كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

ترامب: الرئيس الأرعن الذي أهاننا جميعاً

ترامب: الرئيس الأرعن الذي أهاننا جميعاً

تاريخ النشر: 2017-12-09 | 11:26

لم أكن أشعر بالخجل من جنسيتي الأمريكية بالقدر الذي أنا عليه اليوم.. لقد كنت أفاخر بأن أمريكا هي من تتعهد عملية السلام، وأنها بالرغم من انحيازها لإسرائيل إلا أنها تعمل على إيجاد تسوية تنهي الصراع وتؤسس لقيام دولة فلسطينية مستقلة.

كنت كغيري من المسلمين حول العالم مستمعة للقرار الذي أعلنه الرئيس ترامب برعونة وحماقة لم يسبقه عليها أحد، حيث إن هذا القرار ليس فقط مخالفاً للقوانين والشرائع الدولية واتفاق أوسلو الذي تمَّ توقيعه في واشنطن في العام 1993، بل أيضاً متجاهلاً لتاريخ مدينة القدس ومكانتها الدينية لدى أكثر من مليار ونصف المليار من المسلمين، ومثلهم من المسيحيين كذلك!!

نعم؛ أنا أمريكية، ولكنني أيضاً فلسطينية، وأشعر وسط عائلتي المسلمة في الهند بأن هذا الرئيس الأمريكي أهاننا جميعاً، وتصرف بحماقة سيدفع ثمنها كل مواطن أمريكي تجمعه بالمسلمين أو العرب علاقات إنسانية أو تجارية أو حتى ثقافية.

عندما وقعت أحداث سبتمبر المأساوية عام 2001 كنت طفلة في الحادية عشر من عمري، ولم أكن أفهم – آنذاك - مغزى السؤال الذي كان يطرحه الأمريكيون على أنفسهم: لماذا يكرهوننا؟ أي المسلمون!! واليوم بعد أن كبرت وتعلمت، وتخصصت في دراستي العليا بعلم السياسة وحلِّ النزاعات، أدركت لماذا كل هذه الكراهية والعداء في العالمين العربي والإسلامي لأمريكا؛ إنها السياسات الغبية للإدارات الأمريكية المتعاقبة منذ أكثر من ستة عقود، حيث ظلت أمريكا منذ الرئيس هاري ترومان إلى الرئيس الحالي دونالد ترامب تنحاز في مواقفها لإسرائيل على حساب الحق الفلسطيني، وتحمي انتهاكاتها للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، حتى جرائم الحرب التي ارتكبتها هذه الدولة المارقة وجدت لها تبريرات أمريكية!!

اليوم كأمريكية أشعر بأن هذا الرئيس المتغطرس لا يمثلني، ولا يمثل منظومة القيم التي تعلمناها في دستور الولايات المتحدة الأمريكية، كما أنه خان المبادئ التي صاغها الرئيس أبرهام لنكونن، والتي تنبذ التفرقة والسياسات العنصرية، وكذلك ما نادى به وودرو ولسون في العشرينيات حول حق الشعوب في تقرير مصيرها.

لقد كان تمجيد ترامب لإسرائيل وامتداح ديمقراطيتها مستفزاً لنا نحن الأمريكيين، حيث إن إسرائيل ليست أكثر من دولة احتلال تمارس سياسة الأبارتهايد على الفلسطينيين، وتتعدى على مقدساتهم، فكيف يكون هذا التغني بها كأعظم ديمقراطية في المنطقة؟!!

إنني ومن خلال معرفتي بالعالم العربي، أكاد أجزم بأن الرئيس ترامب ما كان له أن يتخذ مثل هذا القرار الجائر والمستهتر لولا أن دولاً عربية تواطأت معه، وكانت الشواهد على ذلك ما خرج به مؤتمر الرياض في أكتوبر الماضي من توجيه الاتهام لحركات المقاومة الفلسطينية بالتطرف والإرهاب!!

إن إدارة الرئيس ترامب تتحكم بها اليوم شخصيات سياسية محسوبة على تيار المحافظين الجدد، وهو تيار معادي لكل ما هو عربي وإسلامي، وهؤلاء - للأسف - يفتقر الكثير منهم للحكمة، وتحركهم أجندات صهيونية مرتبطة بمجموعات الضغط اليهودية، التي تضع مصلحة إسرائيل في الصدارة، بغض النظر عن تأثير ذلك سلباً على علاقات أمريكا بدول المنطقة.

من الجدير ذكره، أن صانعو السياسة في أمريكا وصلوا إلى قناعة بأن الشارع العربي وحتى الإسلامي لم يعد أكثر من "ظاهرة صوتية"، ولا يشكلون خطراً على مصالحه الاستراتيجية في المنطقة.. إن الأيام القادمة ستؤكد تلك المقولة أو تدحضها، إن الشارع الهندي والذي عبر عن استنكاره لموقف الإدارة الأمريكية، وندد بالقرار الذي اتخذه الرئيس ترامب لما فيه من مخاطر على تغيير الحالة القانونية والدينية للمدينة المقدسة، والتي قد تعطل من فرص تحقيق تسوية سلمية بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وتذهب بالصراع بعيداً إلى مواجهات ذات طبيعة دينية، حذر منها السيد عارف علي؛ نائب رئيس الجماعة الإسلامية في الهند، والذي أعرب عن قلقه ومخاوفه من مغبة تلك الخطوة وحذر من عواقبها لحساسيتها الدينية التي تمس بمشاعر 106 مليار من مسلمي العالم.

لا شك أن الحكومة الهندية والتي تعرف ثقل مسلمي الهند الذي يتجاوز الـ250 مليوناً، قد أعربت وبشكل واضح وصريح بأن سياسات بلادها لا تمليها مواقف أي طرف ثالث، وذلك في إشارة إلى أن قرار الرئيس ترامب غير ملزم لها.

وفي رسالة قوية وجهها د. بدر خان سوري؛ أستاذ العلوم السياسية في العاصمة الهندية دلهي، إلى الفلسطينيين وشعوب العالم العربي، قائلاً: إننا كمسلمين سنظل معنوياً إلى جانبكم؛ نقف بقلوبنا وأرواحنا معكم دفاعاً عن القدس، ولكن عليكم أيها العرب أن تتوحدوا وتجمعوا صفوفكم، والقيام بثورة لمواجهة هؤلاء الزعماء الفاسدين في بلدانكم، والذين خذلتكم مواقفهم، ووفروا الذرائع لترامب لاتخاذ مثل هذا القرار الطائش.

سأقف مع أهلي من المسلمين في الهند أمام السفارة الأمريكية في دلهي، وسأعبر عن تنديدي بها القرار الجائر بحق عروس عروبتنا وأقصانا الذي نفديه بالمهج والأرواح؟ وسنشجب ما وسعنا الشجب، وإني على قناعة ويقين بأن هذه الملايين من المسلمين في آسيا؛ سيكون لانتفاضتها قيمة واعتبار يوم تقف ضد هذه المظالم الأمريكية بحق مسرى نبيهم، وتقول لهم: كفى!! وتتبع كلمتها بمقاطعة كل ما هو أمريكي؛ اقتصادياً وثقافياً وسياسياً.

ختاماً.. أقول للرئيس ترامب كأمريكية من أصل فلسطيني لقد خنت الأمانة، ولم تحفظ لأمريكا مكانتها التي كانت فيها قبلة للمضطهدين والباحثين عن الأمن والأمان، لقد أحلت تمثال الحرية بقرارك وموقفتك مع الظالم والدولة المارقة إلى رمزٍ للسخرية والاستهزاء.

أكرر.. أنا كأمريكية أقول لك: أنت أيها الرئيس لا تمثلني، ولا تمثل ما تربيت عليه من سلوك وقيم، وأنت مسبَّة وعار على كل المبادئ والمنظومة القيمية التي بشر السابقون من جيل الآباء المؤسسين.

×
أخبار
ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط