كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

تحية تقديرٍ وإجلالٍ للمدافعين عن مولد كهرباء الركيز

تحية تقديرٍ وإجلالٍ للمدافعين عن مولد كهرباء الركيز

تاريخ النشر: 2021-01-05 | 05:54

قد لا يكون قد سمع بها من قبل أحدٌ، أو انتبه إليها وانشغل بها، أو قلق عليها ودافع عنها، أو يعنيه أمرها ويهمه شأنها، إذ لا يعرفها أغلب الفلسطينيين في الأرض المحتلة، فضلاً عن العرب الذين لا يعرفون غير أعلام المدن وحواضر فلسطين الكبرى، فهي لا تتميز عن غيرها، ولا تتفوق على سواها، وليس فيها ما يقدمها أو يفضلها، إلا أنها شغلت الرأي العام الفلسطيني والإسرائيلي في الأيام القليلة الماضية، وأصبحت حديث الإعلام والسياسة، إذ كشفت عن حقيقة معدن الشعب الفلسطيني، وأصالة دفاعه عن حقوقه وتمسكه بها، وعدم تفريطها بها أو تنازله عنها تحت ترهيب السلاح وتهديد القتل والتلويح بالقوة.

الركيز ... إنها قريةٌ فلسطينيةٌ صغيرةٌ، تقع إلى الشرق من بلدة يطا جنوبي مدينة الخليل المحتلة، ويسكنها بضعة مئاتٍ من الفلسطينيين الذين يعتمدون في حياتهم على الري والزراعة، وعلى الرغم من أنها صغيرة المساحة وقليلة السكان، إلا أنها لم تسلم قديماً من الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة، إذ هدمت سلطات الاحتلال بعض بيوتها، وخلعت أشجار زيتونها، وخربت زروعها وحرثت بساتينها، وذلك بهدف طرد سكانها وتفريغها من أهلها، تمهيداً لمصادرتها والسيطرة عليها، وبناء المزيد من المستوطنات الإسرائيلية عليها، ولم يمنعها من تنفيذ سياستها والمضي في اعتداءاتها اعتراضُ دول الاتحاد الأوروبي الرافضة لمصادرة أراضي الفلسطينيين.

فقد قدمت بلجيكا إلى الحكومات الإسرائيلية أكثر من اعتراضٍ وشكوى على ممارساتها المنافية للقوانين بحق سكان بلدة الركيز وأرضها، حيث عمدت سلطات الاحتلال إلى هدم وتدمير عددٍ من المشاريع التي مولتها بلجيكا وأشرفت على بنائها، وأقدمت على تدمير البنى التحتية للقرية، وحرمت أهلها من مياه الشرب النقية، وتسببت في تلويث القرية بسبب تعطيل عمليات الصرف الصحي فيها، مما دفع بالحكومة البلجيكية إلى مطالبة الحكومة الإسرائيلية بالتعويض على السكان، والتعهد بعدم الاعتداء عليهم من جديدٍ، إلا أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي غضت الطرف وأصمت آذانها، واستمرت في تنفيذ سياساتها.

إلا أن حادثة سرقة مولدة الكهرباء الصغيرة في قرية الركيز، التي تعود ملكيتها إلى بعض سكان القرية، قد أثارت الانتباه ولفتت الأنظار إلى أكثر من جانبٍ، فقد أقدم مجموعة من الجنود الإسرائيليين، بسلاحهم الرسمي وزيهم العسكري وسيارتهم العسكرية، على محاولة سرقة مولدة الكهرباء الصغيرة، وانتزاعها من أصحابها وأخذها عنوةً منهم، مستغلين سلطتهم العسكرية وأسلحتهم النارية، وقد وثقت كاميرا الحدث كاملاً، وأظهرت بلا يحتمل التأويل أو الإنكار، قيام جنود جيش الاحتلال الإسرائيلي بالسرقة والاغتصاب، والاعتداء بالقوة وإطلاق النار من مسافة الصفر على أصحاب المولدة المدنيين العزل من أي سلاحٍ، وإصابة أحدهم إصابةً بالغةٍ، مما سهل عليهم انتزاع المولدة منهم، والهروب من المكان والتواري عن الأنظار بسرعةٍ.

أظهرت هذه الحادثة جانباً من عمليات السطو المسلح التي يقوم بها جنود جيش الاحتلال الإسرائيلي، الذين اعتادوا على سرقة البيوت التي يداهمونها، والسيارات التي يفتشونها، حيث يأخذون منها ما صَغُرَ حجمه وغلا ثمنه، ورغم الشكاوى العديدة التي يقدمها الفلسطينيون ضد ممارسات جيش الاحتلال، إلا أن قيادتهم تنفي التهم الموجهة إليهم، وتبريء جنودها من تهم السرقة والسطو والغدر والاحتيال.

لكن الجانب الأهم الذي وثقته الكاميرا، وسجلته عدسة المصور الذي سرب الصور ونشرها، هو ما أظهره الفلسطينيون من شجاعةٍ واستبسالٍ في الدفاع عن مولدتهم الكهربائية الصغيرة البسيطة، والتمسك بها، ومحاولاتهم العنيدة لانتزاعها من بين أيدي جنود الاحتلال، ومنعهم من أخذها بالقوة منهم، رغم تهديد الجنود لهم بالقتل، وضربهم بالبنادق وركلهم بالأقدام، إلا أنهم قاوموا بعنفٍ، ودافعوا عن حقهم بشرفٍ، بلا خوفٍ ولا جبن، ودون حسابٍ لمعايير القوة وعواقب التصدي لها، وهو ما أرعب الجنود وأربكهم، إذ كيف يتصدى هؤلاء الفتية العزل للبندقة المشرعة، ولنوايا القتل المُبَيَّتَةِ، غير آبهين بأذىً محققٍ أو قتلٍ مؤكدٍ.

لعل حادثة قرية الركيز الفلسطينية الصغيرة، وما قام به شبانها وفتيانها وكل أهلها، يصور حقيقة الصراع مع العدو الصهيوني الغاصب، ويكشف عن جوهر الشعب الفلسطيني المقاوم، ويظهر حقيقة تمسكه بأرضه ودفاعه عن وطنه، واستعداده للتضحية بحياته في سبيل قضيته.

فالفلسطينيون لا يتركون أرضهم، ولا يتخلون عن حقوقهم، ولا يتنازلون لعدوهم عن وطنهم، ولا يخافون بندقيته ولا يخشون سلاحه، ولا يجبنون عن مواجهته والتصدي له، وما أمر المولدة الكهربائية إلا كأمر الوطن لو كان العدو يعلم، إلا أنه غبيٌ لا يفهم، وجاهلٌ لا يعي، ومتغطرسٌ لا يعقل، فما رآه من مقاومةٍ أبداها الشبان، وعنادٍ أظهره الفتية، واستبسالٍ في الدفاع، ليس إلا صورةً مصغرةً عن جوهر شعبنا وأصالته، وحقيقة طبيعته وصدق انتمائه، فهنيئاً لقرية الركيز أهلها، وطوبى لها شبانها، ومرحى بها قريةً في وطننا، وبلدةً في بلادنا، وبشرى لشعبنا أننا بمثلها ننتصر، وبشبانها الثائرين وأهلها المقاومين نحرر الأرض ونستعيد الوطن ونحقق الأمل.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط