كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

تحولات تركية

أسابيع قليلة تفصلنا عن مؤتمر جنيف 2. كل الأطراف تحاول تحسين موقعها، تمهيداً للمفاوضات. المعارضة السورية المسلحة تشن هجمات غير منسقة على مواقع الجيش السوري، أملاً بإحداث تقدم توظفه في جنيف، لكنها في كل مرة تكتشف عجزها عن تحقيق ما تريد. والأسباب كثيرة. أهمها أن خططها غالباً ما تكون مرتجلة، فضلاً عن أنها غير موحدة، يتوجس بعضها من بعض. والأهم من ذلك، الخلاف وتباين الرؤى بين داعميها الإقليميين والدوليين، واشتداد هذا الخلاف بعد الاتفاق النووي الأميركي - الإيراني. اتفاق رأت فيه دول مؤشراً إلى تحول عميق في سياسة البيت الأبيض قد يفضي إلى التسليم بدور إيران ونفوذها في المنطقة، وهي تحاول مقاومة هذا التوجه، بعدما راهنت وعملت بكل قدراتها على تغيير النظام السوري لمصلحتها. وصنفت إيران عدوها الأول، تخوض معها صراعاً سياسياً يتفجر في العراق ولبنان، وسورية بطبيعة الحال.

لكن هذه الدول، بعد الاتفاق النووي الأميركي - الإيراني، وبعد الاتفاق بين موسكو وواشنطن على حل سياسي للأزمة السورية، بدأت تبحث عن مخارج، وتحالفات جديدة. بعضها، مثل تركيا، تخلى عن خطابه الحربي، واستدار في اتجاه الرياح عله يجد مكاناً في «الشرق الجديد» الذي يولد من رحم المأساة السورية، ومن الخريف العربي العاصف.

مستفيدة من الفراغ الذي خلفه انهيار النظام العربي، حاولت تركيا مد نفوذها إلى مصر وسورية والعراق، من خلال تبنيها مشروع «الإخوان المسلمين»، مستخدمة أيديولوجيتها الإسلامية وتاريخ السلطنة. لكنها فشلت حيث فشل «الإخوان» في القاهرة، وبدت الإرادة الشعبية المصرية معادية لأي تدخل خارجي، حتى أن الحكم الجديد اتخذ قراراً بمعارضة الولايات المتحدة، على رغم المساعدات التي يتلقاها من واشنطن، ما اضطر وزير الخارجية جون كيري إلى القول إن «الإخوان خطفوا الثورة».

سورياً، وجد الأتراك أن رهانهم على «الإخوان» لم يكن في مكانه فالجماعة ليست في مستوى الشعبية ولا التنظيم الذي اشيع عنها في بداية الأحداث، ووجدوا أن تمسكهم بالخيار العسكري سينقلب ضدهم بعدما تحرك الأكراد على حدودهم، وفشلوا في اجتذابهم عبر محادثات مع حزب «العمال الكردستاني».

عراقياً، حاول الأتراك اللعب بورقة إقليم كردستان، بواسطة حاكم الإقليم مسعود بارزاني ونجحوا في جذبه إليهم، وما زالوا يراهنون عليه، كما أنهم نصَبوا أنفسهم حكماً بين العراقيين فقدموا اقتراحاً عجيباً لحل خلافاتهم. ينص الاقتراح على تحويل أموال النفط المصدر من الإقليم إلى احد مصارفهم على تتولى لجنة متفق عليها توزيع العائدات بين بغداد وأربيل. لكنهم من جديد اصطدموا برفض عراقي قاطع. وهم يحاولون الآن استمالة حكومة المالكي. فوجهوا إليه دعوة لزيارة أنقرة، مهد لها وزير الخارجية أحمد داود أوغلو.

وفي جعبة الأتراك، في صراعاتهم المستمرة في المنطقة ورقة قديمة أخرى: إعادة تقاسم النفوذ مع إيران. وما ترحيبهم بالاتفاق النووي وزيارة داود أوغلو طهران سوى الجانب الظاهر من هذه المحاولة، فهم يعتقدون بأن إيران العائدة إلى المجتمع الدولي، وبما لها من نفوذ في العراق وسورية، قد تعود إلى التفاهم معهم على تقاسم هذا النفوذ، كما كان الوضع أيام الشاه، عندما حاصرا معاً المد القومي العروبي في سورية والعراق. وعندما كانت إيران شرطي الخليج فيما كانوا هم، مع إسرائيل، شرطي بلاد الشام، خصوصاً أن الاتفاق الأميركي الروسي في ما يتعلق بإيران أصبح واقعاً. وما على الآخرين سوى الاختيار بين الالتحاق به أو البقاء في الجبهة المعارضة وتحمل تبعات هذا الموقف.

هي محاولة تركية جديدة، قبل مؤتمر جنيف 2. محاولة دونها عقبات كثيرة فعهد الشاه انتهى منذ أكثر من ثلاثين عاماً، وجمهورية أتاتورك لم تعد كما كانت.

 عن الحياة اللندنية
×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط