كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

تحويل الأولمبياد إلى مناسبة إسرائيلية

تحويل الأولمبياد إلى مناسبة إسرائيلية

تاريخ النشر: 2016-08-16 | 09:45

لو سألت كثيرين قبل أربعة أعوام: "كيف يمكن تخيل الجدل بشأن فلسطين والإسرائيليين في دورة الألعاب الأولمبية، في ريو بالبرازيل، العام 2016؟"، لتخيلوا أنّ الدعوات لمقاطعة الإسرائيليين بسبب الاحتلال واستمراره ستكون حاضرة. لكن الذي يحدث هو حصول الإسرائيليين على وعد بتعاطف دائم، في كل ألعاب أولمبية، ضد "الإرهاب الفلسطيني". والإسرائيليون يطلبون المزيد.
يجب أن أُقر بداية، أني لم أتابع أي شيء في هذه الألعاب، ولا أعرف عنها شيئاً، ومقاربتي لها جاءت من زاوية سياسية، ومن مصادر الأخبار السياسية ليس إلا. ولعل هذا ما دفعني، لاشعورياً، قبل أيام، للبحث عن الأفلام التي تتحدث عن عملية ميونيخ، العام 1972، التي قام فيها فدائيون فلسطينيون باختطاف فريق الألعاب الأولمبية الإسرائيلي، بهدف تحقيق هدفين: الأول، الاحتجاج على منع الفلسطينيين من المشاركة في الألعاب، ولفت النظر للقضية الفلسطينية عموماً. والثاني، المطالبة بإطلاق سراح أسرى فلسطينيين مقابل إطلاق اللاعبين.
وقد وجدت أفلاماً بالإنجليزية، والإيطالية، والفرنسية، تتراوح بين محاولة تقديم صورة متوازنة لما حصل، وبين تقديم صورة ناقدة، وأحياناً كاريكاتورية ساخرة من الفلسطينيين.
الأمر الثاني في الأولمبياد، الذي وجدت أخباره تصادفني، هو موضوع حجاب اللاعبات العربيات، والجدل حوله، بما يخبر عن طبيعة الجدل والأفكار المتداولة عربياً، وطبيعة الارتباك الاجتماعي والثقافي الذي يستنزف الطاقة والتفكير والاهتمام، بعيداً عن جوهر القضايا (التي هي هنا التنافس الرياضي). ولكن هذا الارتباك الشامل في التفكير والأولويات، يوضح كيف تسلل الإسرائيليون ليلفتوا الأنظار عن ضرورة مقاطعتهم -كما حدث مع مقاطعة جنوب أفريقيا رياضيا في الماضي- إلى الحصول على قرارات تمجيد وتخليد لهم.
عندما قاطع رياضيون عرب اللعب مع الإسرائيليين، كما في حالة الجزائر، أو عندما رفض لاعب مصري خسر أمام لاعب إسرائيلي، مصافحته، نال صرخات استهجان من الجمهور، من دون أن يدرك العالم، أو يتفهم، لماذا حدث ما حدث.
خرجت الصحافة العربية تقول إن الإسرائيليين تلقوا استقبالا مُهينا في الألعاب، برفض اللبنانيين استقلالهم الحافلة ذاتها. لكن بعد ذلك حصل الإسرائيليون على قرار، من اللجنة المسؤولة في الألعاب، بوضع نُصب، هو عبارة عن حجرين وزجاج، تمجد اللاعبين الإسرائيليين الأحد عشر الذين قتلوا العام 1972، وبحيث يوضع هذا النصب في كل قرية أولمبية ستجرى فيها الألعاب.
واصطحبت وزيرة الثقافة والرياضة الإسرائيلية، ماري ريغيف، معها إلى البرازيل، أرامل للاعبين المذكورين، الذين رحلوا قبل 44 عاما. وشاركوا في حفل وضع النصب، الذي جاءه الحاضرون باللباس الأسود، وتُليت فيه أسماء الرياضيين. لكنها لم تكتفِ بهذا الأمر، بل تطالب بأن يُشار لهذه "المأساة" في كل حفل افتتاح يجرى للأولمبياد، وأن يتم وضع علم أسود في الألعاب (أي ألعاب متعددة الأطراف) ليذكر بالمأساة. وقالت إنّ هذا مهم، لأنه لا يتعلق بالشعب اليهودي وحده، بل أمر يتعلق بالألعاب الأولمبية عموماً. 
كان مطلب الوقوف دقيقة صمت من أجل الإسرائيليين القتلى، مطلبا قديما طالبت به عائلاتهم دائماً. وكان الطلب يرفض من قبل المنظمين. والآن تم قبول طلبهم، ويجري تقديم مطالب جديدة؛ إذ يطلب الإسرائيليون أن يروا مطالبهم تتحقق في ألعاب طوكيو، بعد أربع سنوات.
مثل هذه المكاسب الإسرائيلية، هي نتيجة ارتباك عربي غير مسبوق، منذ منتصف القرن الماضي، على جميع المستويات؛ السياسية، والثقافية، والفنية، والأخلاقية، والرياضية.
لم يطور الجانب العربي موقفا موحدا، يحدد ما إذا كان يجب مقاطعة الألعاب التي يشارك فيها إسرائيليون، أو مقاطعة أي تعامل معهم؛ ولم يحضروا بياناتهم وحججهم ويقدموها للعالم، ليكون أي موقف يتخذونه له أسبابه الواضحة التي تحظى بالتعاطف والفهم. ولم يطالبوا طبعاً بمقاطعة العالم للإسرائيليين، كرد على جرائمهم، بما في ذلك الجرائم ضد الرياضيين الفلسطينيين. والأنكى، ضعف الأداء العربي الرياضي. 
في المقابل، يتحرك الإسرائيليون بخطوط منظمة لتحقيق المزيد من المكاسب السياسية والإعلامية، في كل محفل، بما فيه الألعاب الأولمبية.

عن الغد الاردنية

×
أخبار
السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط