كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

تخبط حضاري

من افضل اختراعات الدول الاستعمارية التي تهدف الى سرقة موارد دولة ما ان تقوم بهذه السرقة بدون ادخال ايه جيوش الى تلك المنطقة..لان عملية الاحتلال بالجيوش اصبحت مكلفة و تفقد الاحتلال القيمة الاقتصادية المضافة بسرقته و هذا نتيجة الازدياد الكبير بعدد السكان و توسع الايدولوجيات المتناقضة مع الاحتلال بشقها الديني و الاجتماعي و كذلك الاضطرار للرضوخ للقيم الانسانية المتفق عليها ولو شكليا ..لهذا اوجد الاستعمار طريقتين مرحليتين لهذه السرقة ..اولاهما هو خلق انظمة سيطرة تكون بمثابة وكلاء لهذا الاحتلال و يتم رشوتها لكي تطبق الاجندة الاستعمارية و تمرر كافة السرقات للموارد بعقود اقتصادية او توريدات مباشرة و تطور هذه المرحلة بدء من دعم الحركات الاولى للنهوض داخل هذه المجتمعات لتظهر بمظهر المنتصر على عسكر الاستعمار و من ثم تعزيز مطامحها الدكتاتورية الشخصية المبنية على بسط النفوذ المالي و السياسي لهذه القيادة و جعلها حكما توريثيا ابديا..بعد فترات زمنية قصيرة يفهم الاستعمار عدم قدرة هذه الانظمة على الحفاظ على هذه النمطية و ان انفلات التقدم المجتمعي محتومة فيعزز فكرة خلق الضد داخل المجتمعات كنظام سيطرة ثاني ..ليكون هذا الضد جامعا منظما للمعارضة و تهدم كل البؤر الاخرى الاصلاحية التحررية المعارضة و بهذا يستفيد الحاكم نفسه اولا بهدم كل المعارضة و توحيدها بكيان يمكن التلاعب به و تطويعه بل و استخدامه كحجة اساسية و كمثال سيء للمعارضة و التحرر بعمومها و كمبرر لضرب اي عملية اصلاحية و تحررية ..و من ناحية اخرى تتملك دولة الاستعمار نفسها يدا في تحريك هذا الضد الكبير و تعزز بيعه للاوهام ليصبح نسخة اخرى عن النظام نفسه ولكن ليس في السلطة المباشرة و لكن في الفراغ الذي لا تستطيع السلطة ملأه من احتياجات الشعب الاقتصادية و الفساد ليقوم هذا الضد بتعزيز النظرة المجتمعية الكارهه للنظام ..و ليصبح لاحقا اداة مناسبة للضغط على النظام الدكتاتوري نفسه الذي خلقه الاستعمار لمنعه من اي محاولة للشفافية او الاصلاح او التحرر الفكري التي قد تضر بعمليات سرقة الموارد التي يقوم بها هذا الاستعمار..ولكن مع اضطرار الاستعمار لادخال التقدم العلمي لهذه الدول المحتلة بهدف البيع الاستهلاكي و ليس بهدف التطوير ..عندها يتقدم هذا المجتمع ولو بطيئا نحو التقدم و تصبح المعلومات كلها متوفرة بين يديه و يجعل تعدد الاقطاب و الافكار حتميا و رغم قوة نظاما السيطرة اللذان تم انشاؤهما في البداية الا ان حتمية وجود اقطاب اخرى تضعفهما اكيدة مهما استمرت عملية القمع و الرشوة من طرف و التحشيد الايدولوجي من الطرف الثاني لهذا فان هذه الدول الاستعمارية ستسعى الى خلق معادلة جديدة تتيح لها سرقة الموارد بطرق جديدة و اكثر فاعليه و هنا تدخل هذه الدول ذات المجتمعات المتفتتة الى المرحلة الثانية فهي منهكة من الفقر و الفساد و قمع النظام و هي معباة من الطرف الاخر بالكره والافكار المتطرفة من اية ايدولوجيا او عقيدة لهذا فالمجتمع منهك و ضعيف و يبحث عن مصالحه الفردية الاقتصادية بغض النظر عن مصالح الافراد الاخرين و يكون هذا المجتمع مرتعا مناسبا لتطبيق المرحلة الثانية بتقسيمه و تفتيته اكثر و اضعافه بل و بعد ذلك بإلهائه بحروب داخلية مبنية على المصالح الشخصية لرؤساء الاحزاب المقدسين او زعماء كل قبيلة بمفهومها الحجري القديم او بعرقيتها العربية او الكردية او طوائفها سواء بالطوائف الاسلامية المتعددة او الطوائف الاخرى بغض النظر عن اصول هذه الطوائف حتى لو كانت تنتمي دينيا الى نفس طوائف دول الاستعمار نفسه ..فبالنهاية فان هذه الاحزاب و العشائر و الطوائف سوف تجتمع على اسقاط نظامي السيطرة اللذان سبقا و بعدها ستحارب بعضها و تفسخ عقد الدولة و فكرة المواطنة -التي تقوم على الانتماء لوطن يقدم قيما اخلاقية و موارد اقتصادية تخدم هذا الفرد كبقية افراد المجتمع دون التدخل باصول عشيرته او لغة لسانه او عقيدته - عند انفراط عقد الدولة المدنية تسقط الاخلاق و يزداد الفقر اكثر نتيجة تدافع الاحزاب و العشائر و رؤساء الاعراق على الرشوة الدولية و الاسترزاق و بالمقابل يجد كل مواطن نفسه مجبرا على الاندماج في احدى هذه الشظايا للدفاع عن اواخر ما تبقى له و تصبح لقمة عيشة و سكنه و امنه هي اهم الامنيات له - رغم انها حقوق له على اي دولة ان تؤمنها- و بهذه النتيجة و بعد التفتيت تصبح كل دولة بذاتها مائدة جميلة لاي دوولة استعمارية لسرقة ما تريد عبر ادعائها دعم حزب على اخر لها مصالح معه سواء كانت جغرافيه او اقتصادية او تتعلق بالموارد الطبيعية او المالية ..هذا بالخطوط العريضة ما يحدث في عالمنا العربي بشكله الحرفي لا يوجد ما يمنعه حاليا من التقدم بهذا المنحى ولا اظن ان العقوبات الحالية للتدخل الداخلي موجودة سواء على الدولة الاستعمارية او الداخل لهذا نستطيع ان نستمر بصراعاتنا و نكون مثل الدول الاستعمارية اقوياء اذا اجتمعنا جميعا على افكار مبدئية مثل ان نتفق ان الجهة الوحيدة التي لها الحق للتواصل مع العالم الخارجي خارج حدود الدولة هو وزارة الخارجية وان اي اتصال او شبه اتصال تعد خيانة -هذا مثال و يصلح للدول التي اسقطت انظمة سيطرتها القديمة - امثلة اخرى مثل التحكم بالتدفق النقدي و البيانات المالية لرؤساء الاحزاب و العشائر و مؤسساستهم الماليه التجارية سواء بالكشف للشعب عنها او منع اخفائها ..و تشكيل لجان ذات شخوص تتغير دائما مبنية على شهادات اكاديمية و مهنية و تنتفي منها الصبغة العرقية او العشائرية او الايدولوجية لتدقق بكل العقود التجارية سواء بين قيادة الدولة نفسها و الخارج او بين المؤسسات الكبيرة و الخارج و قطع اي صفقات تحوي تدخلات من مسؤولين او عمولات بمقارنتها باسعار السوق -كفكرة مبسطة-و جعل التدني الاخلاقي المجتمعي مكلفا جدا خصوصا من الناحية الاقتصادية او التشهيرية مترافق مع حدية صارمة في تطبيق و تطوير قوانين منع السلاح الفردي ....افكار كثيرة عملية يمكن تطبيقها و يلزمها حدية و صرامة التطبيق و يلزمها الاتفاق عليها قبل كل شيء ..و لعل النفوس التي تثور الان و ترفض كل السيطرات القديمة تبحث عن خلاصها بالتطهير الاخلاقي و المجتمعي الذي يرمي بعقود السرقة الاستعمارية الميسرة خارج الحدود ..بانظمة سيطرة جديدة مثل هذه تضمن الحريات و يضمن ان يكون نظام السيطرة هذا بقمة سيطرته دون تدخل بالاضافة الى انه سيكون نقطة تحول مجتمعي للدولة لتنافس الاستعمار بالقوة و الاقتصاد

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط