كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

تدويل قطاع غزة إنسانياً واقتصادياً

تدويل قطاع غزة إنسانياً واقتصادياً

تاريخ النشر: 2018-07-09 | 07:59

شاءت القوى السياسية الفلسطينية في قطاع غزة أو أبت، عارضت أو صمتت، ساهمت واشتركت أو استفادت وانتفعت، ظهرت في الصورة بشكلٍ مباشر أو وَكَّلت آخرين وناب عنها مستثمرون، وسواءٌ دفعها الشعب المُعنَّى والأهل المحاصرون وأجبرتها حاجتهم الملحة ومعاناتهم اليومية، أم حركتها منافعها الخاصة ودفعتها مكاسبها الحزبية، وأغراها البريق الواعد ودغدغت مشاعرها الأحلام الجديدة والوعود القريبة، وأسالت لعابها المشاريع الضخمة والاستثمارات الكبرى، وهي التي ترى مخططات المشاريع ومسودات الاتفاقيات، وتعرف حجم الرساميل وقيمة الاستثمارات، وتدرك الحاجة إليها وصعوبة الحياة بدونها، وأنها ستشكل رافعةً اقتصادية كبيرة لسكان قطاع غزة، مما سيحسن من شروط عيشهم الصعبة والقاسية.

وقبلت السلطة الفلسطينية في رام الله أو امتنعت، وباركت أو حذرت، وتشجعت أو خافت، وكانت طرفاً وشريكاً أو قبلت بالتهميش والتجاوز، وخضع العالم لشروطها أو أهمل محاذيرها، فإن قطاع غزة ماضٍ رغم أنف الطرفين معاً، أو بقبولهما ورضاهما ومباركتهما ومشاركتهما في مسار التدويل، فقد قطع المجتمع الدولي شوطاً كبيراً في مخططاته المستقبلية ومشاريعه الدولية والأممية الكبرى، وذلك بالاتفاق التام مع الكيان الصهيوني والتعاون معه، حيث تريد الحكومة الإسرائيلية استعادة مشاريع رئيس حكومتها بنيامين نتنياهو في سلامٍ اقتصادي، ورخاءٍ مجتمعي، ورفاهية شعبية تنسي فلسطينيي قطاع غزة المقاومة، وتفضهم من حول فصائلها، وتشغلهم بحاجاتهم الشخصية ومشاريعهم الاقتصادية.

وعليه فلا يكاد يمرُ يومٌ دون أن تزور قطاع غزة وفودٌ دولية ومبعوثون أمميون، وسفراء وقناصل دول أوروبا الغربية وكندا واستراليا واليابان، فضلاً عن سفير دولة قطر ومبعوث الأمم المتحدة إلى الأراضي الفلسطينية، وغيرهم من وزراء الخارجية وكبار المسؤولين الدوليين الذين يزورون فلسطين المحتلة، وجميعهم يحرصون أن يكون لقطاع غزة نصيبٌ كبيرٌ من زيارتهم، وأن يشغل حيزاً مهماً من حواراتهم ونقاشاتهم، حيث يعتبرون أن قطاع غزة يشكل زاوية أساسية من مشاريع السلام المستقبلية، وركناً مفصلياً في مشاريع المقاومة الفلسطينية، وأنه ما بقي القطاع على حاله البئيس محاصراً ومضيقاً عليه، فإن المنطقة كلها لن تشهد استقراراً ولن تعيش أمناً، بل سيجد الكثير من الفلسطينيين ومؤيدوهم المبرر للثورة والانتفاضة، والمقاومة والنضال.

عمدت الدول الممولة والمشغلة للمشاريع الاقتصادية والإنمائية والإنسانية في قطاع غزة، إلى الحصول على ضماناتٍ إسرائيلية بعدم المساس بها أو تدميرها خلال أي عملياتٍ عسكرية تقوم بها في قطاع غزة، وألا تقوم بقصفها خلال أي عدوانٍ قادم، ذلك أن هذه المشاريع على اختلافها قد تمت بعلمها وموافقتها، وهي تعلم طبيعتها وتعرف مهماتها، ولديها علم تام بإحداثياتها ومواقعها على الأرض، الأمر الذي يجعل من استهدافها بالخطأ غير مبرر، ولا يمكن للدول المانحة والممولة أن تقبل بأي أعذارٍ إسرائيلية في حال قصفها أو تدميرها.

يبدو أن الدول المانحة ومعها الأمم المتحدة تريد أن تجعل من مشاريعها ومقراتها في قطاع غزة محمياتٍ سياسية تابعة لها، بما يشبه المقرات الدبلوماسية التي يفترض حمايتها وعدم المساس بها أو تعريض أمنها وسلامة العاملين فيها للخطر، وهذا الأمر يروق لسلطات الاحتلال تماماً، إذ تحقق من خلاله أكثر من هدفٍ تتطلع له، وتتمنى أن يكون ويتحقق، خاصة أنها تنسجم مع مشروع نتنياهو المعروف بـ "الرخاء الاقتصادي"، فضلاً عن أن جميع الدول المانحة ستكون راعية لمشاريعها، وحارسة على مقراتها ومؤسساتها، وستفرض على القوى والتنظيمات الفلسطينية، العسكرية والسياسية، عدم استخدام هذه المقرات في أي أعمالٍ أمنية أو عسكرية تضر بالكيان الصهيوني، سواء كانت هذه العمليات تخطيطاً أو إعداداً، أو استعملت المقرات كمستودعاتٍ لتخزين الأسلحة أو مقار للقاءات والاجتماعات، وغير ذلك مما تتطلع سلطات الاحتلال إلى تحقيقه بضمانةٍ أوروبية وأممية وعربية أحياناً، ويبدو أن لسلطات الاحتلال تجربة سابقة مطمئنة للضمانات الأوروبية والأممية.

شيئاً فشيئاً ومع مرور الوقت سنجد أن قطاع غزة الصغير المساحة، المحدود القدرة، الفقيرة ثروةً، قد أصبح مجموعة كبيرة من المشاريع الدولية، والمؤسسات الأممية الكبيرة، التي تقوم الدول الغربية وغيرها بحمايتها وإدارتها، وستسمح سلطات الاحتلال الإسرائيلي بالتعاون مع الإدارة الأمريكية الحالية بالمزيد من هذه المشاريع، التي من شأنها مع مرور الوقت أن تجعل من قطاع غزة أرضاً تحت الوصاية، وإقليماً محمياً بالاتفاقيات والمعاهدات، ومصاناً بالالتزامات والتعهدات، الأمر الذي من شأنه أن يساعد في أن يكون قطاع غزة منطلقاً لما يسمى بصفقة القرن، ونقطة انطلاق نحو كيانٍ فلسطينيٍ جديدٍ، تكون فيه هي القلب والعاصمة، وتعود إلى الواجهة والصدارة الأولى كما كانت عند توقيع اتفاقية أوسلو عام 1993.

لا نستغرب كثيراً عندما تطرح الدول المانحة والممولة، بموافقة الحكومة الإسرائيلية، ضرورة وجود قوات دولية في قطاع غزة، لحماية مشاريعها وضمان أمن مؤسساتها، فهي خطوة أولى حقيقية وعملانية نحو تدويل القطاع، حيث سيلزم هذه القوات بنى تحتية ومؤسسات خدمية، قد يكون المطار والميناء بعضاً منها، ولكن تحت إشرافها وبرعايتها، وهناك من يشجع على مثل هذا المشروع ويدعو له، ويوجد في نُظم الأمم المتحدة وتجاربها السابقة ما يجعل هذه الفكرة فكرةً عمليةً قابلةً للحياة، ولعل تجربة قوات الطوارئ الدولية التي عملت في قطاع غزة بعد العدوان الثلاثي عام 1956، ما يشجع كثيراً على تكرارها، خاصةً أن القطاع شهد في تلك الفترة استقراراً وهدوءً، في الوقت الذي رحب فيه بهذه القوات واستفاد كثيراً من التسهيلات التي وفرتها والخدمات التي قدمتها لسكان قطاع، الذين نهضت أحوالهم وتحسنت ظروفهم في ظل وجودها في القطاع.

لنا أن نتساءل هل يرحب سكان قطاع غزة بهذه الخطوات أم سيرفضونها وسينقلبون عليها، ولن يوافقوا عليها وسيعتبرونها احتلالاً دولياً جديداً، أم أن واقع القطاع وسوء أحوال سكانه، وبؤس ظروفه وانعدام اقتصاده، سيدفع بالسكان إلى الترحيب بهذه المشاريع والدفاع عنها.

لعل قراءةً موضوعية منصفة لأحوال قطاع غزة، وانعدام المسؤولية الوطنية لدى القوى السياسية، سيجعل السكان يقبلون ويرحبون، ويفرحون ويسعدون، ويبتهجون بهذه القوات إن وجدت، ويبشون بمشاريع بلادها إن أسست، وعلى القوى السياسية أن تتحسس مواقعها، وأن تنتبه إلى أن الأرض من تحتها باتت تميد وتتحرك، وقد يتغير المشهد فتغيب وتهلك.

×
أخبار
نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط