كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

تدمير غزة بتواطؤ فلسطيني..؟!

تدمير غزة بتواطؤ فلسطيني..؟!

تاريخ النشر: 2017-07-09 | 08:24

أمد/ عمان - كتب علاء الدين أبو زينة*: منذ استيلاء حماس على السلطة في قطاع غزة قبل نحو عشر سنوات، يعاني مليونا فلسطيني في القطاع من أسوأ ظروف يمكن تصورها. فبالإضافة إلى ثلاث حروب مدمرة شنها الكيان على القطاع، والتي دمرت منازله وبنيته التحتية وقتلت وأصابت الآلاف من مواطنيه، يخضع القطاع لحصار خانق دائم، يحرم الغزيين من السلع والمواد الأساسية، وفرص العمل، وحرية الحركة، والعيش الكريم. وذكر تقرير أعده ونشره مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية في أيلول (سبتمبر) 2015، أن "سكان غزة يعتمدون على طبقات المياه الجوفية الساحلية كمصدر وحيد للمياه العذبة، لكن 95 % من هذه المياه ليست آمنة للشرب". وقدرت الأمم المتحدة أن "نسبة البطالة في غزة بلغت 44 % في العام 2014"، وقد ذهبت هذه الأحوال قطعاً إلى مزيد من السوء منذ ذلك التاريخ.
لخصت الكاتبة بينيديتا بيرتي العوامل التي تتكالب على غزة في مقال أخير نشرته في مجلة "فورين أفيرز"، فكتبت: "ثمة مزيج خطر من الخصومة الفلسطينية-الفلسطينية، والافتقار إلى استراتيجية إسرائيلية طويلة الأمد للتعامل مع حماس، والقصور الدولي، وعدم وجود عملية سياسية، والذي يفاقم مأزق غزة المرير ويضاعف إمكانية نشوب الصراع". يضاف إلى ذلك بطبيعة الحال تذبذب الدعم العربي والإقليمي للقطاع بسبب المواقف المتغيرة من حماس، والترتيبات الجديدة التي يجري الحديث عنها لغزة والعلاقات العربية مع الكيان.
مهما تكن الخلفيات، يجري الآن تكثيف العقوبات الجماعية ضد سكان غزة، بحرمانهم من الكهرباء. وقد أعلنت اللجنة الدولية للصليب الأحمر أن العوز الشديد للكهرباء يعرّض للخطر "الخدمات الأساسية، بما في ذلك الرعاية الصحية، ومعالجة مياه الصرف الصحي، وتوفر مياه الشرب". ويعني ذلك تسهيل انتشار الأوبئة والأمراض التي تنتقل عن طريق المياه غير النظيفة، وتلويث الشواطئ والمياه بسبب طرح المياه العادمة فيها، والتي تتعذر معالجتها بسبب توقف مرافق التنقية عن العمل بسبب نقص الكهرباء.
أما النتيجة المرعبة التي يتم تجاهلها بصفاقة لقطع الكهرباء عن القطاع، فهي نبوءة تقرير مؤتمر الأمم المتحدة المذكور، والذي قدّر أن قطاع غزة سيصبح منطقة "غير صالحة للسكن" بحلول العام 2020 إذا استمرت الاتجاهات الاقتصادية والبيئية الحالية. وإذا صدق هذا التوقع، فإن المليوني فلسطيني في القطاع سيضطرون بعد ثلاث سنوات فقط إلى حمل بقية متاعهم والبحث عن ملاجئ لهم في مكان آخر غير فلسطين. وهذا التصور خطير جداً، ويضيف إلى التكهنات حول تيئيس سكان القطاع تماماً –ربما بحرب عدوانية شرسة أخرى ضدهم- إلى حد القبول بالرحيل إلى صحراء سيناء وأي مكان آخر خارج الوطن.
من المفهوم أن يجتهد كيان الاحتلال، وأي جهات خارجية أخرى ضاقت بحماس وبمحنة الفلسطينيين، في تيئيس الفلسطينيين بتشديد العقاب الجماعي غير الإنساني ضد المدنيين في غزة. لكن ما يتعذر فهمه هو أن تتجاهل السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية تداعيات سياسات الحصار على مليونين من مواطنيها في غزة، ناهيك عن أن تكون مُشاركاً نشِطاً ومطالِباً بتكثيف العقاب الجماعي عليهم. ومن الغريب أن يكون المتابعون الغربيون أكثر حرصاً على تحذير السلطة من تسبب سياساتها بتدمير غزة والغزيين، وطلب السلطة الفلسطينية نفسها من كيان الاحتلال وقف إمدادات الكهرباء عن القطاع!
كتبت بيرتي في مقالها المذكور: "بالإضافة إلى السياسة الإسرائيلية القاسية وعلاقة مصر المعقدة مع حماس، تنتهج السلطة الفلسطينية في رام الله بقوة سلسلة من السياسات الرامية إلى إضعاف حماس. ومن بين أمور أخرى، تشمل هذه السياسات خفض رواتب موظفي الخدمة المدنية المدرجين على كشوف رواتب السلطة الفلسطينية في غزة، وإجراء تخفيضات على شحنات الأدوية والمعدات الطبية الذاهبة إلى القطاع. ولعل أكثر التطورات إثارة للقلق هو أن وصول غزة إلى الكهرباء أصبح سلاحاً سياسياً أيضاً في الصراع الحالي بين حماس والسلطة الفلسطينية".
لن تبرر أي ذريعة مشاركة السلطة الفلسطينية، بل وطلبها الصريح من العدو جعل الحياة مستحيلة وقطع الكهرباء عن مليوني فلسطيني مقهورين في غزة، لمجرد أنهم يعيشون تحت حكم نظام منافس. وإذا كانت نتيجة سياسات العقاب الجماعي الذي تشجعه وتشارك فيه السلطة ضد الغزيين هي جعل غزة، وهي جزء حيوي من فلسطين، "غير قابلة للسكن"، فإن ذلك جريمة وطنية وإنسانية لا يغفرها شيء، وخيانة لكل مبدأ وضمير.

عن الغد الأردنية

×
أخبار
الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة " الاتحاد الأوروبي يدرج 1650 كياناً وفرداً روسياً جديداً ضمن قوائم العقوبات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط