كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

ترامب آت لاسرائيل… ونتنياهو "يتصبب عرقا"

ترامب آت لاسرائيل… ونتنياهو "يتصبب عرقا"

تاريخ النشر: 2017-05-19 | 07:23

زيارة الرئيس الامريكي دونالد ترامب للمنطقة مرشحة لأن تتسبب بتطورات على مجمل القضايا المتفجرة في المنطقة، حديثها الذي يزداد لهب نيرانه، وقديمها: قضية شعبنا الفلسطيني، التي ما زالت جمرتها متقدة منذ سبعة عقود، وباقية على ما هي عليه الى ان تصل الى حل عادل يضمن لشعبنا حقوقه الشرعية. والسؤال الذي يهمنا اكثر من أي سؤال آخر هو: ما هي صورة الوضع في اسرائيل التي تستعد هذه الايام لاستقباله.

حجم الارتباك في اسرائيل، استعدادا لهذه الزيارة يوم الاثنين المقبل، لا يعادله الا حجم احتفالها المهول، السابق لأوانه، كما توقعنا منذ البداية، بفوزه بالرئاسة الامريكية.

هذا الارتباك ترافقه وتزيد من حدته مشاعر شكوك وتخوّفات ظاهرة للعيان في تصرفات وتصريحات وردود افعال رئيس الحكومة الاسرائيلية، بنيامين نتنياهو، ومكتبه وطاقمه، كما في وسائل الاعلام الاسرائيلية كافة. ولهذا الارتباك وهذه الشكوك والتخوفات ما يسوِّغها ويبرّرها:

ـ كانت اسرائيل تتمنى ان ترسل الادارة الامريكية الجديدة اشارة تضامن واضحة مع اسرائيل، بجعلها المحطة الاولى لاول جولة خارجية لترامب، أما ان تجيء زيارة اسرائيل في سياق زيارة للمنطقة تبدأ بدولة عربية هي السعودية، وتتخللها قمم امريكية سعودية، وامريكية خليجية، وامريكية عربية واسلامية، فذلك ما يجعل اسرائيل قلقة، واكثر من قلقة ايضا، على مكانتها وعلى دورها في المنطقة، وعلى نظرة الادارة الامريكية الجديدة لها.

ـ اراد نتنياهو ان يكون استقبال الرئيس الامريكي في مطار بن غوريون/تل ابيب/ اللد استعراضيا، تتخلله كلمات متبادلة ومؤتمر صحافي، فرفض الضيف الامريكي، واصر على استقبال متواضع للغاية، حتى ليكاد يقتصر على الضيف وزوجته ورئيسي دولة وحكومة اسرائيل وزوجتيهما.

ـ اراد نتنياهو ان تنظم اسرائيل، او ان تشارك على الاقل، في تنظيم زيارة ترامب الى حائط البُراق/المبكى/الجدار الغربي للحرم والمسجد الاقصى في القدس، فكان الرد الامريكي حاسما: «لا علاقة لكم بذلك، فهذا الموقع الديني لا يخضع للسيادة الاسرائيلية، انه جزء من ارض الضفة الغربية». وقامت قيامة اسرائيل ولم تقعد بعد، لكنها اضطرت بالطبع للرضوخ لقرار الرئيس الذي لا تستطيع رفض تلبية أي طلب بل اي تلميح منه.

ـ ثم ارادت اسرائيل ان يرافق نتنياهو ترامب في زيارته للحائط، فرفض الجانب الامريكي ذلك، بتأكيد ذريعة ان هذه الزيارة شخصية وخاصة. واراد قسم البروتوكول في اسرائيل، ان تغطي سلطة الاعلام الحكومية الاسرائيلية زيارة ذلك الموقع الديني، فرفض الجانب الامريكي ذلك لنفس السبب الذي اوردوه سابقا.

ـ اراد نتنياهو ان يرافق الرئيس الامريكي ترامب في زيارته لمسّادا، (قلعة تاريخية فوق وغرب الشاطئ الغربي للبحر الميّت، نسج الاسرائيليون، (بمبادرة من «مؤرخ» اسرائيلي، هو مندوب سابق لاسرائيل في الامم المتحدة، ووالد زعيم «المعارضة» (!!!) في الكنيست (البرلمان) الاسرائيلي حاليا، اسحق هيرتسوغ)، اسطورة صهيونية حولها، (ولا اتحدث هنا عن اسطورة يهودية دينية) تتحدث عن تفضيل وعن تنفيذ قرار انتحار جماعي، للمقاومين اليهود فيها، على الاستسلام لقوات الامبراطورية الرومانية. كما طلب المنظمون الاسرائيليون للزيارة ان تتضمن خطابا لنتنياهو بحضور ترامب. بداية جاء رفض امريكي واضح لمشاركة نتنياهو في مجريات وخطابات تلك الزيارة. ثم لحق ذلك الغاء كامل لزيارة تلك القلعة بذريعة احتمال تعرض المنطقة لدرجة حرارة مرتفعة،(علما بان الارصاد الجوية توقعت درجة حرارة بحدود 25 درجة مئوية، وهي درجة حرارة معتدلة نسبيا)، وتم استبدالها بزيارة لـ»متحف اسرائيل»، حيث يلقي الرئيس الامريكي خطابه هناك، على ان يُسمح لنتنياهو بتحية الرئيس الامريكي وتقديمه فقط.

ليست هذه قضايا شكلية فاقدة للوزن والاهمية. فهي، في اللغة الديبلوماسية، رسائل واضحة الدلالات والمعاني، موجهة لعناوين معروفة ومحددة. فهمت اسرائيل محتوياتها ومراميها وما تسعى اليه، فكان شبه اجماع في وسائل الاعلام الاسرائيلية، على استخدام تعابير من مثل «نتنياهو يتصبب عَرَقاً» وهو يتابع بذهول ويستوعب تماما ابعاد ما في الرسائل الامريكية المبطنة، دون ان يتجرّأ حتى على ابداء اعتراضه او امتعاضه.

لا تستطيع اسرائيل تحمل كلفة أي مواجهة مع ادارة ترامب، ليس لأنه «ناري الطباع» فقط. فالسياسة التي اعتمدها نتنياهو واركان حكومته اليمينية العنصرية، في مواجهة الرئيس الامريكي السابق باراك اوباما وادارته، وخاصة في فترة رئاسته الثانية، وما تخللها من استعلاء واستهتار، ادت الى خسارة اسرائيل للتأييد التلقائي الجارف، لقيادات وجماهير الحزب الديمقراطي الامريكي. وبعد ان كانت اسرائيل تتمتع بتسابق الحزبين الامريكيين، الديمقراطي والجمهوري، على دعم اسرائيل عسكريا واقتصاديا وسياسيا ، منذ نهاية خمسينيات القرن الماضي، رغم كل تجاوزاتها للشرعية الدولية، واستهتارها بقرارات تلك الشرعية وعدم تنفيذها لاي منها، فانها تجد نفسها اليوم مضطرة على الاكتفاء بدعم ومساندة جانب امريكي واحد، هو الحزب الجمهوري، بل والاكثر تطرفا فيه فقط.

لكن ما يزيد في حدة المأزق الاسرائيلي، هو ان ترامب ليس شديد الارتباط بقواعد الحزب الجمهوري، اضافة الى ان السلاح الصهيوني الأمضى في كل الانتخابات الامريكية، وهو الدعم المالي للمرشحين، يفقد مفعوله تماما عندما يكون المرشح مليارديرا مثل ترامب، تحميه امكاناته المالية من الإرتهان الى الدعم المالي الصهيوني، واشتراطاته لحماية اسرائيل ومساندتها في كل سياساتها.

ساكن البيت الابيض الجديد ليس اوباما، وليس على شاكلته. الساكن الجديد عصبي المزاج. حاد الطبع. غير مرتهن لاحد. لا تحدد خطاه الا مصلحته الشخصية، وما يراه مصلحة للاقتصاد الامريكي، وللدور القيادي الامريكي في العالم.

لكن ساكن البيت الابيض ليس محصنا بشكل مطلق. ففي نظام الحكم الامريكي ضوابط وقواعد تصرف، وفيه قدرة على مساءلة سيد البيت، بل، وفي بعض الاحيان، اخضاعه للتحقيق وتنحيته، كما حصل للرئيس ريتشارد نيكسون، وتوجيه الاتهامات اليه ودفعه قريبا جدا من عتبة قاعة المحكمة، كما حصل للرئيس بل كلينتون.

لا علامات، لغاية الآن، على احتمال خضوع ترامب او تردده في مواجهة الحملة المكثفة من التطورات «المنغِّصة» داخل اروقة البيت الابيض وفي محيطه، ومن ابرزها قضايا «تسريب» ترامب لمعلومات اسرائيلية من جاسوس لها في صفوف «داعش» الى وزير الخارجية الروسي، سيرجي لافروف، وما في ذلك التسريب من مخاطر. وفي حين انبرى وزير الخارجية الامريكي، ومستشار الامن القومي بنفي «مُمَغمغ» لواقعة التسريب، بادر الرئيس ترامب في اليوم التالي الى الاعلان، بصراحة ووضوح، انه ابلغ لافروف بتلك المعلومات السرية، و»هذا حقي كرئيس»، والهدف انساني لحماية الارواح، ولدفع روسيا الى التحرك والعمل بجدية اكبر ضد داعش. هذه الشخصية التي يتمتع بها ترامب، تجعل نتنياهو «يتصبب عرقا» بانتظار ما سيقرره، وما سيقوله، وما قد يكتفي بالتلميح اليه. آن الاوان لاسرائيل ان تنتحب على رحيل اوباما.

عن القدس العربي

×
أخبار
تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط