كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

تحويل غزة إلى أنموذج

تحويل غزة إلى أنموذج

تاريخ النشر: 2017-09-19 | 10:47

أمد/ رام الله - كتب د.أحمد جميل عزم*: بعد قرار حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، الأحد الفائت، حل اللجنة الإدارية وتمكين حكومة الوفاق في غزة، والذي كان هو القرار الوحيد الذي يمكن أن يحدث انفراجا في أوضاع قطاع غزة، وفي المصالحة الفلسطينية الداخلية، ورغم أنّ هناك قضايا لا بد من معالجتها حتى لا تتعثر عملية المصالحة، فإنّه يمكن، ويجدر، أن يشعر الغزيّون، بفرق ملموس فوري في حياتهم، والعمل على تحويل غزة، إلى ورقة فلسطينية رابحة جداً دوليّا، وعلى درب الاستقلال الفلسطيني. 

من نتائج عشرة أعوام مريرة وعبثية من الانقسام والحصار والمعاناة في قطاع غزة، ومن نتائج ستة أشهر بعد استلام مجموعة جديدة لقيادة حركة "حماس" في غزة، أنّ قيادة "حماس" باتت أكثر واقعية وفهماً للسياسة الدولية، ولمتطلبات النضال الوطني السياسية. ومن نتائج تَسلُم "حماس" للسلطة أنّها باتت أكثر إدراكاً لتبعات ذلك، ولمعانيه. وهذا كله رغم فداحة ثمنه يمكن أن يتحول لقاعدة للوحدة الوطنية. وإضافة لذلك، فإنّ من نتائج سنوات سلطة "حماس" في غزة، أن الطرف الإسرائيلي توصل إلى تفاهمات، غير مباشرة، ولكن رسمية وصريحة تتعايش مع وجود "حماس" في السلطة، وهذا يمكن توظيفه أيضاً، للرد على أي اعتراضات دولية على دخول "حماس" للنظام السياسي الفلسطيني.

سارعت أصوات في الإعلام الإسرائيلي، وحتى أصوات فلسطينية، لاعتبار قرار "حماس" إحراجاً للرئيس الفلسطيني محمود عباس، وهو يذهب للجمعية العامة للأمم المتحدة. والواقع مختلف تماماً، فهو يصعد المنبر الأممي الآن، وهو رئيس لكل الفلسطينيين.

شكك الإسرائيليون طوال سنوات بجدوى أي تسوية تؤدي لدولة فلسطينية، متذرعين بأنّ انطلاق الصواريخ من الضفة سيكون شبيها بما حدث في غزة، والآن لم تعد "حماس" تريد إطلاق صواريخ أو عمليات من غزة، ويمكن مواجهة العالم بحقيقة انّ الإسرائيليين كانوا دائما الجانب المعتدي.

طوال سنوات وبسبب ترتيبات إسرائيلية مع قوى دولية وإقليمية فُرض حصار على الدخول والخروج من غزة، والآن الوضع مهيّأ للتوصل لتفاهمات فلسطينية مع مصر والعالم.

رحّب المنسق الخاص للأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط نيكولاي ملادينوف، بالتفاهمات التي تجري في القاهرة، وأبدى الاستعداد للمساعدة في علاج الوضع في غزة، وملادينوف لديه القدرة للتعامل مع دول عربية وغربية لتمد يد المساعدة لغزة، ومن المهم أن يدخل ملادينوف والأمم المتحدة، للمشهد بعيداً عن أي دور إسرائيلي.

إذا عادت السلطة الفلسطينية إلى غزة، بتفاهم مع "حماس" وتم تكريس استقلال حقيقي للقطاع، بمعزل عن الجانب الإسرائيلي، وتحسين أوضاع الحياة بما يجعل غزة وظروف الحياة فيها تتفوق على الضفة الغربية المحتلة، وعلى مجتمعات عربية أخرى، يكون الفلسطينيون قد وجهوا عدة رسائل؛ أولها، قدرتهم على العمل معاً، وثانيها أنّهم عندما يأخذون استقلالهم ينجحون في بناء حياة أفضل، ويتحولون لنموذج إقليمي، وهذا يدعم برنامج بناء الدولة، والحصول على الاعتراف العالمي.

وستتمكن "حماس"، باعتبارها فصيلا فلسطينيا ذي صلات تاريخية عضوية مع "الإخوان المسلمين"، من إثبات جديتها، وقدرتها، على التعايش مع نظام فيه تداول سلطة وتعددية، وقدرة على حل معضلة تجاور "سلاح المقاومة" مع السلطة.

لا شك أنّ هناك عثرات عديدة أمام هذه الصورة الحالمة، أولها، أن يستمر الأطراف في التفاهم، وتجاوز عقبات، مثل تقاسم السلطة، والعلاقة بين سلاح المقاومة والسلطة السياسية، وكثير من الملفات الأخرى، التي تستدعي بحثاً مطولاً، وتقتضي أن يمضي الطرفان بالثبات على قناعة أنّه لا يمكن لطرف منهما أن يلغي الآخر، وأن تبقى الرعاية المصرية والعربية الإيجابية للمصالحة.

يمكن الآن وبشكل فوري، ويجب، أن يتحسن تزويد الكهرباء في القطاع بالتوصل لتفاهم حول القضايا الإشكالية، مثل الضرائب ومن يجبيها ومن يحصل عليها، ودفع الفواتير المتعثرة، والبدء بتزويد القطاع بكميات كافية من الوقود، وأن يتحسن عمل معبر رفح مع بدء التغيير في ترتيبات إدارته والسيطرة عليه. وهذا يحقق مكاسب لجميع الأطراف ويوضّح القدرات التي لدى القيادة الفلسطينية، ويزيد الضغط للمضي في المصالحة للنهاية، ويعطي انطباعا أنّ من سيعرقل المصالحة هو سبب المعاناة. كما يخفف الضغط على حركة "حماس" في مواجهة تبعات التدهور في ظروف الحياة في القطاع.

عن الغد الأردنية

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط