كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

تخفيض ساعات العمل...مطلب إنسانى، وتوجه عالمى

تخفيض ساعات العمل...مطلب إنسانى، وتوجه عالمى

تاريخ النشر: 2024-05-19 | 09:06

تتراوح ساعات العمل الأسبوعية فى معظم بلدان العالم ما بين ٣٢ ساعة، مثلما الحال فى الدول الأوربية، وما بين ٤٨ ساعة أسبوعياً فى الدول الآسيوية، وفى الولايات المتحدة تبلغ ساعات العمل الإسبوعية ٤٠ ساعة فى ٥ أيام عمل أسبوعياً، وتعتمد معظم دول العالم نظام " الأجازة الأسبوعية أو الويك أند " لمدة يومين غالباً يومى السبت والأحد، لتتماشى مع أسواق المال والبورصة العالمية، وكذلك خدمات قطاع البنوك .

- ولم يكن الوصول إلى تحديد ساعات العمل اليومية أو الأجازة الأسبوعية، بالأمر السهل، حيث يسبقه كفاح ونضال طويل من المنظمات والهيئات المختصة بالعمل ومنها منظمة العمل الدولية، فقد ظل العمال حتى القرن التاسع عشر، وفى كثير من بلدان العالم يعملون ما بين ٧٢ الى ١٠٠ ساعة أسبوعياً .

- والموظف أو العامل ، كبيراً كان أو صغيراً، ومهما بلغته درجته الوظيفية ، هو إنسان له متطلبات بيولوجية ونفسية  ومسؤوليات وإحتياجات أسرية وإجتماعية، فالإنسان يحتاج ما بين ٧-٨ ساعات من النوم يومياً، والنوم من المتطلبات البيولوجية الأساسية  لراحة الانسان ومواصلة نشاطه البدنى والذهنى، ومع ساعات اليوم وهى ٢٤ ساعة، فلا تكفى متطلبات الانسان ما بين العمل والمواصلات والنوم ومراعاة الأسرة،  فما بالك بترفيه أو ممارسة هواية أو نشاط رياضى أو قضاء مصلحة .

- والكثير من دول العالم تطبق نظام العمل لمدة ٤٠ ساعة أسبوعيا و ٥ أيام عمل مع يومين للأجازة الأسبوعية .

وهناك إتجاه عالمى لزيادة أيام العطلة الأسبوعية مع تخفيض عدد ساعات العمل الأسبوعية، وبالطبع هذا الإتجاه ما بين تيار مؤيد وآخر متخوف أو معارض، وما بين التيارين نستعرض مزايا وعيوب هذا التوجه، للوصول إلى الحكم الصائب المرضى للطرفين  :

- *  يتخوف التيار المعارض من إنخفاض إنجاز الخدمات وخاصة فى القطاع الحكومي بتخفيض ساعات العمل وزيادة أيام الأجازة الأسبوعية، أما القطاع الخاص وخاصة الإنتاجى فيتخوف من إنخفاض الإنتاج  وزيادة  تكلفة التشغيل من  رواتب  وغيرها .

-  أما التيار المؤيد فيرى ان إستمتاع الموظف والعامل بفترات راحة أسبوعية كافية لتلبية متطلبات حياته الشخصية، سترفع من حالته النفسية والذهنية والبدنية، وسينجز فى نفس الفترة ما كان ينجزه قبل زيادة أيام العطلة، بل وأكثر حيث سيكون فى حالة بدنية وذهنية ونفسية أفضل طوال أيام العمل .

 -  أثبتت الدراسات والإحصائيات المرتبطة بقياس أداء الموظفين والعمال، ان وقت الإنجاز الفعلى اليومى قد لا تتجاوز ٣٠ دقيقة فى يوم عمل ٨ ساعات، وأن الحالة المزاجية والبدنية للموظف أو العامل المثقل بالعمل، وليس له الوقت الكافى للراحة أو الترفيه   تؤثر سلباً على الإنتاج، وينعكس ذلك على الأداء اليومى، وأن حجم الإنجاز فى العمل لا يرتبط بعدد ساعات العمل، بل بنشاط وكفاءة الموظف والتى لها علاقة بحالته النفسية والذهنية والبدنية .

-  وقد نرى كثيراً من الموظفين لا ينجزون خدمات المواطن متذرعاً بطلبات غير ضرورية، ويرجع التعقيد   الروتينى أو عدم إنجاز الخدمة لمزاجية الموظف السيئة، وكذلك الحال للعامل المتظاهر بالعمل أمام ماكينته وهو يقضى ساعات العمل فى أمور لا تقاس .

-  تخفيض أيام العمل الأسبوعية له مردود إقتصادى إيجابى ومؤثر وواضح، فسوف يسهم فى توفير الطاقة الكهربائية للمؤسسات والقطاعات الحكومية، وكذلك فى قطاعات القطاع الخاص، كما سيساهم بشكل ملحوظ فى تخفيض حركة المرور وانسيابها فى أيام العطلات   ووقت عدم الدوام، وإنسياب حركة المرور فى مدن وعواصم العالم له آثار إيجابية مثل الوجه الحضارى للدولة والمدينة، وإزدياد حركة السياحة، وأنشطة التسوق، ومجالات رجال الأعمال وكبار الشخصيات والمسؤولين  .

-  زيادة أيام الأجازة الأسبوعية للقطاعين الحكومى والخاص، ستتيح للموظف أوقاتاً للترفيه والتنزه  والسياحة الداخلية، مما ينعكس على قطاعات إقتصادية أخرى، مثل الفنادق، دور السينما والمسارح، الحدائق والمتنزهات، السياحة الداخلية وشركات الطيران المحلية، مراكز التسوق .

-  نيل الموظف والعامل قدر من الراحة و الاستجمام تتناسب مع إحتياجاته الإنسانية، تتيح له الإهتمام  والرعاية لأسرته، مما يقلل الخلافات والمشاكل الأسرية من طلاق وخلاف بل وقد تصل إلى جرائم أسرية بدافع الضغط النفسى والبدنى، وفى ذلك تماسك وحفاظ على الأسرة  التى هى نواة  المجتمع  .

- تتيح ساعات الاجازة المعقولة للموظف ممارسة هواية مفيدة مثل القراءة او ممارسة نشاط رياضى، و فى ذلك نمو لوعية المجتمع و تحقيق جوانب اخرى من مقومات القوة الناعمة للشعوب المتمثلة  فى الثقافة والرياضة والفنون، وقد كان سكان " توماس مور " فى مدينته الفاضلة لديهم الوقت الكافى للراحة والإستجمام وممارسة هوايات وأنشطة مفيدة ،وذلك لان ساعات العمل فى   " اليوتوبيا " راعت الجانب الإنسانى ومتطلبات الانسان .

- إذا تم ربط قياس أداء الموظف أو العامل بالإنجاز وليس بساعات العمل، مع الراحة البدنية والذهنية والنفسية له، ستزيد الإنتاجية والإنجاز، وأما دعاوى تأخير إنجاز الخدمات أو خفض الإنتاج، فمردود عليه بأن حجم المعاملات فى ٥ ايام عمل يمكن إنجازها فى ٤ أيام، وكذلك من ناحية المواقع الإنتاجية .

- يمكن النظر بزاوية أخرى فى هذا الموضوع، وهو اقتراح يحقق مسؤولية الدولة أمام مواطنيها بتخيف حدة أزمة البطالة، والمحافظة على الأداء الإقتصادى، وفى الوقت نفسه تحقق الأهداف المرجوة السابقة .

-  حيث يمكن للدول فى القطاع الحكومي تطبيق نظام " الفترتين أو الشفتين أو الطاقمين " بمعنى أنه فى وحدات  ومؤسسات معينة، يخشى من إنخفاض الإنجاز إذا طبق نظام زيادة أيام الأجازة الأسبوعية، تقوم الدولة بتعيين موظفين من الخريجين الجدد فى المجالات المطلوبة، ويتم التبديل بين الفترة الأولى مع فترة ثانية للموظفين الجدد، مما يسد العجز الذى قد يحدث بتخفيض ساعات العمل .

-  كما يمكن للدولة مساندة القطاع الخاص الانتاجى لتلافى انخفاض الإنتاج او خسارته الاقتصادية، فى شكل قروض ميسرة، أو تسهيلات ضريبية، حتى يوظف القطاع الخاص عمالة جديدة فى تطبيق لفكرة " الطاقمين أو الشفتين " السابقة .

- ان الإنسان ككائن حى، له متطلبات بيولوجية ونفسية وأسرية، ويحتاج إلى جوانب الراحة والترفيه، ومع أهمية العمل القصوى لكل إنسان، إلا ان العمل أحد مفردات متطلباته وليس كلها، حتى لا ينعكس ضغط العمل عليه سلبياً بدنياً ونفسياً وذهنياً وإجتماعياً .

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط