كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

تداعيات الإقصاء السياسي في إسرائيل

هل نجح بنيامين نتنياهو في أن يحقق الاستقرار لحكومته، والطمأنينة لنفسه، وأن يبعد الخطر عن ائتلافه، عندما أقال يائير لبيد من وزارة المالية، وتسيفني ليفني من وزارة العدل، وهما المناكفين له، والمعارضين والمعاندين لسياسته، والمستفزين لحكمه، والمستقلين عنه، فأقصاهما عن منصبيهما الهامين، ونحاهما عن الملفات التي يديرانها ويهتمان بها، وهي ملفاتٌ كبيرة وخطيرة، داخلية وخارجية، ومالية وسياسية، واقتصادية وقانونية.

أم أنه نجح في أن يعمق تطرفه، وأن يظهر تشدده، ويعلن بوضوح عن سياسته المتطرفة، التي لا تؤمن بالسلام ولا تسعى له، ولا تهتم بالمفاوضات ولا تلتزم بها، وجمع بين يديه الملف المالي الذي يؤثر على الاستيطان ويحد منه، واستعاد ملف المفاوضات مع الجانب الفلسطيني لئلا يبقى حكراً على تسيفني ليفني، التي ظهرت وكأنها تغرد خارج السرب، وتتحدث بغير لسان الحكومة التي تنتمي إليها وتعمل فيها، فهل عاجلهما نتنياهو بالإقالة قبل أن يفاجئاه بالاستقالة، ويربكانه ويهددان ائتلافه بالسقوط، أم أنه أراد الانتخابات المبكرة ليضمن عودته قوياً، وليظهر ضعف خصومه، وتراجع حظوظهم، وانخفاض نسبة تمثيلهم.

فيما يبدو أن وزير المالية الإسرائيلي يائير لبيد زعيم حزب هناك مستقبل، ووزيرة العدل تسيفني ليفني زعيمة حزب الحركة، يشكلان جناح السلام في الحكومة الإسرائيلية، ويظهران كمؤيدين لاستمرار المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية، ويرفضان توجهات رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو المستفزة للرأي العام، ويعارضان سياسة وزير خارجيته أفيغودور ليبرمان المنفرة، ويصران على رفض ممارسات الأحزاب الدينية، واستفزازات المستوطنين وأعضاء الكنيست وبعض الوزراء المتشددين، الذين تعمدوا إثارة الرأي العام العربي والدولي، واستفزوا بتصرفاتهم الفلسطينيين والعرب، ودفعوا بهم نحو التفكير جديداً في انتفاضةٍ ثالثة، لا قدرة للحكومة الإسرائيلية على صدها أو منعها، إذ ستكون مختلفة عن الانتفاضتين السابقتين، وستلقى دعماً عربياً، وتأييداً دولياً، وتفهماً من الدول الكبرى لأسبابها ومبرراتها، وقبولاً بأهدافها وغاياتها.

لكن الحقيقة هي غير ذلك تماماً، إذ يخطئ من يقرأ التعديل الحكومي الذي أجراه نتنياهو في حكومته، على أنه أقصى وتخلص من الشخصيات التي تهدد مستقبل الكيان الصهيوني، وتعترض على نقاء عرقهم، وصفاء شعبهم، ذلك أن الوزيرين المقصيان أو المقالان، ليسا من معسكر السلام، ولا ينتميان إليه، ولا يصح تسميتهما بأنهما من تيار الحمائم، أو أنهما يؤيدان استئناف المفاوضات مع الجانب الفلسطيني، وإن حرصا على أن يظهرا كذلك، بل إنهما متشددان ومتطرفان، وعندهما من الأفكار ما يجهض أي حلمٍ فلسطيني، ويقضي على آخر أملٍ لهم بالبقاء، ولا يوجد في قاموسهما ما يجيز منح الفلسطينيين حقوقهم، أو تمكينهم من بناء دولتهم وتحديد مستقبلهم.

وبالعودة إلى سجل تسيفني ليفني العريق، والموغل في الأمن والاستخبارات، والمتورط في الاسقاط والاغتيالات، نجد أنها أبعد ما تكون عن السلام، وآخر ما تفكر به هو المصالح الفلسطينية، والحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وقد اكتوى الفلسطينيون بشواظ نارها، ولهيب حربها عندما كانت طرفاً في الحرب على غزة عام 2008، وكيف أنها كانت واحدة من الذين أوقدوا أوراها، وزادوا لهيبها، وبالغوا في مواقفهم المتشددة من الشعب المعنى المظلوم، والمضطهد والمهان.

أما يائير لبيد القادم من فضاء الإعلام، والحديث عهدٍ بالحياة السياسية والتجربة الحزبية، فإنه كان واحداً من الذين كانوا يحذرون الحكومة الإسرائيلية من مغبة التنازل عن الحقوق اليهودية لصالح الأغيار، وأنه قد جاء إلى الحياة السياسية، ودخل بتكتله الكنسيت الإسرائيلي، وهو يرفع لواء الرفاهية اليهودية، والرخاء للمواطن، ولو كان ذلك على حساب أصحاب الحقوق وسكان الوطن.

لعل بنيامين نتنياهو قد خطا في الأيام القليلة الماضية خطوتين أساسيتين، وسيكون لهما تأثيرٌ كبير على مستقبل الكيان الصهيوني، وسيؤثران على علاقته بالدول العربية الموقعة معها على اتفاقيات سلام وغيرها، وقد أبدت بعضها عدم موافقتها على أحد القرارين، ورأت أنه يمس جوهر عملية السلام، ويضرب أسسها، ويهدد أركانها، كما سيؤثر القراران على علاقات الحكومة الإسرائيلية بالولايات المتحدة الأمريكية ودول أوروبا الغربية، وسينعكسان على مستقبل السلام ومسار المفاوضات مع الجانب الفلسطيني.

لعل القرار الأول وهو المصادقة على يهودية الكيان الصهيوني، وأنه دولة ووطن لكل اليهود في جميع أنحاء العالم، يسكنه اليهود وحدهم، وإليه يهاجرون، وفيه يقيمون، بما لا يدع فيه مجالاً لآخرين، ولا متسعاً لغيرهم، ما يعني أنه ينبغي على الفلسطينيين جميعاً، مسلمين ومسيحيين، أن يتركوا أماكنهم، وأن يرحلوا من بلداتهم وقراهم، ويلتحقوا بأراضي السلطة الفلسطينية، لئلا يكون في دولة الكيان الصهيوني شوائب وغرباء، أو غوييم من الأجانب وأتباع الديانات الأخرى.

سيكون لهذا القرار أثرٌ كبير، ونتائج وتداعيات خطيرة، لكن يبدو أن هذا القرار كان مقدمةً للقرار الثاني، وسبباً مباشراً وموجباً له، ليكون نتيجة طبيعية للقرار الأول، إذ سهل هذا القرار على بنيامين نتنياهو التخلص من المعارضين في حكومته، وإقصاء ما يسمى بحمائم السلام في ائتلافه، ليتمكن من التغريد وحده مع المتطرفين والمتشددين، وليشكل مع غريمه الحميم، وصديقه اللدود، وحليفه الخطر أفيغودور ليبرمان، إلى جانب زعيم حزب البيت اليهودي وزير الاقتصاد نفتالي تينت الذي يهدد بالانسحاب من الحكومة في حال تقديمها أي تنازلٍ للفلسطينيين، حلفاً جديداً، يقودهم إلى أغلبية كبيرة في الكنيست الإسرائيلي، تمكنهم من تشكيل حكومة جديدة، تتمتع بأغلبية مريحة في الكنيست، وتكون منسجمة مع التوجهات الصهيونية المتعددة.

فهل تكشف الأيام القليلة القادمة عن تطرفٍ صهيوني أشد، وتسفر عن سياساتٍ يهودية جديدة، في ظل حكومةٍ يمينية متطرفة، ودينية متشددة، لا تتردد في طرد العرب، ولا تتأخر عن اقتحام الحرم، ولا تخاف من هدم المسجد، ولا تجبن عن وضع قواعد الهيكل، ولا تخجل من طلب ود العرب وتأييد الغرب، ولا تقصر في الصد أو الرد، ولا تمتنع عن القتل أو المصادرة، ولا تتوقف عن بناء الجدران ورفع الأسوار.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط