كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

تحوّل في ميزان القوى وبداية إعادة تشكيل النظام الدولي

تحوّل في ميزان القوى وبداية إعادة تشكيل النظام الدولي

تاريخ النشر: 2026-02-24 | 11:51

يشهد العالم اليوم تحوّلاً متدرجاً في موازين القوى الدولية، تتقدمه التطورات المتسارعة في منطقة آسيا–المحيط الهادئ. وفي هذا السياق، يقدّم الباحث الأميركي زاك كوبر في مقاله المنشور في فورين أفيرز (21 شباط/فبراير 2026) قراءة نقدية لاستراتيجية “الاستدارة نحو آسيا” التي أطلقتها إدارة باراك أوباما عام 2011، معتبراً أنها أخفقت في تحقيق أهدافها، وأفسحت المجال أمام صعود صيني أكثر ثباتاً وثقة.
هذه الأطروحة لا تتعلق بآسيا وحدها، بل تعكس مؤشراً عميقاً على إعادة تشكيل النظام الدولي، بما يحمله ذلك من تداعيات سياسية واقتصادية واستراتيجية على المنطقة العربية.
إخفاق الركائز… وتآكل المصداقية ،
قامت الاستراتيجية الأميركية على ثلاث ركائز: الأمن، الازدهار الاقتصادي، والحوكمة الرشيدة. غير أن التطبيق العملي – كما يشير كوبر – انحصر في البعد العسكري، فيما تراجعت الأدوات الاقتصادية والسياسية.
انسحاب إدارة دونالد ترامب من اتفاقية الشراكة عبر المحيط الهادئ شكّل ضربة مباشرة للمصداقية الاقتصادية الأميركية، في حين لم ينجح “الإطار الاقتصادي لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ” في ملء الفراغ. أما خطاب الديمقراطية وحقوق الإنسان، فقد تراجع أمام حسابات المصالح والاصطفافات الانتقائية، ما أضعف صورة واشنطن كشريك طويل الأمد.
هكذا برزت ما يُعرف بفجوة ليبمان”: اتساع الهوة بين الالتزامات المعلنة والقدرات الفعلية، وهو ما يهدد مصداقية الردع ويقلق الحلفاء في ظل استراتيجية النفس الطويل أو ما يعرف بالصبر الاستراتيجي التي تمارسها الصين ، في المقابل، لا تسعى بكين إلى صدام عسكري شامل، بل تعتمد استراتيجية تراكمية هادئة تقوم على:
توسيع الاعتماد الاقتصادي الآسيوي عليها.
اختبار حدود الردع الأميركي في بحر الصين الجنوبي ومحيط تايوان.
استثمار الانقسامات السياسية والاقتصادية داخل الولايات المتحدة لتعزيز سردية “الشريك الأكثر استقراراً”.
إنه صعود لا يقوم على الصدمة، بل على التدرّج والتآكل، بما يعيد تشكيل البيئة الإقليمية من دون حرب كبرى.
تطرح هذه القراءة احتمال انكفاء أميركي إلى “سلسلة الجزر الأولى” (اليابان–تايوان–الفلبين) في محاولة لتثبيت خط دفاع متقدم. غير أن هذا الخيار – وإن بدا عملياً – يعكس انتقال الولايات المتحدة من قوة قائدة للنظام الإقليمي إلى قوة موازنة دفاعية تسعى إلى منع الخسارة أكثر مما تسعى إلى فرض القواعد.
أما الانسحاب الأوسع، فسيعني توسيع المجال الحيوي الصيني في آسيا القارية، مع ما يحمله ذلك من احتمالات سباق تسلح ونقاشات نووية إقليمية.
في القراءة العربية للتحوّل الآسيوي ، فإن ما يجري في آسيا يتجاوز حدوده الجغرافية. فهو يؤكد أن ، الاقتصاد والتكنولوجيا باتا محددين أساسيين للقوة الدولية. والأحادية القطبية تتراجع لصالح تعددية مرنة ، والدول المتوسطة والصغرى تميل إلى “التحوّط” بدل الاصطفاف الحاد.
هذه المعادلة تفرض على الدول العربية تعزيز سياسات التوازن وتنويع الشراكات الدولية، وعدم الارتهان لمحور واحد، مع التركيز على بناء القوة الذاتية اقتصادياً ومؤسسياً.
حيث تتجه معظم دول آسيا اليوم إلى سياسة “التحوّط” (Hedging)، أي الحفاظ على علاقات متوازنة مع واشنطن وبكين في آنٍ معاً. وهي مقاربة براغماتية تقوم على تقليل المخاطر وتعظيم الخيارات، لا على الالتزام الصارم بمعسكر واحد.
هذه البراغماتية تعكس واقع عالم يتغير بسرعة، حيث لم يعد الاصطفاف الحاد يحقق المصالح الوطنية بالضرورة، بل قد يقيّد هامش المناورة.
وخلاصة القول إن ما نشهده في آسيا ليس انسحاباً أميركياً كاملاً، بل إعادة تعريف للدور. غير أن غياب استراتيجية اقتصادية وسياسية متكاملة يجعل الردع العسكري وحده غير كافٍ.
الصين تتقدم بثقة عبر تراكم النفوذ، والولايات المتحدة تحاول تثبيت خطوط دفاعها، فيما تختار معظم الدول الآسيوية التحوّط بدلاً من الاصطفاف.
نحن أمام مرحلة انتقالية في ميزان القوى الدولي، قد لا تُعلن عن “نظام صيني” صريح، لكنها تميل تدريجياً لصالح بكين. وفي عالم يتجه نحو تعددية المحاور، ستتحدد مكانة الدول بقدرتها على قراءة التحولات مبكراً، وبناء استراتيجيات واقعية تحمي مصالحها وسط بيئة دولية متغيرة.
والسؤال المفتوح: هل ستعيد واشنطن بناء استراتيجيتها الشاملة، أم أن آسيا ستكون المسرح الأول لولادة نظام دولي مختلف المعالم في ظل الصراع مع ايران والنتائج والتداعيات التي تشهدها المنطقة ؟

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط