كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

"تحييد" معبر رفح

نعلم أن البحث عن حل لمشكلة “معبر رفح” يبدو متعذراً من دون إدراجه في بحث أعمق وأشمل، عن حلول لمختلف قضايا الانقسام الفلسطيني الداخلي، والخلاف المصري المزمن مع حماس ... بيد أن وطأة الكارثة الإنسانية التي يعيشها أهل غزة، تجعل الحديث عن “تحييد” المعبر عن التجاذبات الفلسطينية الداخلية، والخلاف المصري الحمساوي، أمراً ملحاً ومسؤولية وطنية، وأولوية عليا، تتقدم على الحسابات الفصائلية الضيقة، والمؤكد أنها تتخطى مصالح “تجار الحروب” و”السماسرة” و”قوى الأمر الواقع” والمنتفعين والمتنفذين.

خلال الأيام القليلة الفائتة، وبمناسبة الحديث عن توافق مصري – فلسطيني على المعبر، ضجت مواقع التواصل الاجتماعي بمئات القصص والحكايا عن “المعبر”، وما يجري على تخومه وفي أروقته من فساد وتمييز واتجار بمعاناة الناس وعذابات إنسانية لها أول وليس لها آخر ... والمؤسف حقاً، أن اتهامات الفساد تكاد تطال الجميع من دون استثناء، من قادة حماس وأجهزتها الأمنية المتحكمة بالقطاع، إلى قادة الأجهزة الأمنية والمسؤولين المصريين على الضفة الأخرى من المعبر، وصولاً إلى السلطة في رام الله، التي تضطلع بـ “دور ما” في التنسيق وتقديم لوائح المسافرين، واستحصال “التنسيق” مع السلطات المصرية.

وفي أكثر من رواية جرى تداولها على ألسنة النشطاء، فإن قيمة الرشى على الجانب المصري وحده، تبلغ أحياناً ما بين 6 -7 آلاف دولار ... وأنها تصل إلى ألفي دولار تدفع عداً ونقداً لمسؤولي حماس الأمنيين، فقط من أجل امتطاء الحافلة الأولى، وأن مبالغ أخرى تدفع لمسؤولي السلطة في رام الله من أجل الاعتناء بحكاية “التنسيق” ... كما يتعين على الطالب أو المريض أو المغترب الغزاوي، ان يدفع لكي يجتاز هذه الأمتار القليلة بين القطاع المحاصر والعالم الخارجي؟ ... وكيف بمقدور رجل الشارع الفلسطيني البسيط والفقير، أن يُرضي هذا “الثالوث السلطوي” المتحكم برقاب البلاد والعباد؟

الفلسطينيون في قطاع ما عادوا يكترثون بمن سيدير “المعبر” الوحيد المفتوح على الفضاء الخارجي، السلطة وما تبقى من حكومة الوفاق، حماس وأجهزتها الأمنية، الأونروا أو أية منظمة دولية، جهات عربية أو دولية، شركات أمنية بما فيها “بلاكووتر” سيئة السمعة والصيت، المهم أن يُفتح المعبر، وأن يتمكن الناس من ممارسة حقهم في السفر والعلاج والتعليم والعمل والتواصل مع الأهل والأقارب والأصدقاء ... لم تعد “الرطانة الخائبة” حول عدم جواز تسليم المعبر لـ “الأيدي الخائنة” على حد وصف صلاح البردويل، يلقى قبولاً من أحد، سيما عند أولئك المرغمين على دفع الرشى لـ الأيدي الخائنة” و”الأيدي المتوضئة” على حد سواء ... لا يهم الفلسطيني الخاضع لشتى أشكال الابتزاز والاتجار في معاناته الإنسانية، من يتلقى “الخاوات” المفروضة عليه، وما إذا كانت الأيدي التي تمتد لجيوبه، متوضأة أم نجسة، في كلتا الحالتين، هو الضحية، وأيدي “الجُباة” و”المبتزين” سواء.

آن الأوان، لوقفة مع النفس والضمير والمصلحة العليا، إن لم يكن لدوافع وطنية وتقدمية ودينية ومقاومة، فلاعتبارات إنسانية تتعلق برفع المعاناة عن هذا الشعب المنكوب بقياداته وانقسامات فصائله، لكأنه لا تكفيه نكباته المتلاحقة على أيدي أعدائه وخصومه التاريخيين.

آن الأوان لـ” تحييد” معبر رفح، وإخراجه من التجاذبات السياسية والحزبية والفصائلية، والكف عن النظر بوصفه كمصدر للجباية، أو كينبوع للإثراء غير المشروع ... فهذا شريان حياة، بل وشريان حياة وحيد، لما يقرب من مليوني فلسطيني، دفعوا أكثر من غيرهم من أشقائهم، ضريبة الدم والصمود في وجه آلة العدوان والاستيطان والعنصرية، فهل هذا هو جزاؤهم عند أبناء جلدتهم، وهل هكذا تكافئ الفصائل والمقاومات أبناءها وبناتها الصادمين والصابرات؟

مطلوب اليوم، وأكثر من أي وقت مضى، وقف “اختطاف” أهل القطاع لتحقيق أغراض سياسية، سواء في الصراع الفلسطيني الداخلي، أو في العلاقة مع جمهورية مصر العربية ... مطلوب اليوم، أكثر من أي وقت مضى، التوقف عن استخدام معاناة الفلسطينيين والامهم الإنسانية لتحقيق مكاسب إضافية، أو لصيانة “مزايا مكتسبة”، أو لاستعادة مكاسب وأدوار مفقودة أو ضائعة... فإذا كانت مصر تشترط عودة الحرس الرئاسي لإدارة المعبر، فليعد إليه من دون إبطاء، اليوم وليس غداً، وإن كان هناك “ترتيب” إقليمي أو دولي للمعبر، فلنشرع في اتخاذ الترتيبات لإنفاه... أما إذا كان كبار المسؤولين مطمئنين لسلاسة حركة المحاسيب والأقارب والندامى عبر المعبر وفي الاتجاهين، وبوسائل وأساليب فاسدة في جوهرها، فعليهم أن ينظروا بعين الرعاية لعموم أبناء شعبهم، الذي يقضون شهوراً طويلة، قبل أن تلوح في أفقهم بارقة سفر.

عن الدستور الاردنية

×
أخبار
الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة " الاتحاد الأوروبي يدرج 1650 كياناً وفرداً روسياً جديداً ضمن قوائم العقوبات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط