كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

تداعيات قرار مجلس الأمن المتعلق بالإستيطان!

تداعيات قرار مجلس الأمن المتعلق بالإستيطان!

تاريخ النشر: 2016-12-25 | 08:47

 يبدو بأن التصويت على القرار 2334 المتعلق بإدانة الإستيطان في الأراضي الفلسطينية وذلك بأغلبية مطلقة وبإمتناع الولايات المتحدة الأمريكية عن التصويت في سابقة لم تحصل طوال فترة الثماني سنوات الماضية التي حكم فيها الرئيس باراك أوباما البيت الأبيض ، قد أحدث ضجيجاً هائلاً وحرك المياه الراكدة، لا بل ذهب البعض بعيداً في وصفه حيث قالوا بأنه قد تسبب بصدمة كبيرة في بعض الأوساط التي لم تكن تتوقع تمرير هذا القرار بهذه السهولة وبهذا الإجماع الدولي، وهنا نرصد بدورنا بعض ردود الأفعال وأبعادها.

الرئيس الفلسطيني محمود عباس حرص على التعبير بأن القرار يمثل إنتصاراً معنوياً فقط مما يعني بأن هناك إقرار منه بأن هذا القرار غير قابل للتنفيذ عملياً ولا يتمتع بصفة الإلزام، وإعتبر أن الإستيطان غير شرعي، لذلك لا يعرف لماذا ينزعج الآخرين من هذا القرار؟، محاولاً بذلك تهدئة الأجواء المتوترة التي أحاطت بهذا القرار، وفي نفس الوقت إرسال رسائل سياسية للحث على فتح الباب مجدداً أمام المفاوضات!، حيث قال إن هذا القرار لا يعني أن القضية قد حُلَت وإنما ذلك يعني أن الباب قد فُتِحَ من أجل المفاوضات ومن أجل السلام، ومن أجل الوصول إلى حل الدولتين، دولة فلسطينية على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، ودون القدس لا توجد دولة فلسطينية، في رسالة سياسية منه إلى الرئيس المنتخب دونالد ترامب الذي عبر أثناء حملته الإنتخابية عن عدم ممانعته للإستيطان في الأراضي الفلسطينية وعن نيته نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس التي إعتبرها بأنها يجب أن تكون موحدة كعاصمة لدولة إسرائيل.

الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب عبر من خلال تغريدة له عبر تويتر عن أن الخسارة الكبيرة لإسرائيل في الأمم المتحدة التي ترتبت على تمرير هذا القرار ستجعل مفاوضات السلام أكثر صعوبة . وقال إن هذا أمر مؤسف جدا، لكننا سنتوصل إليه بأي حال، وهذا في تقديري إنفتاح سياسي حذر ولكنه يحمل رسالة وعي إتجاه قضية الشرق الأوسط تحمل في طياتها أمل بأن هذا الملف سيحظى بإهتمام إدارته مهما كانت التعقيدات والصعوبات، وهذا أمر في حد ذاته مبشر بالخير ويمثل بداية جيدة تتمثل في القدرة على ضبط النفس والقدرة على إحتواء الأثار الجانبية للمناكفات التي لا زالت قائمة بينه وبين إدارة الرئيس الحالي باراك أوباما، ولكن هذا لا يغفل حقيقة أن هناك تخوفات من أن يكون هذا القرار حافزاً لتسريع عملية نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس وما يحمل ذلك من مخاطر وتحديات قد تثير ردة فعل الشارع الفلسطيني والعربي وتدخل المنطقة في دوامة من العنف.

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، في ظل التحديات التي تواجه بلاده، كان في موقف لا يحسد عليه خاصة بأن الشارع المصري والعربي لم يتقبل المبررات التي سردتها وزراة الخارجية المصرية لتبرير سحب للقرار قبل تقديمه وتبنيه من قبل مجموعة الأربع دول التي تتمثل في ماليزيا والسنغال وفنزويلا ونيوزيلاندا، التي حصلت على شرف تقديم مشروع هذا القرار الذي نال الثقة في سابقة تاريخية في مجلس الأمن، بالرغم من أنه معروف تاريخياً بأن جمهورية مصر العربية هي الحاضنة الأساسية للموقف الفلسطيني والشريكة الرئيسية في كل مفاوضات السلام، لا بل هي تمثل اللاعب الأكثر أهمية الذي يحظى بثقة مطلقة لدى جانبي الصراع، ولكن هذا لا يغفل بالإطلاق أن مصر اليوم لها ظروفها ومصالحها التي باتت تتحكم بطبيعة موقفها في ظل التحديات التي تواجهها.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عبر عن الموقف الإسرائيلي الذي يبدو بأنه كان في حالة صدمة من التصويت على هذا القرار وحصوله على هذه الأغلبية المطلقة وتمريره في مجلس الأمن ، فكانت ردود فعله الأولية تتعلق بالوعيد بأنه سيعاقب الأطراف التي تبنت مشروع هذا القرار وقدمته للتصويت، لا بل وصل الحد بأن يهدد بعض أركان حكومته بالدعوة لضم الضفة الغربية لإسرائيل رداً على هذا القرار.

في تقديري أن جميع الأطراف بمن فيهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يدركون جيداً بأن إسرائيل هي الطرف الأقوى في هذه المعادلة القائمة، وبأن هذا القرار لا يعدو سوى إنتصار معنوي صعب التنفيذ على الأرض بدون إتفاق سلام، خاصة في ظل مواقفهم المعلنة برفضه كغيره من القرارات التي سبقته، حيث أن هذا القرار لا يمكن تنفيذه بدون أن يكون هناك إرادة حقيقية وصادقة ورغبة قوية من طرفه وطرف القوى الإسرائيلية أولاً والمجتمع الدولي ثانياً وذلك لتحقيق السلام المنشود بين الشعبين الإسرائيلي والفلسطيني، والذي لا يمكن أن يتحقق بدون الإقرار بحقوق الشعب الفلسطيني والكف عن مصادرة أراضيه والكف عن بناء مستوطنات غير شرعية تعمق الأزمة وتعمق التحديات وتبعد الطرفين عن تحقيق السلام الذي بات أمراً حيوياً وهاماً للغاية من أجل الأجيال القادمة التي تتطلع للعيش بأمن وأمان وسلام في دولتين متجاورتين ومزدهرتين.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط