كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

تداعى فرص نيتنياهو التاريخية

تداعى فرص نيتنياهو التاريخية

تاريخ النشر: 2018-11-27 | 06:08

يبدو أن بنيامين نيتنياهو رئيس الحكومة اليمينية الإسرائيلية سيجد نفسه مضطراً للتراجع عن رهانه الذى مضى عليه عام تقريباً عندما اعتبر أن إدارة الرئيس الأمريكى دونالد ترامب تخلق لإسرائيل »به على أنقاض كل حقوق الشعب الفلسطينى فى أرضه ووطنه. كان نيتانياهو معذوراً فى تسرع حساباته، فقد فاجأه ترامب بقرارين صادمين تجاوزا ما كان يحلم به على مدى سنوات ثمان قضاها فى صدام حولها مع الرئيس الأمريكى السابق باراك أوباما.

القرار الأول هو الاعتراف بالقدس عاصمة كاملة وموحدة وأبدية لدولة إسرائيل، والقرار الثانى هو الانسحاب الأمريكى من الاتفاق النووى الموقع مع إيران فى يوليو 2015 وإصدار ما يمكن وصفه بأنه «أشد عقوبات» فى التاريخ هدفها إسقاط النظام الحاكم فى طهران، أو على الأقل ترويض هذا النظام وإجباره على الرضوخ لكل مطالب ترامب وحلفائه: «التوقيع على اتفاق نووى آخر بديل» يؤمِّن كل مخاوف إسرائيل من امتلاك إيران قدرات نووية فى يوم من الأيام، كى تبقى إسرائيل هى وحدها الدولة التى تحتكر امتلاك السلاح النووى فى الشرق الأوسط.

هذان القراران أفقدا نيتنياهو صوابه وجعلاه يصول ويجول فى جموحه وتطرفه وانتهى به المطاف إلى إصدار ما يسمى «قانون القومية» الذى يهدف إلى فرض السيطرة اليهودية الكاملة على كل أرض فلسطين، وجعلها ملكية حصرية للشعب اليهودى الذى له وحده الحق فى تقرير المصير، ما يعنى التصفية الكاملة للقضية الفلسطينية ووضع الشعب الفلسطينى أمام أحد خيارين: إما القبول بحكم ذاتى مدنى داخل دولة إسرائيلية كأقلية معدومة الهوية ومعدومة الحقوق السياسية فى مساحة محدودة من الأرض تقبل بها إسرائيل لا تتجاوز المنطقتين (أ و ب) من اتفاق أوسلو، وإما الدخول فى كونفيدرالية مع الأردن شرط أن تتحول المنطقة (جـ) فى اتفاق أوسلو والبالغة نحو 60% من أراضى الضفة إلى السيادة الإسرائيلية ويتم تهويدها كاملاً.

فرصة نيتنياهو التاريخية، أو «الزمن التاريخي» أخذ يداعب خيال نيتانياهو خصوصاً بعد ما وجده من توافقات مع دول عربية لتطوير علاقات مشتركة على قاعدة «العداء لإيران»، لكن نيتانياهو وفى ذروة نشوة تلمسه الحلم وجد نفسه مضطراً لتجرع مرارة «الهزيمة المكبوتة» فى غزة ووجد نفسه أمام خيارات داخلية شديدة الصعوبة سواء إزاء الرد الضرورى على الانكسارة التى واجهت الجيش الإسرائيلى أمام المقاومة على أرض غزة أو إزاء الانقسام الشديد ليس فقط داخل الحكومة بل داخل المجتمع الإسرائيلى نفسه حول ذلك الرد وحول الائتلاف الحكومى ومستقبله بعد استقالة وزير الحرب أفيجدور ليبرمان اعتراضاً على قرار الحكومة المصغرة «الكابينيت» على قبول قرار بالتهدئة مع حركة «حماس» قامت مصر بالدور الرئيسى فى تحقيقه.

الموقف الذى فرضته مواجهات الأربعين ساعة التى حدثت فى غزة (11/11و13/11/2018) على رئيس الحكومة الإسرائيلية هو «العجز» أمام أصعب سؤالين فرضتهما المقاومة الفلسطينية فى غزة على نيتانياهو أولهما: هل تلجأ إسرائيل إلى خيار الحرب الموسعة ضد قطاع غزة لاستعادة ما فقدته إسرائيل فى تلك المواجهة من «انكسار قدرة الردع الإسرائيلية» أم تقبل بخيار الضربات المتقطعة، أم ترضى بخيار التهدئة؟

وثانيهما: هل يقبل بخيار حل الحكومة وإجراء انتخابات برلمانية مبكرة قبل أن يجد نفسه أمام واقع انفراط الحكومة من خلال انسحابات متتالية للأحزاب والكتل المشاركة فى الائتلاف الحاكم، أم سيكون فى مقدوره أن يحكم بحكومة «الحد الأدنى» بكل ما يعنيه ذلك من ضعف، وما يمكن أن يكرّسه من تجاوزات لفرصته فى أن يكون الشخص الذى سيكلف مستقبلاً برئاسة الحكومة الجديدة على ضوء تطلعات منافسه داخل الليكود رفيقه جدعون ساعر الطامح إلى رئاسة الحكومة بدعم من رؤوبين رفلين رئيس الدولة؟

حاول نيتنياهو تسريب أسباب مغلوطة لقبوله قرار التهدئة ورفضه قرار الحرب الواسعة ضد غزة من هذه الأسباب حرصه على عدم إفشال فرصة الرئيس الأمريكى لطرح مشروعه للسلام الذى يحمل اسم «صفقة القرن» ومنها حرصه على عدم تعكير الأجواء الدبلوماسية الراهنة مع الدول العربية خصوصاً أنه يستعد لزيارة دولة خليجية ثانية بعد سلطنة عمان. هو يخشى أن تؤدى أجواء مثل تلك الحرب إلى تعكير صفو علاقاته مع حلفائه أو شركائه الجدد من العرب، ومنها خشيته من أن تؤدى مثل تلك الحرب إلى تعرض قطاع غزة لكوارث أمنية إذا ما أسقطت سلطة «حماس»، خصوصاً أنه «ليس هناك من هو على استعداد لإدارة الأمور فى القطاع إذا ما سيطرت عليه القوات الإسرائيلية». لكن الحقيقة وراء قبول نيتانياهو بـ «قرار التهدئة» والصمود أمام أجنحة تيار اليمين المتشدد وزعمائه خاصة أفيجدور ليبرمان زعيم حزب »إسرائيل بيتنا« وزير الدفاع ونفتالى بينيت وزير التعليم زعيم «البيت اليهودي» وأغلبية الجمهور اليمينى المطالبين بقطع رأس قطاع غزة وإعادة احتلاله هى العجز العسكرى عن فرض هذا الخيار.

الثمن العسكرى الباهظ لخيار اجتياح قطاع غزة ناهيك عن الثمن السياسى والمعنوى الباهظ أيضاً لأى حرب جديدة على غزة كان الخلفية الحقيقية لرفض مثل هذا الخيار على نحو ما أكدته صحيفة «يديعوت احرونوت» فى وثيقة سرية كتبها قائد غرفة العمليات فى الجبهة المركزية الجنرال الوف مندس نشر فيها «الغسيل القذر» للجيش الإسرائيلي، وكشف فيه حجم المعارك بين الجنرالات وتآكل القيم العسكرية، والخوف من إبداء الرأي، ونظريات العمل الخاطئة ، فضلاً عن استشراء الفساد وإخفاء الأخطاء، وهى كلها أسباب فرضت على رئيس الحكومة وقيادة الجيش الإيحاء بأن «رؤية إستراتيجية واستجابة لمطالب إقليمية ودولية» تقف خلف ترجيح رأى المعارضين لخيار اجتياح غزة، لكنها الحقيقة التى تؤكد تداعى فرصة نيتانياهو التاريخية، فما اعتبره انتصارات يتحول بفعل عوامل ذاتية وموضوعية إلى انتكاسات وانكسارات وهذا ما لم يتعلمه نيتانياهو من التاريخ ودروسه، ويبدو أنه لن يتعلمه.

عن الأهرام

×
أخبار
نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط