كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

تدهور الوضع الأمني في غزة وصفقة القرن

تدهور الوضع الأمني في غزة وصفقة القرن

تاريخ النشر: 2018-03-15 | 15:05

ما أشبه ما يجري اليوم من ضعف السلطة وحالة فلتان أمني في غزة بما جرى عند بداية تنفيذ مخطط صناعة دولة غزة قبيل انقلاب حماس على السلطة ومرجعياتها .

التفجير الذي جرى لموكب رئيس الوزراء يوم الثالث عشر من مارس وهو في طريقه لافتتاح محطة مياه في قطاع غزة لا يخرج عن السياق العام لتدهور الوضع الأمني في قطاع غزة وضعف السلطة ،ولا عن السياق العام لحالة الاحتقان والتوتر السياسي بخصوص المصالحة والاتهامات المتبادلة ما بين فتح وحماس عن سبب تعثرها ، كما أنه يأتي في سياق نضوج مخطط صفقة القرن التي تولي اهتماما لقطاع غزة الذي  سيكون مركز الدولة الفلسطينية في التسوية القادمة .

فبالنسبة للوضع الأمني العام في قطاع غزة فمنذ خروج  إسرائيل من داخل القطاع في خريف 2005 والأوضاع الأمنية تسير في منحى مختلف عما هو في الضفة حيث تحول قطاع غزة لثكنة عسكرية تعج بالسلاح والمسلحين من كل الأطياف مع حالة من الفوضى الأمنية كما شهد القطاع عدة مواجهات بين حركتي فتح وحماس وسلسلة اغتيالات أو محاولة اغتيال لقيادات من الطرفين ولم ينجح وجود وفد أمني مصري في القطاع من النتيجة الحتمية لهذه الصدامات حيث سيطرت حماس على القطاع في يونيو 2007 وبعدها غادر الوفد الأمني المصري القطاع .

 بعد انقلاب حركة حماس استمر الوضع الأمني والعسكري متوترا سواء من خلال المواجهات بين فصائل المقاومة وإسرائيل أو عمليات الاغتيال والتفجير داخل قطاع غزة ، وبعجالة نذكر مهاجمة قوات حماس يوم 14 اغسطس مسجد أبن تيمية في رفح وتصفية زعيم جند أنصار الله عبد اللطيف موسى ومعه 19 من أنصاره ، مواجهات مع جماعة جيش الإسلام بقيادة ممتاز دغمش في حي الصبرة في غزة ، وضع عبوات متفجرة أمام منازل وفي مركبات قيادات لحركة فتح في شهر نوفمبر 2014 ، كما اتهمت حركة حماس إسرائيل وتنظيم داعش وحركة فتح بالمسؤولية عن اعتداءات تعرضت لها ، ففي يوم الجمعة 25/7/2008 وقع انفجار في مركبة على شاطئ بحر غزة وراح ضحيته خمسة من قيادات الجناح العسكري لحماس وتم اتهام  الفتحاوي زكي  السكني ، كما تناقلت الأنباء خبر إفشال مصر لمحاولة اغتيال إسماعيل هنية من طرف تنظيم داعش ، اغتيال القسامي الفقها يوم 24 مارس 2017 على يد عملاء لإسرائيل ، محاولة اغتيال المسئول الأمني أبو نعيم يوم 27 /10/2017 واتهام جماعات إسلامية متطرفة ، تفجير انتحاري من داعش نفسه في موقع لحماس في رفح 17/8/2017 .

ما سبق يُشير إلى أن قطاع غزة مخترق من عدة جهات معنية باستمرار حالة الانقسام ونشر الفوضى والفلتان الأمني ، ويمكن أن نضيف لذلك أن أطرافا أخرى متعددة بالإضافة إلى إسرائيل المُتهم الأول لا تريد الاستقرار لغزة أو نجاح المصالحة . ففي حماس هناك من هو غير متحمس لمصالحة ترعاها مصر لأن هكذا مصالحة فيها تهديد لمصالحها أو لارتباطاتها الخارجية وخصوصا مع الإخوان المسلمين وقطر وإيران وتركيا ، وهناك في حركة فتح والسلطة من لا يرغب في نجاح المصالحة أو يتخوف من أن تكون على حساب مصالحه وارتباطاته ، بالإضافة إلى أطراف عربية وإقليمية لا تريد أن تسجل مصر انجازا لصالحها من خلال بوابة غزة ، بالإضافة إلى الاعتقالات في صفوف الجماعات الإسلامية المتطرفة ومواجهات مع متظاهرين وارتفاع حدة خطاب التحريض والتخوين والذي لم يتوقف حتى بعد عودة طرفي المصالحة إلى طاولة الحوار مؤخرا ، وهناك الغاضبون على السلطة والحكومة بسبب قطع الرواتب او تخفيضها الخ  .

في قطاع غزة الصغير في مساحته والكبير في موقعه الجيوبولتيكي تتقاطع الحسابات الوطنية مع حسابات ومصالح إقليمية ودولية وبالتالي عندما نطبق القاعدة الجنائية عند وقوع جريمة والتي تقول : (أبحث عن المستفيد) سنجد أطرافا متعددة مستفيدة من جريمة استهداف موكب رئيس الوزراء وبالتالي من تعطيل المصالحة لأن إسرائيل أكبر المستفيدين من الانقسام وهي مهندسته حتى وإن شاركت معها أطراف فلسطينية وعربية بوعي أو بدون وعي في حدوث الانقسام بداية وفي استمراره وتعميقه لاحقا .

نتمنى أن تكون الاتهامات المتسرعة للأطراف الفلسطينية لبعضها البعض بالمسؤولية عن الانفجار مجرد ردة فعل انفعالية مؤقتة ، وقد لمسنا سرعة تخفيف أو تعديل في صيغة الاتهامات التي وجهتها حركة فتح والسلطة لحركة حماس بالمسؤولية عن الانفجار ، فحتى لو كان الأشخاص الذين زرعوا العبوة المتفجرة فلسطينيين من حركة حماس أو فلسطينيين آخرين فإن المدبر والمخطط هو إسرائيل لأنها المستفيدة الأكبر مما يجري في غزة  .

وفي هذا السياق نُذكر بأن حالة الضعف التي تعيشها السلطة – سلطة بدون سلطة) والأوضاع الأمنية في قطاع غزة الآن حيث يتم التهيئة لوضع اللمسات الاخيرة على دولة غزة تشبه ما كان عليه الوضع عند بداية تنفيذ المرحلة الأولى من مشروع دولة غزة قبيل الانقسام .

ففي إحصائيات صدرت عن  الهيئة الفلسطينية المستقلة لحقوق المواطن عام 2007  لاحظت الهيئة أن  :

 " ارتفاعا كبيراً في نسبة جرائم القتل التي وقعت في ظل تصاعد ظاهرة الفلتان الأمني خلال العام 2006 , مقارنة بالأعوام السابقة. وأفادت الهيئة أن 322 مواطنا فلسطينيا قتلوا داخل مناطق السلطة الوطنية الفلسطينية حتى تاريخ 30/11/2006, بنسبة زيادة 51.5% عن العام 2005 ، منهم 236 مواطنا قتلوا في قطاع غزة و86 مواطنا قتلوا في الضفة الغربية ، وأشارت الهيئة إلى أن 93 حالة قتل تمت خلال 2004، بينما خلال عام 2005 قتل 176 مواطنا فلسطينيا داخل مناطق السلطة الوطنية الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة منهم 97 حالة في قطاع غزة و79 في الضفة الغربية بنسبة ارتفاع 90% عن 2004 " .

القضية الفلسطينية برمتها تمر اليوم بمنعطف خطير مما يدفعنا للتحذير من مزيد من التفجيرات والفوضى الأمنية وتسخين الجبهة على الحدود مع إسرائيل وربما مع سيناء ،ومزيد من تدهور الوضع الاقتصادي والمعاناة الإنسانية في القطاع تزامنا مع اقتراب صفقة القرن أو المرحلة الأخيرة من مخطط صناعة دولة غزة  ، حيث لا نستبعد أن يكون المدخل لتطبيقها ليس من خلال طاولة مفاوضات بل حربا تفتعلها إسرائيل وفوضى وحرب أهلية في قطاع غزة .

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط