كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

تحولات «حماس» بين المقاومة والسياسة: قراءة موضوعية في ضوء نقاشات داخلية ورؤى تحليلية متراكمة

تحولات «حماس» بين المقاومة والسياسة: قراءة موضوعية في ضوء نقاشات داخلية ورؤى تحليلية متراكمة

تاريخ النشر: 2025-11-26 | 13:51

تشير المعلومات المتداولة مؤخراً حول مناقشات داخل حركة «حماس» بشأن احتمال التحول إلى صيغة الحزب السياسي، إلى أن الحركة تعيش لحظة مراجعة عميقة، قد تشكّل نقطة تحول محورية في مسارها السياسي والوطني. هذه النقاشات لا يمكن فصلها عن السياقات المتراكمة التي فرضتها الحرب على غزة، والتحولات في المشهد الفلسطيني، والضغوط الإقليمية والدولية التي أعادت صياغة طبيعة النظام السياسي المقبل خاصة بعد اقدام إدارة ترمب على إدراج حركة الإخوان المسلمين على قائمة الإرهاب
وتأتي هذه القراءة امتداداً لسلسلة تحليلات استراتيجية سبق أن قدّمها المفكر والباحث الدكتور بكر أبو بكر، وكذلك ما عُرض في مقالات سابقة للكاتب والمحلل السياسي المحامي علي أبو حبلة، والتي تناولت مستقبل حركة «حماس» في اليوم التالي للحرب، وضرورة إجراء تحول استراتيجي في بنيتها الفكرية وأدوات عملها السياسية.
أولاً: التحول السياسي… من فرضية نظرية إلى نقاش داخلي جاد
تشير مصادر مطلعة إلى أن قيادات من «حماس» في الداخل والخارج بحثت ورقة سياسية تتناول لأول مرة خياراً واضحاً:
إعادة تعريف الحركة من تنظيم مقاوم إلى حزب سياسي وطني، يحتفظ برمزيته التاريخية ودوره المقاوم، لكنه ينخرط في العملية السياسية عبر أدوات جديدة.
هذا النقاش الداخلي يعكس ما أكّدته التحليلات السابقة بأن استمرار الحركة بصيغتها التقليدية بات أمراً مكلفاً، وبأن المتغيرات التي أفرزتها الحرب تفرض نمطاً جديداً من العمل السياسي.
التحليل الذي قدّمه الدكتور بكر أبو بكر ذهب في الاتجاه نفسه، مؤكداً أن «التحول من الحركة العقائدية إلى حركة سياسية ذات برنامج وطني هو ضرورة لحماس إن أرادت البقاء فاعلاً رئيسياً في النظام الفلسطيني».
كما أكّد المحامي علي أبو حبلة أن «المرحلة المقبلة تتطلب إعادة صياغة الفكر والاستراتيجية، وتبنّي نموذج سياسي قادر على إدارة الحكم والتفاعل مع المؤسسات الفلسطينية القائمة».
ثانياً: بين النموذج التركي والخصوصية الفلسطينية… دروس وتجارب
تستند بعض النقاشات داخل «حماس» إلى تجارب حركات إسلامية انتقلت إلى العمل السياسي المنظّم، وفي مقدمتها تجربة حزب العدالة والتنمية التركي، التي تشكّل نموذجاً مهماً من حيث:
التحول من إطار فكري إسلامي إلى حزب سياسي وطني،
تطوير الخطاب السياسي بما ينسجم مع الدولة،
إدارة الحكم عبر أدوات ديمقراطية،
بناء تحالفات داخلية وخارجية.
وقد سبق أن عُرض هذا النموذج في تحليلات كلٍّ من بكر أبو بكر وعلي أبو حبلة كتجربة يمكن الاستفادة من دروسها، مع التأكيد على أن البيئة الفلسطينية تختلف جذرياً في ظل الاحتلال، والانقسام، وغياب الدولة.
وبالتالي، فالدروس لا تُنقل كما هي، بل يُستفاد منها في:
تطوير رؤية سياسية أكثر مرونة،
تنظيم العلاقة بين العمل المقاوم والعمل السياسي،
تحديث البنية الحركية لتناسب المتغيرات
ثالثاً: منظمة التحرير الفلسطينية… الإطار الجامع لأي تحول
منذ سنوات، تزايدت الدعوات لإعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية باعتبارها الإطار الوحيد الذي يضمن تمثيلاً وطنياً شاملاً.
وقد شدّد الدكتور بكر أبو بكر في دراساته على أن إعادة الهيكلة ضرورة وطنية لا تحتمل التأجيل، وأن مشاركة «حماس» فيها يجب أن تتم ضمن توافق وطني يضمن وحدة القرار الفلسطيني.
وفي سلسلة مقالاتي السابقة أكّدتُ أن أي تحول سياسي داخل «حماس» سيكون ناقصاً دون إطار جامع يضمّ جميع القوى الفلسطينية.
إذ لا يمكن للحركة أن تتحول إلى حزب سياسي فاعل خارج مؤسسات منظمة التحرير التي تمثل الشرعية الوطنية المعترف بها دولياً.
وتشير الورقة الداخلية المسربة من «حماس» إلى وجود استعداد لبحث هذا الملف بجدية، وهو ما يشكّل تقاطعاً مهماً مع الرؤية التي طُرحت سابقاً بشأن ضرورة إعادة بناء الشرعية الفلسطينية على قاعدة الشراكة الوطنية.
رابعاً: سلاح المقاومة… نحو صياغة جديدة لوظيفته الوطنية
من أبرز الإشكاليات المثارة في سياق التحول السياسي هو مستقبل السلاح.
وتؤكد التحليلات الموضوعية — بما فيها تحليلات الدكتور بكر أبو بكر — أن أي ترتيبات تخص سلاح «حماس» يجب أن تكون محض فلسطينية، وتستند إلى:
اتفاق وطني شامل،
تحديد وظيفة السلاح في إطار استراتيجية كفاحية موحدة،
عدم إخضاع القرار الوطني لأي ضغوط خارجية.
وقد بيّنت في تحليلات سابقة أن «التحول السياسي لا يعني نزع السلاح، بل إعادة تعريف دوره ضمن مشروع وطني جامع»، وهو ما يبدو اليوم أحد محاور النقاش داخل الحركة.
خامساً: البيئة الإقليمية والدولية… إعادة رسم قواعد اللعبة
الحرب على غزة أعادت تشكيل البيئة الاستراتيجية في المنطقة بطريقة عميقة، حيث باتت الدول الإقليمية والولايات المتحدة تربط بين:
الإعمار،
الاستقرار السياسي،
إدارة الحكم في غزة،
وتوحيد البنية السياسية الفلسطينية.
وتؤكد القراءات السياسية أن استمرار أي فصيل — بما في ذلك «حماس» — خارج الإطار السياسي المتفق عليه سيجعل موقعه هشاً في ترتيبات المرحلة المقبلة.
وهذا ما دفع الحركة، على ما يبدو، إلى التفكير في موقعها في مستقبل النظام السياسي، خشية تهميشها ضمن ترتيبات ما بعد الحرب.
سادساً: هل يشكّل هذا التحول محطة تاريخية؟
تجمع التحليلات السياسية — بما فيها تحليلات بكر أبو بكر والمحامي علي أبو حبلة — على أن «حماس» أمام خيارين:
1. الإبقاء على النموذج التنظيمي التقليدي بما يحمله من كلفة سياسية وتنظيمية وشعبية،
2. أو الانتقال إلى نموذج سياسي أكثر مرونة، يتيح لها المشاركة في الحكم وإدارة القطاع والاندماج في النظام السياسي الفلسطيني.
التحول — إن تم — سيكون من أهم التحولات في تاريخ الحركة، وربما في تاريخ النظام السياسي الفلسطيني منذ منتصف التسعينيات.
خاتمة: نحو رؤية وطنية شاملة تتجاوز الانقسام
تؤكد النقاشات الداخلية المتزايدة داخل «حماس» أن الحركة في لحظة مراجعة استراتيجية فرضتها الحرب والظروف المتغيرة.
لكن نجاح أي تحول سياسي مشروط بوجود:
إطار وطني جامع،
توافق فلسطيني شامل،
إعادة بناء منظمة التحرير على أسس ديمقراطية،
تحديد وظيفة السلاح ضمن استراتيجية وطنية موحدة،
ورؤية متكاملة لإعادة الإعمار وترتيبات الحكم.
وبذلك، فإن التحولات الراهنة ليست معزولة عن المسار الفكري والسياسي الذي شدّد عليه الدكتور بكر أبو بكر في كتاباته، ولا عن الرؤية السياسية التي قدّمها المحامي علي أبو حبلة في سلسلة تحليلاته.
فكلتاهما تؤكدان أن مستقبل الحركة — بل ومستقبل القضية الفلسطينية — مرهون بالقدرة على الانتقال من مرحلة الانقسام والصراع إلى مرحلة الشراكة الوطنية، وإعادة بناء النظام السياسي، وصياغة مشروع وطني موحّد قادر على مواجهة تحديات ما بعد الحرب.

×
أخبار
نتنياهو بحث مع ترامب مهاجمة إيران قبيل الانتخابات الإسرائيلية أمريكا: القبض على مهندس "يحمل الجنسية السعودية" في "أوبن أل" جيش الاحتلال يغتال مواطنة فلسطينية ويصيب أخرين في قصف على قطاع غزة مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط