كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

تداعياتُ إلغاءِ الانتخاباتِ الفلسطينيةِ الموقف الشعبي

تداعياتُ إلغاءِ الانتخاباتِ الفلسطينيةِ الموقف الشعبي

تاريخ النشر: 2021-05-02 | 12:12

د. مصطفى يوسف اللداوي
د. مصطفى يوسف اللداوي

جاء قرار إلغاءِ إجراء الانتخابات الفلسطينية، التي كان من المقرر إجراء مرحلتها التشريعية الأولى بعد أيامٍ قليلةٍ، صادماً للشعب الفلسطيني، فأصيب بالذهول والغضب، وحل به الإحباط والسخط، وانتابه الحزن وخيبة الأمل، وهو الذي كان قد أعد العدة واستعد للانطلاق في الحملة الدعائية بموجب قانون الانتخابات، الذي التزمت به قوائمه الانتخابية الستة وثلاثين التزاماً تاماً، لئلا تخرق القوانين أو تتجاوز النظم، فتقدم للجنة الانتخابية العليا مبررات التأجيل ومسوغات الإلغاء.

ربما لم يفاجأ الشعب الفلسطيني أبداً بقرار الرئيس محمود عباس إلغاء الانتخابات، وتعطيل المسار الدستوري، وتجميد العملية الديمقراطية، فقد كان يتوقع هذا القرار ويخشاه، ويتابع الأخبار ويترقبه، إذ سبق القرار جدلٌ كبيرٌ، وتصريحاتٌ كثيرة، وتنبؤاتٌ عديدة، ونصائح وتوجيهات وتحذيرات وربما تهديدات محلية وعربية ودولية، وأخرى إسرائيلية اعتدنا عليها ونعرفها، جعلت الأجواء الشعبية العامة تتهيأ لمثل هذا القرار وتتوقعه، ولكن أملاً كان يحذوها، ورجاءً كان يجول في صدرها، أن يخيب الرئيس التوقعات، ويكذب التصريحات، ويمضي قدماً فيما أعلن عنه وبدأ به، ويحقق خيار الشعب ومبتغاه.

أما وقد وقع القول وانتهى الأمر وصدر القرار، فإن الأمور لن تعود إلى سابق عهدها، ولن يتقبل الشارع الفلسطيني القرار ويتجرع غصة التراجع وأسى الانقلاب، ولن يطأطئ رأسه مستسلماً، ويخفت صوته يائساً، ويسكت عما وقع وكأنه القدر، بل ستكون له كلمته، وسيشهد العالم كله موقفه، وسيعلم من عبث بمصيره وقامره بمستقبله أنه ظلم وأجرم، وأنه أساء وأخطأ، فالفلسطينيون الذين يقدمون كل يومٍ على مذبح المقاومة، وفي سوح الجهاد والنضال، عشرات الشهداء والمعتقلين، لن يتورعوا دفاعاً عن كرامتهم، وصوناً لحقوقهم، عن مواجهة من استرقهم واستنوقهم، وظن أنه سيدهم ويحق له أن يسوقهم ويستخدمهم.

فلا يتوقعن أحدٌ مهما بلغ شأنه وعظمت مكانته وسمت صفته وعلت منزلته، أنه قادرٌ على تحريك الشعب بجرة قلم، أو لجم إرادته بتصريحٍ أو قرارٍ، أو كبت حريته بمرسومٍ أو قانون، اللهم إلا إذا كانت القرارات شرعية، والمراسيم قانونية، والنوايا صادقة، والدوافع مقبولة، والمسوغات مشروعة، ولكن الشعب يعلم تماماً أن سلطته القائمة لا تهتم بمصالحه، ولا تسعى لمنافعه، ولا يعنيها شأنه، إنما يهمها العدو وما يشكو، والجوار وما يحذر، والولايات المتحدة الأمريكية وما تهدد، رغم أن كل هؤلاء لا ينفعون السلطة إن قرر الشعب الثورة عليها، والاحتجاج على قرارها، أو عصيان أمرها والخروج عن طوعها.

أما وأن الشعب يعلم يقيناً أن مصلحته مغيبة، ومنافعه متأخرة، وأن الذي يتقدم عليها هو المزاج الشخصي، والتقلبات الرئاسية، والاستبداد والفردية، والمصالح الحزبية، والمخاوف الإسرائيلية والتحذيرات العربية، فإنه سيكون له موقف واضحٌ وصريح، وحادٌ وقاطعٌ، ولديه من الوسائل الكثير مما يستطيع أن يستخدمها ويعبر من خلالها، وهو وإن تمكنت الأجهزة الأمنية من كم أفواه بعضهم ومداهمة بيوتهم واعتقالهم، فإن فضاء الحرية التي يتمتع بها الفلسطينيون المنتشرون في كل أنحاء العالم، سيمكنهم من التعبير الصريح والمباشر والمعارضة البناءة، ولن تقوى الأجهزة الأمنية الأمنية على ضبط ردة الفعل الفلسطينية فيالوطن والشتات، التي قد يكون لها أصداء دولية، ومؤسسات أممية تصغي لشكواهم وتستجيب لهم، وتعكس على الأرض قراراتها، محاسبةً ومعاقبة، وربما حرماناً من الدعم والمساعدة.

لن يصدق الفلسطينيون بعد اليوم قيادتهم، ولن يصغوا إليهم السمع، ولن يضطروا للدفاع عنهم وتبرير مواقفهم، ولن يتنازلوا عن حقهم في اختيار من ينوب عنهم ويمثلهم، ومن يتصدر مواقعهم ويحكم باسمهم، وسيصرون على إجراء الانتخابات أياً كانت التحديات والصعاب، ومهما بلغت العقبات والتهديدات، فهذه إرادة الشعب التي لا يصدها احتلال، ولا يعطلها سلطان، ولا يحد منها بطشٌ أو طغيان، ولا بغيٌ أو عدوان، ولعل العدو يعلم إرادته، وقد خبر مقاومته وعلم صموده، ويدرك أنه أقوى من قيادته، وأصلب من ممثليه، وأكثر إصراراً على نيل حقوقه ممن يدعي الإشراف عليه ورعايته.

لا يقبل الفلسطينيون من سلطتهم محاولاتها قمع أصواتهم، وكبت حرياتهم، ومحاسبتهم على مواقفهم، ومعاقبتهم على آرائهم، وما قامت به في الساعات القليلة الماضية ضد رئيس قائمةٍ محترمة، لهو عملٌ طائشٌ وغير مسؤول، بل هو فعلٌ جبانٌ مدانٌ، وفيه ظلمٌ واعتداء على حقوق شعبنا في حرية التعبير وبيان الرأي، وينبغي على القوائم كلها والكتل التي كانت تنوي المشاركة في الانتخابات، أن يكون لها موقفها وكلمتها، وألا تسكت عما جرى وتقبل بما حدث، فهي إن قبلت ورضيت فسيأتي دورها الذي فيه تقمع وتعاقب، فمن يسكت عن الظلم يطاله، ومن يقبل بالبغي يناله.

قرار إلغاء الانتخابات الفلسطينية جريمةٌ حقيقية في حق الشعب، فهي وإن لم تنزف فيها دماءٌ فقد نزفت فيها نفوسٌ، وأهدرت فيها كرامات، وضاعت حقوق، وفقد الشعب ما أنفق وما بذل، وخسر ما خطط وما نظم، إذ تكلف مالاً وبذل جهداً، وتفرغ للعملية الانتخابية، وعطل جوانب مهمة من حياته في سبيل هذا الاستحقاق الوطني الكبير.

وعليه ينبغي محاسبة من كان سبباً في هذا التعطيل، ومعاقبته على هذا الفعل، فهو دون القانون وليس فوقه، وهو محاسبٌ ولو كان مسؤولاً، ويجب أن يخضع للحق ولا يخضعه لسلطانه، فإن كان يرى أنه لا يقوى على مواجهة المرحلة فليتنحَ أو يستقيل، ويترك شعبه الحر الأبي القوي المغوار، يخوض معركته بنفسه، ويقرر مصيره بنفسه، فهو يعرف كيف يرغم العدو وينزله عند رأيه، وكيف يقنع الحليف فيؤيده في قراره، وكيف يلزم الجار والراعي بالوقوف عند حده.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط