كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

ترامب الرئيس بين المصالح الأمريكية والوعود

ترامب الرئيس بين المصالح الأمريكية والوعود

تاريخ النشر: 2016-11-10 | 23:58

فاز ترامب عن الحزب الجمهوري الذي يمثل مصالح الشركات الأمريكية الإحتكاررية الكبرى والأكثر التزاما بتعاليم المسيحية الغربية الأصولية التي تختلف عن مسيحية الشرق في تسامحها ونزعتها الإنسانية البعيدة عن التعصب الديني الصليبي وخسرت هيلاري كلينتون عن الحزب الديمقراطي المعروف بتمثيله لحقوق الأقليات ومناهضته لسياسة التمييز العنصري واتخاذ مواقف أقل يمينية في السياسة الدولية ..خسرت هيلاري امام خصمها العنيد ترامب وقد كان يراودها الأمل والطموح في الوصول إلى منصب الرئاسة كأمتداد عائلي لرئاسة زوجها الأسبق كلينتون وكما حصل لجورج بوش الابن ...هكذا حسمت اخيرا نتيجة الانتخابات بين الحزبين الرئيسين اللذين يتداولان الحكم في واشنطن لصالح الحزب الجمهوري ولكن دون توقع الكثير من التغير في السياسة الأمريكية فوعود المرشح ترامب التي أطلقها أثناء الحملة الانتخابية والتي وصفت من قبل المراقبين الدوليين بالتصريحات النارية سوف تختلف عن مواقف الرئيس دونالد ترامب نفسه الذي أصبح الان الرئيس الخامس والأربعين للولايات المتحدة فالوعود والتصريحات التي كان يطلقها أثناء حملته الانتخابية كانت من أجل حشد الأصوات للفوز بكرسي الرئاسة اما تطبيقها في الواقع السياسي فهي خاضعة للمصالح الحيوية القومية الاستراجية الأمريكية خاصة وأن الحزب الجمهوري الذي ينتمي له ترامب يفتقد للتجانس في المواقف إزاء بعض المسائل السياسية والاقتصادية الهامة وهذا واضح في الخلاف بين رئيس مجلس النواب الذي تسيطر على مقاعده أغلبية جمهورية وبين ترامب وكلاهما ينتميان لنفس الحزب الفائز .. لقد جرت العادة للرؤساء الأمريكيين أثناء حملاتهم الانتخابية إطلاق الوعود التي تتميز بالإثارة والتعاطف من قبل قطاعات كبيرة من جماهير الناخبين ولكن بعد وصولهم للحكم الكثير من هذه الوعود لا تجد طريقها للتطبيق بسبب الصعوبات التي تقف في طريقها والنابعة هذه الصعوبات في الأغلب اما من معارضة الكونجرس الأمريكي أو من عدم انسجامها مع الظروف الدولية و تعارضها مع المصالح القومية ...مرات كثيرة وعد بها رؤساء أمريكيين اثناء القيام بحملاتهم الانتخابية بنقل السفارة الإسرائيلية من تل أبيب إلى القدس والاعتراف بها كعاصمة موحدة للكيان الصهيوني العنصري ولكن بعد الفوز في الانتخابات يبقى الموقف الأمريكي على حاله من هذه المسألة ويكتفي الرئيس الجديد بالتمديد لأن في تحقيق هذا الوعد لإرضاء اللوبي اليهودي من شأنه أن يلغي في المستقبل أي دور سياسي للولايات المتحدة في عملية السلام والذي تحتكره منذ توقيع اتفاقية اوسلو لأن في ممارسة هذا الموقف السياسي عمليا يعني موافقة امريكية صريحة على ابقاء احتلال أراضي السلطة الوطنية الفلسطينية. ..في موضوع الاتفاق النووي مع إيران وعد ترامب بتمزيقه فور فوزه بمقعد الرئاسة وذلك خوفا من امتلاك إيران السلاح النووي ولكن هذا الوعد سيجد معارضة من قبل الكونجرس الأمريكي الذي وافق على الاتفاق مما جعله قانونا من الصعوبة الغائه في الظروف الحالية بسبب موقف إيران المعادي للتنظيمات الإسلامية السنية المتطرفة كتنظيم داعش في سورية والعراق والتي تقود الولايات المتحدة التحالف الدولي ضده باعتباره التنظيم الارهابي الأكثر خطورة على المصالح الأمريكية والغربية الرأسمالية. .في الأزمة السورية سيعمل ترامب على التقارب مع الموقف الروسي وحصر الاهتمام الأمريكي بمحاربة تنظيمي داعش والنصرة وعدم التركيز على مسألة عزل الرئيس بشار الأسد وترك هذه المسألة المختلف عليها لحل متوازن تصل إليه الأطراف المتصارعة السورية والاقليمية والدولية وكل ذلك من أجل تجنب تورط عسكري أمريكي كبير في سورية كما حصل في أفغانستان والعراق سابقا ...اما فيما يتعلق بالسياسة الدولية بشكل عام سيبقى الموقف الأمريكي على حاله بدون تغيير جذري فالولايات المتحدة ستبقى هي نفسها الولايات المتحدة الدولة الأعظم في العالم التي تقود المعسكر الرأسمالي الامبريالي والتي تدافع عن مصالحه باستمرار عملية النهب المنظم لموارد العالم الثالث وحجز التقدم العلمي والتطور التكنولوجي عن بلدانه النامية حتى تبقى قابعة في دائرة التخلف الحضاري بكل اشكاله كاسواق اقتصادية رائجة بالسلع الاستهلاكية الغربية ..ستبقى الولايات المتحدة الأمريكية مهما كان انتماء الفائز في الرئاسة الأمريكية تسيطر على سياستها نزعة الشعور بالتفوق والاستعلاء المتسمة بالتمييز والاستخفاف بقضايا الشعوب النامية وفيما يتعلق بالموقف الأمريكي تجاه المنطقة العربية فستواصل الإدارة الأمريكية الجديدة قيادة عملية الفوضى السياسية والأمنية و إذكاء الصراع الطائفي والعرقي والجهوي بين مكونات الدولة الوطنية الواحدة لتحقيق مخطط خلق شرق أوسط جديد تذوب فيه الحدود القومية و الرابطة القومية في اطار عولمة اقتصادية وثقافية تعبر عن مصالح النظام الرأسمالي العالمي ...اما الموقف الأمريكي من الصراع العربي الصهيوني فسوف يبقى هذا الموقف المنحاز تاريخيا للكيان بدون تغيير اساسي لانه قائم اصلا على التحالف الاستراتيجي بين دولة هذا الكيان الصهيوني العنصري الغاصب والدخيل كظاهرة استيطانية اجلائية وبين الولايات المتحدة الأمريكية التي قامت هي الاخري على استيطان المهاجرين الأوروبيين للقارة الأمريكية الشمالية والذي تم على أنقاض سكان القارة الأمريكية الأصليين الهنود الحمر تماما كما حصل في بلادنا فلسطين حيث جاء اليهود الصهاينة اليها كمهاجرين غزاة من أوروبا ومن شتى بقاع العالم تدفعهم الخرافات الدينية وهكذا فتشابه عوامل النشأة والتأسيس بين الدولتين بالإضافة إلى المصالح المشتركة السياسية والإقتصادية هو الذي يعزز دائما العلاقة الاستراتيجية الوثيقة بينهما بصرف النظر عن أي الحزب الحاكم في السلطة الجمهوري أو الديموقراطي.

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط