كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

ترامب: أحبه ويُحبني وتُحب مصالحه تحالفي

ترامب: أحبه ويُحبني وتُحب مصالحه تحالفي

تاريخ النشر: 2025-04-09 | 21:40

في تصريح بدا صادما للكثيرين، قال الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب: «لديّ علاقة رائعة مع رجل اسمه أردوغان، أحبه ويحبني، وهذا يُغضب وسائل الإعلام». هذا التصريح المقتضب لا يخلو من دلالات سياسية مركّبة تتجاوز لغة المجاملة، ليطرح أسئلة عميقة حول الخطاب السياسي الإسلامي الرسمي، وتناقضاته الجوهرية، لا سيما فيما يتعلّق بالقضية الفلسطينية.

الدهشة الأولى تنبع من أن ترامب لم يكن يوما طرفا محايدا في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي؛ بل كان أحد أكثر الرؤساء الأميركيين دعما لإسرائيل بشكل غير مشروط.

في عهده، نُقلت السفارة الأميركية إلى القدس، واعترف بالسيادة الإسرائيلية على الجولان، وبارك خطة تهجير الفلسطينيين في صفقة القرن. كيف إذن تنشأ علاقة «رائعة» بينه وبين أردوغان؟ الذي لا يترك منبرا إلا ويصرّح بعدائه لإسرائيل ومناصرته لغزّة، أليس هذا التناقض بحد ذاته يستحق الوقوف عنده؟

الحقيقة أن تصريح ترامب لا يخلو من أبعاد استفزازية متعمّدة، موجّهة إلى عدة جهات في وقت واحد:

أولا: الاستفزاز الإعلامي الغربي.

ترامب يعلم تماما أن الإعلام الغربي، لا سيما الليبرالي منه، ينتقد أردوغان بشدة بسبب سياساته الداخلية والخارجية، وخطابه الإسلامي، وموقفه من إسرائيل. فحين يقول ترامب إنه يحبه، فإنه يقلب الطاولة على ذلك الإعلام، ويعيد تعريف أردوغان لا كعدو للغرب، بل كشريك وظيفي رغم لغته المعارضة، وهذا بحد ذاته كافٍ لإرباك الخطاب الإعلامي الغربي، الذي طالما حاول تصوير أردوغان كخصم للمنظومة الدولية.

ثانيا: التعرّي السياسي لأردوغان.

تصريح ترامب يُسقط ورقة التوت عن الخطاب الذي يرفعه أردوغان تجاه إسرائيل وفلسطين، فالرجل، رغم نبرته العالية، لم يُقدّم على أي خطوة عملية تؤذي إسرائيل أو تحمي غزّة بشكل فعلي؛ العلاقات الاقتصادية قائمة، التنسيق الأمني مستمر بشكل غير مباشر، والتطبيع يتخذ شكلا ناعما لا يقل فاعلية عن التطبيع الصريح لبعض الأنظمة العربية. وعليه، فمحبة ترامب له ليست مفارقة حقيقية، بل منسجمة مع الأداء الفعلي لا النظري لأردوغان.

ملاحظة حول التجارة التركية - الإسرائيلية:

عند الحديث عن العلاقات الاقتصادية بين تركيا وإسرائيل، نجد أن حجم التبادل التجاري بين البلدين كان قد وصل في عام 2023 إلى حوالي 9.5 مليار دولار أميركي، وفقا لبيانات غرفة تجارة أنقرة، إذ كان يشمل صادرات تركية إلى إسرائيل تبلغ حوالي 5.42 مليار دولار، مع واردات من إسرائيل بحجم 1.5 مليار دولار.

ولكن يجب التنويه بأن هذه الأرقام تعود إلى فترة ما قبل قرار الحكومة التركية في مايو 2024 بتعليق جميع التعاملات التجارية مع إسرائيل في أعقاب التصعيد في قطاع غزّة.

هذا القرار كان جزءا من موقف سياسي احتجاجي من تركيا تجاه إسرائيل بسبب الهجمات على غزّة، ولم تُذكر أي تقارير مؤكّدة بشأن استئناف هذه التجارة حتى الآن.

ثالثا: رسالة مبطّنة للفلسطينيين.

ترامب بهذا التصريح يقول ضمنا: لا تُراهنوا على الشعارات؛ أردوغان يحب غزّة في خطابه، لكنه محبوب من رئيس دعم أكبر موجة قتل وتشريد في حق الغزّيين.

هذه المفارقة تكشف عن هشاشة الدعم الذي يُقدَّم للقضية الفلسطينية، وتُعرّي الخطاب الإسلامي الذي يتغذى على المظلومية لكنه لا يتحرّك حين تكون لحظة الفعل.

رابعا: كشف منظومة "الوظيفة" في العالم الإسلامي.

ترامب، رجل الصفقات، لا يرى في السياسيين إلا أدوات قابلة للاستخدام أو التفاوض، وحين يمتدح أردوغان، فهو يعترف ضمنا بأن الرجل يؤدي وظيفة لا تعارض المصالح الأميركية، حتى وإن غلّف خطابه بلغة الإسلام السياسي. وهنا يبرز المعطى الأخطر: لم يعد التناقض بين الأقوال والأفعال مجرّد ثغرة في الأداء السياسي، بل بات منهجا متكاملا تُبنى عليه شرعية أنظمة وتيارات.

خامسا: الخداع المتبادل بين القواعد والقيادات.

القاعدة الشعبية، خاصّة الدينية منها، لا تزال تأخذ الخطاب السياسي بجدية عاطفية، فتظن أن كل ما يُقال يُراد به فعل، بينما القيادات تستخدم الخطاب كشكل من أشكال التفاوض أو التغطية على السياسات العملية. ترامب، بخبرته التجارية، يدرك ذلك جيدا، ويُعلن أن ما يقال على المنابر لا يُحدد العلاقات، بل المصالح هي من تفعل ذلك.

الخطير في كل هذا أن ترامب ينجح في استخدام هذا التناقض لإرباك أكثر من طرف: الإعلام الغربي، الجماهير الإسلامية، النخب المؤيدة لأردوغان، بل وحتى المعارضة التي لم تعد تعرف من هو خصم من، ما بين «يحبني» و«أدعمه»، تنكشف هشاشة التحالفات القائمة على الخطاب لا المواقف.

ختاما

لا يمكن قراءة تصريح ترامب كجملة عابرة، بل هو تصريح مشحون بالدلالات السياسية المقصودة. إنه تعبير مُكثّف عن مرحلة سياسية تعيش على التناقضات، وتُدير ملفّاتها عبر شعارات كبرى مُفرغة من المعنى، تُرفع من إسطنبول وتُصافح من واشنطن. وبين الحب والقتل يتنقّلون بين تسويق الخطاب ووجع الواقع؛ تبقى غزّة وحدها الضحية، وهي التي تدفع الثمن غاليا.

×
أخبار
بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط