كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

تدمير "داعش" أولوية الأمن القومي لدى ترامب

تدمير "داعش" أولوية الأمن القومي لدى ترامب

تاريخ النشر: 2016-12-17 | 08:38

وضع الرئيس المنتخب دونالد ترامب، وعلى نحو مفهوم، تدمير تنظيم داعش على رأس أولويات الأمن القومي في إدارته. ولكن من أجل تدمير «داعش»، يجب ألا يكون ذلك بالوسائل العسكرية فقط وفقدان التنظيم القواعد الإقليمية، بل يتحتم أيضًا القضاء على مصداقيته تمامًا. واختيار الشركاء في هذه القضايا من الأهمية بمكان؛ ففي الوقت الذي تنخرط فيه روسيا، ونظام الأسد، والإيرانيون، وتنظيم «حزب الله» في سياسة الأرض المحروقة في حلب، فإنهم يجعلون من غير المحتمل أن تكون هناك حكومات سنيّة وعشائر تقوم بأدوارها المفترضة في مواجهة «داعش»، ومع ذلك، فيجب ألا يكونوا هم فقط من يحلون محل «داعش» على الأرض، ولكن يتعين عليهم خلع المصداقية عن التنظيم أيضًا.
والمشكلة التي نواجهها في سوريا والعراق هي أن استخدام إيران الميليشيات الشيعية يعمق من الانقسام الطائفي ولا يقضي عليه بحال من الأحوال. وقد يكون الجيش العراقي يقود المعركة لتحرير الموصل، ولكن في المدن القريبة، مثل تلعفر، تعمل الميليشيات الشيعية مرة أخرى على النهب والقضاء على الرجال السنّة، تمامًا كما فعلوا من قبل في المعارك السابقة في الفلوجة والرمادي. وعلى نحو مماثل، في سوريا، في الوقت الذي يواصل فيه بوتين والأسد قصف شرق مدينة حلب بلا هوادة، تستورد إيران الميليشيات الشيعية لتوفير القوة البشرية المطلوبة للقضاء على قوات المعارضة على الأرض. ومع الجيش السوري الذي لا يتجاوز تعداد قواته المنتشرة 25 ألف مقاتل، فإن هناك «حزب الله» اللبناني وغيره من الميليشيات الشيعية من العراق ومن دول بعيدة مثل أفغانستان، الآتية للمساعدة في احتلال تلك المناطق. وبالتالي، حتى مع احتمال فقدان «داعش» مدينتي الموصل والرقة - اللتين كانتا تمثلان رمز النجاح والجاذبية لدى التنظيم - فإن الظروف التي مكنت التنظيم من الصعود في أول الأمر، وهي المعارضة السنيّة والإقصاء، يجري إعادة صياغتها في الوقت الراهن. ومما يؤسف له، أن إدارة الرئيس ترامب، وفي أيامها الأولى، سوف يكون عليها التعامل مع تداعيات هزيمة «داعش» في الموصل والحاجة إلى إعادة الإعمار، وإدراج الطائفة السنيّة في الحكم، وعودة السكان السنّة.
وإن لم يكن ذلك من قبيل الجهود الشاقة بما فيه الكفاية، فمن شأن الإدارة الجديدة أن تضع استراتيجية حيال سوريا. وسوف تواجه هناك خيارات عسيرة حول كيفية تحرير مدينة الرقة: فهل نعتمد على الجانب التركي الذي اقتطع لنفسه الآن منطقة آمنة تبلغ نحو ألفي كيلومتر مربع في شمال سوريا، أم نعتمد على القوات الكردية التي كنا نعمل معها منذ البداية؟ من الواضح - إن كان ممكنًا - أنه من الأفضل التوفيق بين الخيارين، ولكن هذا أيضًا من المرجح أن يكون أمرًا عسيرًا على التنفيذ. كان التدخل العسكري التركي في سوريا موجهًا لضمان أن «وحدات الحماية الشعبية» - وهي القوات الكردية التي وجدنا أنها الأكثر فعالية في قتال «داعش» - لن تكون قادرة على إنشاء ممر متاخم على طول الحدود السورية – التركية، وأي جهود للتنسيق بين الجانبين في القتال لتحرير الرقة سوف تستلزم، من دون شك، إبرام صفقة مع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان.
ولكن ليس هناك من جواب حول الرقة من شأنه القضاء تمامًا على «داعش» وما أنتجه بصفته تنظيمًا إرهابيًا في سوريا، من دون التقارب مع الصراع الأكبر مع نظام بشار الأسد. من المرجح للرئيس فلاديمير بوتين أن يقدم للإدارة الأميركية الجديدة نوعًا من أنواع الأمر الواقع: فمع تمكين نظام الأسد من استعادة حلب بالكامل – حتى مع اعتماده الكبير على الميليشيات الشيعية على الأرض - قد يحاول بوتين الدعوة إلى وقف لإطلاق النار وإنشاء التقسيم الفعلي للأراضي السورية. وبعد كل شيء، فإن الجانب الغربي من البلاد، والمأهول بالسكان من حلب في الشمال وحتى دمشق في الجنوب، سوف يكون تحت سيطرة نظام الأسد، مع ضمان الوصول الروسي المستمر للمرافق الجوية والبحرية العسكرية في البلاد، وسوف يحين الوقت عندئذ بالنسبة لبوتين لإنهاء القتال في سوريا.
ومشكلة بوتين تكمن في أنه ليس هناك جزء من الأراضي السورية من المرجح أن ينتهي فيه الصراع ما دام نظام الأسد لا يزال في السلطة، ومن شأن أي قرار لوقف إطلاق النار أن يكون مؤقتًا، ولا يرقى إلا إلى مجرد «وقفة» عابرة لإطلاق النار. ومن شأن تدمير حلب أن يزيد من الشهية للانتقام بين قوى المعارضة السورية التي تضم ما يقرب من 160 ميليشيا باستثناء «داعش».
ومن المفارقات، فإن القوة الحالية للرئيس بوتين في سوريا تتخفى وراءها نقطة مثيرة من نقاط الضعف: في حين أنه لا يرغب في حرب بلا نهاية، فإنه يفتقر إلى القدرة على إجبار المعارضة على إنهاء القتال ضد نظام الأسد. وإلى جانب الأتراك، والسعوديين، والقطريين، والإماراتيين، يمكننا أن نصل إلى ذلك الحل - فقط - إذا ما غادرت زمرة الأسد البلاد.
لدى الرئيس المنتخب ترامب الفرصة السانحة للتأثير على فلاديمير بوتين، وضمان أن إيران لن تحصل على أي مكاسب استراتيجية في سوريا (في الوقت الذي أعلن فيه حسن باقري قائد الجيش الإيراني اعتزام بلاده تأسيس قاعدة بحرية عسكرية في سوريا)، والنجاح في مواجهة «داعش» إذا ما اعترف بقدراتنا ونفوذنا الكبير. ولفعل ذلك في الواقع، سوف يحتاج الرئيس ترامب إلى أن يخبر الرئيس بوتين باستعداده للتعاون، شريطة أن ينفذ الجانب الروسي، وبالكامل، القرار الأممي رقم «2254» الصادر عن مجلس الأمن الدولي، والانضمام إلينا في ممارسة الضغوط من أجل التوصل إلى نتائج سياسية ملموسة.
أيد الجانب الروسي القرار الأممي رقم «2254»، الذي يطالب بوقف الأعمال العدائية في سوريا، ووقف الحصار، وفتح الممرات الإنسانية غير المقيدة، والانتقال السياسي خلال فترة 18 شهرًا. ولقد انتهك الأسد أحكام القرار، ولم يقبل مطلقًا مبدأ انتقال السلطة. ويمكن لترامب أن يقول إن الولايات المتحدة سوف تفي بالتزاماتها حيال القرار «2254» شريطة أن تقوم روسيا بالمثل. ولكن إذا فشل الأسد في الالتزام، فسوف يلجأ مجددًا إلى البراميل المتفجرة.
عن الشرق الأوسط
×
أخبار
تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط