كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

تذكرة مع العام الهجري الجديد 1441

تذكرة مع العام الهجري الجديد 1441

تاريخ النشر: 2019-09-01 | 09:09

بعد التفجيرات التي حدثت في غزة ضد أفراد الشرطة؛ امتلأت مواقع التواصل الاجتماعي وبعض وسائل الإعلام كما هي العادة عند مثل تلك الأحداث، في شن حملات متنوعة بدءً من محاولة النيل من تراثنا الإسلامي إلى تكفير الفاعلين وجماعات المخالفين لهم في المذهب أو الفكر أو المسمى! وبمناسبة بدء عام هجري جديد، رأيت أن أذكر ببعض ما أشعر أهمية لفت الانتباه له حرصاً على سلامة مَنْ يريد أن يفهم لآخرته، وعلى وحدة الأمة والمجتمع والصف.

قال تعالى: (إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً)

أيتصور عاقل أن كل أفراد الأمة سيكونوا نسخة واحدة في كل شيء؟!

بالتأكيد هناك اختلاف في الفهم، القدرات، الطاقات، الاستعداد النفسي والبدني، و... ومع ذلك كلهم الأمة! ورسولنا الكريم صلَ الله عليه وعلى آله وسلم كان يعرف صفات وقدرات صحابته رضوان الله عليه واختلافها من صحابي لآخر، لذلك كان يختار الصحابي المناسب لمهمة بعينها، إدراكاً منه بأن الجميع ليسوا سواء في كل الصفات، وأن هناك فروق فردية بين الأفراد يجب فهمها وتقديرها.

كما أن الله تعالى جعل التكاليف على قدر طاقة المسلم، ما يؤكد على الاختلاف في قدرات وطاقة الأفراد، قال تعالى: (لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ) ...

إن أدركنا ذلك؛ ندرك أيضاً أن ليس منهم أحد، وخاصة الجماعات والمذاهب والطوائف والفصائل و...، وحده الذي على الحق وغيره على الباطل، أو أنه هو الذي سيقيم الدين ويحمي الأمة وسيحرر الأوطان ويحقق النهضة وحده وغيره عقبة، ولكن الأمة كلها منوطة بذلك، وأنهم جميعاً يكملون بعضهم بعضاً.

المساجد لله فلا تدعو مع الله أحداً وليس للأحزاب!

أول عمل لرسول الله صلَ الله عليه وعلى آله وسلم بعد وصوله المدينة كان بناء المسجد، ومن هنا ندرك أهمية المسجد في في الإسلام ودوره في حياة الأمة والمجتمع، تلك الأهمية والمهمة والدور للمسجد حدده الله تعالى: (وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا) (الجن:18)

فأي دعوة على منبر رسول الله صلَ الله عليه وعلى آله وسلم أو استخدام أو احتكار المساجد لفكر أو حزب أو جماعة أو مذهب أو طائفة، أو ... يجب إعادة النظر فيها لأنها خالفت مهمة ودور المسجد التي حددها الله تعالى في الآية الكريمة، ولا يخضع تفسيرها لتبرير الحزبيين بأي شكل، فالتبرير مرفوض!

المؤمنون إخوة وإن قتل بعضهم بعضاً!

العمل الثاني الذي قام به رسول الله صلَ الله عليه وعلى آله وسلم بعد وصوله المدينة؛ المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار، وبدون تنظير أو شرح، قال تعالى:

وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا ..

فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا ..

فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ ..

فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ..

إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ ..

وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ

الآيات لم تكفر أحداً من المؤمنين لا في قتال ولا سلم، ولم تنفِ رابطة الإخوة بينهم وإن سفكوا دم بعضهم البعض وإن بغت فئة على أخرى، فما هو دليل وحجة المتنطعين المتفيهقون، سريعي الفتوى في ما يعلمون وفي ما لا يعلمون الشرعي على تكفيرهم واتهامهم بالإرهاب لجماعات تخالفهم في المذهب أو الرأي أو الإطار؟!

من يفجر نفسه ليس بكافر!

قال تعالى: (مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا ...

إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآَخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ ...

إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ!

حتى الأفراد الذين يرتكبون جريمة بقتل مسلم بسلاح أو تفجير أنفسهم أو بسيارة أو غيرها، ويسارع الكثيرين لتكفيرهم، يتحملون إثم تكفيرهم عند الله تعالى، فالآيات لم تكفرهم بل وتركت لهم باب التوبة مفتوحاً، ومَنْ يتوب قبل أن يتم ضبطه لا يحاسب على جريمته والله أولى به ...

أما قوله صلَ الله عليه وعلى آله وسلم: (لا ترجِعوا بَعدي كفَّارًا ، يَضرِبُ بعضُكم رقابَ بعضٍ، لا يؤخَذُ الرَّجلُ بجريرةِ أبيهِ، ولا بجَريرَةِ أخيهِ)! كفاراً في أفعالكم وليس في عقيدتكم، لما من فعل الثائر المنتشر بين كثير من شعوب الأمة، قتل أي شخص من العائلة أو القبيلة وليس القاتل نفسه ثأراً! والله أعلم

ليتقِ الله في أنفسهم وآخرتهم الذين يسارعون لتكفير واتهام إخوتهم المسلمون الذين يختلفون معهم في المذهب أو الحزب أو أي إطار ...

علي بن أبي طالب رضي الله عنه وخصومه

على قدر ما كان لعلي رضي الله عنه من خصوم قاتلوه وقاتلهم، وسقط من الطرفين قتلى وجرحى في المعارك، إلا أنه رضي الله عنه لم يثبت عنه أنه كفر أحداً منهم، بل كان يصلي على مَنْ قتل منهم في المعارك كما يصلي على مَنْ قتل من أتباعه، ويدفنهم في مقابر المسلمين!

ومنهم الخوارج الذي كان هو أول مَنْ قاتلهم، وكان رده على أحد أتباعه ممن قال أنهم كفار:

بل من الكفر فروا!

بعد ما تقدم: ما هو الدليل الشرعي ممَنْ يدعون أنهم وحدهم المسلمين ويكفرون على هواهم كل من خالفهم؟! ليأتوا لنا بدليل قرآني أو نبوي على صحة تكفيرهم لمخالفيهم!

في هذه الحال: مَنْ يكون التكفيري؟! هم أم الآخرين؟!

لذلك حرصاً على ألا تهلكوا أنفسكم في الآخرة، وتدمروا الأمة والمجتمع في الدنيا، اسموا عن الخلافات، واتقوا الله في ألسنتكم، واحرصوا على جمع الكلمة وتوحيد الصف ...

×
أخبار
«واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط