كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

تحولات فكرية - 2

تحولات فكرية - 2

تاريخ النشر: 2025-03-23 | 12:38

في خلوة، غير مرتبة مسبقاً، جرت في صيف العام المنصرم، في مدينة عربية، جرى الحديث الحواري بين عدد من المفكرين حول فكرة «الوحدة العربية» ومصيرها بعد أن توارى وخبا حتى مجرد التفكير فيها.
كانت التجارب الاتحادية مفتوحة للحوار، بدءاً من مفاهيم طرحها الكواكبي في كتابه «طبائع الاستبداد»، ومروراً بتجارب التوحيد في جزيرة العرب وليبيا واليمن، ومباحثات القادة العرب في منتصف الأربعينات، التي أثمرت «جامعة الدول العربية»، وصولاً إلى فشل تجربة الوحدة المصرية - السورية، وحصاد قمم عربية في إطار النظام الإقليمي العربي، وكيف كانت تنتهي مفاعيلها تحت وطأة النزاعات العربية العربية، إضافة إلى فشل تجربة مجلس التعاون المغاربي، والنجاح النسبي لتجربة مجلس التعاون الخليجي.
* المحصلة في حوار تلك الخلوة الفكرية أن الفكر العربي في الربع الأول من القرن الحادي والعشرين تراجعت لديه مسألة الوحدة العربية، وما عاد يعطيها الاهتمام الذي تستحقه، سواء على مستوى الخطاب أو الممارسة، كما تراجع الاهتمام الرسمي العربي بهذه المسألة لمصالح أطر فضفاضة، ومحاور مرنة ومتغيرة، لا تتجاوز الأفق التضامني كسقف للعمل العربي المشترك.
وفي ظل هذا التراجع، وله أسبابه وظروفه، رصد المشاركون في الخلوة الحوارية حدوث تطور هائل في خطاب الوحدويين العرب، ومن أبرز معالمه، حدوث مصالحة مع الدولة الوطنية القُطرية، والدعوة إلى ترسيخ دعائمها واستقرارها، والمحافظة على كيانها.
وغاب تماماً خطاب «الدولة الوحدوية الاندماجية المركزية»، وحضر خطاب يقبل الوحدات الجهوية التي تأخذ شكل التجمعات الفرعية، والاتحادات الاقتصادية والدفاعية.
ومن بين التطورات الأخرى في مضمون الفكر العربي، استبعاد الوسائل غير الديمقراطية في تحقيق الاتحادات، والحاجة الضرورية لخيار التوافق الشعبي، باعتبار أن هذه الاتحادات هي في مصلحة الناس، وباتجاه تحسين شروط معيشتهم، وتوفير حقوقهم المدنية والاجتماعية، وكفالتها.
كانت الوحدة العربية هي كل قضية الوحدويين العرب، ولم تكن، وإلى حد كبير، تشغلهم مسائل العدل الاجتماعي ولا حتى الديمقراطية.
اليوم، المشهد الفكري مختلف، ويعرف الوحدويون المعضلات الموضوعية التي أعاقت تحقيق الوحدة العربية، والتي من بينها التباين في درجة التطور بين الأقطار العربية، ومعضلة التدخل الإقليمي والدولي في الشأن العربي، وعدم التوازن قي القوة بين الشركاء المفترضين، وتهميش أو هشاشة مؤسسة النظام العربي الرسمي (الجامعة العربية)، وعوامل أخرى.
اليوم، الدولة الوطنية هي القاعدة، والتسليم بها هو الأساس، والعمل على تقوية نسيجها المدني والاجتماعي، وبما يحول دون تفتيتها وفشلها، هو مصلحة قومية حيوية.
عصارات أخرى تمخضت عنها خلوة الحوار، من بينها: لا أحد يحتكر مفردات الأمة العربية وموروثاتها الثقافية والقيمية، لا الديمقراطية حكر لليبراليين، ولا الميراث الديني حكر للإسلامويين، ولا التكامل أو الاتحاد حكر للوحدويين. إن كل هذه الرموز والقيم والآمال ملكية جماعية عربية، وليست صكاً مكتوباً لتيار فكري دون آخر.
* نعم، هي تحولات فكرية عاصفة، لها ما بعدها. يعيد المواطن العربي البسيط اكتشاف الدولة الوطنية، وضرورتها، وتشغله قضايا السلم الأهلي والنسيج المجتمعي والتنمية الحقيقية الشاملة والمستدامة ويقلق لظواهر التنافس، والعزف المنفرد لبعض الدول العربية، في ظل «فراغات» السياسة والعمل الجماعي النافع، في أزمنة سعار «الشعبويات» وتفجر الحروب والنزاعات، وغياب الحكمة في بيئة العلاقات الدولية..
في ختام تلك الخلوة، رويت للمشاركين قصة شاب تونسي كان يجلس يومياً أمام مكاتب جامعة الدول العربية، حينما انتقلت إلى تونس في ثمانينات القرن الماضي، إثر تداعيات «كامب ديفيد». وكان الشاب يحمل «بوقاً»، وسأله صديق: ماذا تعمل بهذا البوق؟ فأجاب: «هذا هو عملي الجديد»، أنتظر صدور قرار الوحدة العربية، لأعلنه بهذا البوق على العالم كله، وأتقاضى على هذا العمل خمسين دولاراً شهرياً، فقال له الصديق: «إنه مرتب زهيد جداً، فكيف ترضى به؟
قال الشاب الظريف: «نعم إنه زهيد، لكن هذه الوظيفة مضمونة إلى الأبد».

×
أخبار
بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط