولات التي شهدها المخيم المكان، فإن الخيمة جزء بنيوي من الخبرة الفلسطينية غير المستقرة، الطارئة، وغير الطبيعية – طالما بقي اللجوء والنفي.

عن الغد الأردنية

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط