كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

تدويل قضية نزار بنات: سيناريوات وأسئلة

تدويل قضية نزار بنات: سيناريوات وأسئلة

تاريخ النشر: 2022-07-02 | 09:27

شكّلت قضية نزار بنات رأياً عاماً على المستويين الفلسطيني والدولي، الأمر الذي أدى إلى اضطرار السلطة الفلسطينية إلى فتح تحقيق حول ما جرى مع بنات. وبعد عام على ذكرى وفاته، قرّرت عائلته الانسحاب نهائياً من المحاكم الفلسطينية بهدف التوجّه للقضاء الدولي، وتدويل قضيته. لكن مخاطر التدويل أكبر من الفرص التي يمكن أن تحصل عليها العائلة، لا سيما أن القضية الفلسطينية اليوم تشهد تطورات سياسية متسارعة، من شأنها أن تستغل قضية نزار بنات لتنفيذ أجنداتها المشبوهة في المنطقة، والتي يرفضها كل الشعب الفلسطيني، كما حصل في سوريا والعراق ولبنان... تحت ذريعة حقوق الإنسان وتنفيذ قرارات الشرعية الدولية.

للتدويل أهمّية كبرى على الصعيدين القانوني والسياسي، لما له من تأثيرات دولية من شأنها أن تشكّل ضغطاً على منتهكي حقوق الإنسان، لكنه سيف ذو حدين، إذ يمكن استخدامه في الجانب الإيجابي؛ على صعيد السياسة الخارجية في ما يتعلق بالدول التي تقف بوجه حقوق الشعوب لتدعيم موقف ما، كما هي حال قضية الأسرى، والاستيطان، والاحتلال، والفصل العنصري. أو في الجانب السلبي، في ما يتعلق بالسياسة الداخلية، بحيث يترتب على النظام الداخلي عواقب من شأنها أن تضر بالمصالح الوطنية الداخلية ومصالح المواطنين لحساب المصالح الأجنبية.

وعلى الرغم من أهميته، لم يستطع القضاء الدولي إلى اليوم شق طريقه لمعاقبة أو محاسبة المتورطين في انتهاك حقوق الإنسان إلا في المحاكم الجنائية الدولية الخاصة، كمحكمتي يوغسلافيا وروندا على سبيل المثال، وذلك لأنها كانت محاكم سياسية بامتياز، لكنها لم تحقق آمال المواطنين ولاقت اعتراضاً شعبياً كبيراً. وبالعودة إلى تدويل قضية نزار بنات، فلن تحصل العائلة على الهدف المطلوب الذي ترغب به لمحاسبة السلطة الفلسطينية، لأن الأمر سيتوسع إلى إغراق السلطة بقضايا انتهاك حقوق الإنسان، وإشغال الرأي العام الدولي بذلك، ما يتيح تبرير دولة الاحتلال الإسرائيلي التزامها بضرورة التنسيق الأمني، ولفت الأنظار على السلطة باعتبارها تنتهك القوانين الدولية لحقوق الإنسان، وإبعاد الشبهات عن دولة الاحتلال في ممارساتها العنصرية ضد الفلسطينيين، لا سيما جريمة الأبارتهايد التي ليست مجرد انتهاك لحقوق الإنسان بل هي جريمة جنائية ضد الإنسانية.

ولأن القانون الدولي لا يسري إلا على الدول الضعيفة، ستقوم الدول الغربية باستغلال قضية نزار بنات للضغط على السلطة الفلسطينية، من خلال وقف الدعم المالي المقدّم لها من الدول الأوروبية، بحجة أنها تنتهك الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وتغييب جرائم الاحتلال الإسرائيلي وما يرتكبه بحق الشعب الفلسطيني، ما ينعكس سوءاً على الأوضاع الاقتصادية خصوصاً أن السلطة تعاني من وضع اقتصادي صعب، وتضغط عليها الدول الأوروبية لتغيير مناهجها العلمية لصالح إسرائيل، فهي تحتاج إلى حجة لعدم دعم السلطة لا سيما بعد الحرب الأوكرانية – الروسية والأزمة الاقتصادية التي تواجهها الدول الأوروبية.

إن السيناريو السابق، هو في حال أصدرت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان قراراً أدانت فيه السلطة واتهمتها بانتهاك حقوق الإنسان، عندها تجبر الدول الأوروبية على عدم التعاطي مع السلطة، بالتالي قطع العلاقات الديبلوماسية معها، وهو ما يضر بالقضية الفلسطينية في وضعها الراهن، خصوصاً أمام هذه المنعطفات الحادة، وغالباً ما تلجأ هذه المحاكم إلى إدانة أفراد قاموا بانتهاك حقوق الإنسان في دولهم، على أن يكون من تقدّم بالشكوى أحد المواطنين الأوروبيين، بالتالي ستلجأ السلطة إلى محاسبة من قام بقتل نزار بنات شكلياً، وتتنصّل من التزاماتها تجاه هذه القضية، وتعتبر نفسها أنها طبقت الحكم الصادر عن المحكمة، ومن المؤكد أن ذلك لن يرضي عائلة نزار بنات.

أمّا السيناريو الآخر، فهو عدم اكتراث المجتمع الدولي بقضية نزار بنات، تحت ذرائع قانونية مختلفة، باعتبار أن السلطة الوطنية الفلسطينية، وعلى رأسها المحاكم الفلسطينية، أدانت من ارتكب هذه الجريمة، بالتالي لا يمكنها التدخل في الشؤون الداخلية، عندها يكون المجتمع الدولي قد وجه للعائلة صفعة قوية بإمكانها أن تطيح بحقها في محاسبة من ارتكب جريمة اغتيال نزار بنات، خصوصاً أن المجرم لا يحاسب مرّتين. أو من الممكن أن تحصل صفقة سياسية معيّنة يمكن أن يلتف حولها المجتمع الدولي كما حصل مع الصحافي السعودي جمال خاشقجي، عندما تبنّت الولايات المتحدة الأميركية والدول الأوروبية محاسبة السعودية على ذلك، وبعدها وضع هذا الملف جانباً، نظراً للمصالح السياسية والاقتصادية المشتركة بين البلدين.

لذلك، فإن التدويل ينافي المصلحة الوطنية باعتباره يؤدي إمّا إلى زعزعة الاستقرار والوضع الداخلي، من خلال تنمية الخلافات والصراعات وضرب العيش المشترك، وإمّا الالتفاف حول القضية واستغلالها لمصالح الدول التي تصب في مصلحة دولة الاحتلال، ومن هنا يستوجب علينا أن نطالب باستقلالية القضاء الفلسطيني وتفعيل المحاسبة داخل النظام الفلسطيني، لأن ما حصل مع بنات قد يحصل مع أي مواطن فلسطيني، ولا يمكن اللجوء إلى التدويل في كل مرة. إن عدم التداخل بين الأنظمة السياسية والمؤسسات الأمنية الرسمية، من مبدأ سيادة القانون والاحتكام إلى القانون الأساسي والتشريعات الوطنية التي تنظّم العلاقة بين المواطنين والدولة، يساعد على مواجهة المخاطر التي تحدق بالقضية الفلسطينية، كما على وقف الملاحقة على خلفية الرأي والتعبير وإسقاط التهم على خلفية المشاركة السلمية في التجمعات أو على خلفية حرية الرأي والتعبير.

إن عائلة نزار بنات لها كل الحق في معرفة حقيقة ما حصل، ومحاسبة من قام بهذه الجريمة، لكن عليها أن تدرس خياراتها بتمعن ودقة، وأن تنظر إلى كل الانتهاكات التي تتعلّق بحرية الرأي والتعبير التي جرى تدويلها إن حققت نتائج ملموسة مرضية، أم بقيت قضية رأي عام والجاني متفلتاً من العقاب.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط