كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

تداعيات سقوط الفاشر

تداعيات سقوط الفاشر

تاريخ النشر: 2025-11-05 | 14:14

لا يمكن للإنسان الوقوف في موقع المتفرج على التطورات العاصفة في السودان الشقيق، الذي دفع ويدفع الشعب السوداني بكل مكوناته ثمن الصراع الدامي بين حلفاء الأمس: عبد الفتاح البرهان، رئيس مجلس السيادة وقائد الجيش، ومحمد حمدان دقلو "حميدتي" رئيس قوات الدعم السريع، اللذين جاءا من رحم نظام الاخوان المسلمين السابق بقيادة الرئيس المطاح به، عمر حسن البشير، ومع انتهاء شهر العسل بينها، أو زواج المتعة المؤقت، حتى عاد الصراع محتدما منذ عام 2023، وكان للقوى الإقليمية والدولية دور مركزي في تغذية وتأجيج الحرب الاهلية، ولحسابات تخدم اجندة الغرب الامبريالي عموما والولايات المتحدة الأميركية ودول إسرائيل اللقيطة خصوصا، التي تهدف الى توسيع وتعميق دائرة التشرذم والانقسام للدولة المركزية، بعد انفصال جنوب السودان في 9 تموز / يوليو 2011، وجرى التمهيد له في عام 2009، بعد ان أصدرت محكمة لاهاي قرارا بشأن منطقة أبيي المتنازع عليها، وحدد القرار حدود المنطقة، وقسم بعض حقول النفط بين الشمال والجنوب.
انطلاقا من ذلك، لا يجوز النظر للصراع الدائر منذ أكثر من عام ونصف على مدينة الفاشر بين الفريقين المتورطين في الحرب الاهلية، من زاوية القراءة الميكانيكية لها، انما بربطها ربطا ديالكتيكيا بعملية انفصال جنوب السودان الكبرى عن الدولة المركزية في الشمال. لأن هدف المشروع الامبريالي الغربي، وصراع النفوذ مع الأقطاب الدولية وحتى الأقطاب الإقليمية التي دخلت على خط الصراع، لعلها تتمكن من قضم بعض فتات التركة السودانية، يرتكز على نهب ثروات الشعب السودان كون السودان يمتلك ثروات وخيرات كبيرة وهامة، مثل الذهب والمعادن الأخرى، حيث يعد ثالث أكبر منتج للذهب في افريقيا، والنفط والحديد والنحاس والفضة، والثروة الحيوانية الكبيرة، والأراضي الزراعية الشاسعة.
ورغم تمكن الجيش بقيادة البرهان من السيطرة على العاصمة الخرطوم وغيرها من المدن والولايات، الا ان قوات الدعم السريع لم تستسلم، ولم يرفع حميدتي الراية البيضاء أمام خصمه، وذهب الى فرض حصاره على مدينة الفاشر في 10 أيار / مايو 2024، واستمر الحصار أكثر من 500 يوم، وعاشت المدينة ذات الأهمية الاستراتيجية تحت ضغط سياسي وعسكري واقتصادي وإنساني شديد، ومورست انتهاكات فظيعة ضد أبنائها وتحديدا ضد النساء، حيث تمت عمليات اغتصاب وقتل وتجويع قاتل للسكان وخاصة للأطفال وارتكاب جرائم بشعة بحق المدنيين العزل، مما أدى الى سقوطها وسيطرة قوات الدعم السريع عليها بعد السيطرة على مقر الفرقة السادسة التابعة للجيش في 26 تشرين اول / أكتوبر الماضي (2025).
ولإبراز أهمية مدينة الفاشر، تجدر الإشارة في كونها تقع في المناطق الشمالية من إقليم دارفور، وتبعد أكثر من 800 كيلومتر الى الغرب من العاصمة الخرطوم، ونحو 195 كيلو مترا عن مدينة نيالا، ولاية جنوب دارفور، وتحتل الفاشر موقعا استراتيجيا في شمال دارفور، إذ تمثل الآن المدينة الكبيرة الوحيدة التي يمكن الوصول اليها من مدن شمال السودان، مثل مدينة الدبة، باتجاه إقليم دارفور، وهي بوابة دخول المساعدات الإنسانية لابناء السودان في المدن الأخرى.
ولهذا لا يمكن النظر الى سقوط مدينة الفاشر بيد قوات الدعم السريع، باعتبارها معركة تفصيلية، أو محطة تكتيكية، كما ذكر ذلك الجنرال البرهان يوم الاثنين بعد سقوطها بيومين، حيث اعتبرها محطة من محطات الصراع، وليست هزيمة. لكن محمد حمدان دقلو أكد العكس، والحقيقة، ان سقوطها يحمل دلالات وأخطار أكبر من حدود معركة صغيرة، انما هي أولا شكلت نقطة تحول نوعي في الصراع بين طرفي الحرب الاهلية؛ ثانيا فتحت الافاق واسعا أمام عملية انفصال جديدة في الجغرافيا السياسية السودانية؛ ثالثا عكست تعادلا نسبيا في موازين القوى بين الجيش وقوات الدعم الصراع؛ رابعا حسنت الموقع التفاوضي ل "حميدتي" مع البرهان، خامسا كما ان السيطرة عليها، عزز مكانته عند اسياده الداعمين له؛ سادسا عمق سقوطها بيد الدعم السريع توسيع قاعدة الصراع، وزادت الهوة بينهما.
ورغم الاستنتاجات الواردة أعلاه، الا ان الضرورة تملي على القوى العربية والإقليمية والدولية التدخل لوقف المجازر في الفاشر وإقليم دارفور عموما وغيرها من المدن، والمساعدة بتفكيك أهداف العدو الصهيو أميركي في تمزيق وحدة الدولة السودانية المركزية، وهنا تملي الضرورة على القوى الوطنية السودانية التصدي للفريقين المتورطين في الحرب الاهلية الاجرامية. لا سيما وأنها سهلت للأعداء المزيد من التدخل في الشؤون الداخلية السودانية، أضف الى انهما (طرفي الحرب الاهلية) جزءً من تركة نظام الاخوان المسلمين السابق، الامر الذي يتطلب إزالة آثاره كليا من حياة الشعب السوداني الشقيق، وحماية وحدة السودان وثرواته وسيادته على ترابه الوطني.

 

×
أخبار
الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة " الاتحاد الأوروبي يدرج 1650 كياناً وفرداً روسياً جديداً ضمن قوائم العقوبات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط