كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

ترامب أمل إسرائيل الواعد ومنقذها المنتظر القادم

ترامب أمل إسرائيل الواعد ومنقذها المنتظر القادم

تاريخ النشر: 2017-01-30 | 08:29

لا يشبهه من الرؤساء الأمريكيين السابقين أحدٌ، ولم يسبقه إلى مواقفه التي اتخذها تجاه الكيان الصهيوني من قبل أحدٌ غيره، فقد سبق الجميع بأشواط كثيرة، وتجرأ على سلفه كلهم، وما ترك شيئاً من بعده لخلفه يقومون به، ويمتازون بسببه عن غيرهم، ويفاخرون به سواهم، ويتزلفون به إلى الكيان الصهيوني، ويتاجرون به في الأصوات اليهودية الأمريكية واليمين المسيحي المؤيد لهم، والحريص على أمن وسلامة كيانهم، رغم أن السابقين لم يقصروا في إبداء الولاء وإظهار التأييد لهم، إلا أنه عنهم يختلف، وما كان للإسرائيليين ليحلموا يوماً بنصيرٍ لهم مثله، وحليفٍ لبلادهم يشبهه، وإن حافظ السابقون على العهد، والتزموا تجاههم بالوعد.

لم يفاجئ دونالد ترامب أحداً بمواقفه، ولم يصدم آخرين بها، فقد توقعها الكثيرون وتنبأ بها المراقبون، واستعد لها الأصدقاء وتنبه لها الأعداء، وانتظرها الكيان الصهيوني بصبرٍ وشغفٍ، وتوقٍ وأملٍ، وقد كان صادقاً معهم ووفياً لوعوده لهم، وجريئاً في الانحياز إليهم، وغير مترددٍ في تأييدهم وإعلاء الولاء لهم، ولم تتبخر وعوده الانتخابية، ولم يتراجع عنها عندما اطمأن وأصبح رئيساً، بل التزم بها كتاجرٍ تربطه الكلمة، ويحكمه العقد، إلا أنه رجل أعمالٍ تحكمه العقائد ولا تسيره المصالح، ولو كان فيها نفعه ومكسبه.

لم يعد هناك مجالٌ للشك أو لسوء الفهم، فقد أصبحت الحقيقة أمامنا ساطعةً واضحة، سوداء كالحةً، وسنخطئ كثيراً إذا أحسنَّا الظن بالإدارة الأمريكية الجديدة، أو ركنا إليها وإلى سياساتها الواعدة، وتمهلنا في الحكم عليها، واعتقدنا أنها ستتغير تدريجياً، وستصطدم مع الواقع الذي سيجبرها على إعادة النظر في قراراتها وتوجهاتها، إذ لن يغير من حقيقتها شئ، فهي ما جاءت إلا لترسي مفاهيم جيدة، وقيماً قديمة، تقوم كلها على القوة والغطرسة والعصا الغليظة، حيث لا وجود للجزرة فيها، ولا مكان للحكمة عندها، فإما السمع والطاعة، والتبعية والعبودية، وإلا فالعصا الموجعة والقوة المفرطة، وعلى من رغب في الحياة أن يظهر حبه لأمريكا وولاءه لها، وقد أعلن ترامب أنه لن يدخلها كارهٌ لها أو متآمرٌ عليها، وكل من يكره الكيان الصهيوني ويقاومه، فهو بالضرورة كارهٌ لأمريكا ومتآمرٌ عليها، وجب حسابه واستحق منها عقابه.

ليس خافياً على أحد أن رئيس حكومة العدو بنيامين نتنياهو هو أكثر الفرحين بتولي دونالد ترامب مهام الإدارة الأمريكية، فهو صديقٌ قديمٌ له، وسبق له أن تعاون معه في الحملة الانتخابية الإسرائيلية عام 2013، إذ قام بالمشاركة في تصوير فيديو قصير يدعو فيه الإسرائيليين للتصويت بكثافة لصالح بنيامين نتنياهو وحزبه الليكود الذي يترأسه، حيث يأمل نتنياهو ألا يتعرض وحكومته إلى أي ضغوطٍ أمريكية، يكون فيها مضطراً إلى تقديم "تنازلاتٍ قاسية"، وقد أمِنَ هذا الخطر واطمأن إلى أن ترامب لن يلزمه وحكومته بشئٍ لا يريده، ولن يرغمه على تقديم تنازلاتٍ لا يرغب وائتلافه الحكومي بها، بعد أن صرح الرئيس الأمريكي بأنه سيواصل جهود السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، لكن في حال كانت إسرائيل ترغب في ذلك.

يفكر الرئيس الأمريكي في إعادة رسم حدود المنطقة وترتيبها وفق مصالح بلاده وحليفته إسرائيل، ولهذا فهو يفكر مع نتنياهو في أفضل الحلول التي تناسبهم في المنطقة، وهو على استعدادٍ لأن يسخر قدرات بلاده العسكرية والسياسية لخدمة "دولة إسرائيل"، إذ سيغض الطرف عن أي حربٍ قد يشنها الجيش الإسرائيلي على المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة، أو على المقاومة اللبنانية في جنوب لبنان، كما لن يحزن كثيراً على حال السيد محمود عباس ولا على الظروف البائسة التي تمر بها السلطة الفلسطينية، بل أعلن أنه سيمارس ضغوطاً مالية وسياسية على رئيس السلطة الفلسطينية للتخلي عن فكرة الشروط المسبقة، وللقبول في الدخول في مفاوضاتٍ مباشرة مع الحكومة الإسرائيلية، والتخلي عن أفكار حق العودة وتفكيك المستوطنات وإعلان الدولة المستقلة، أو المطالبة بمدينة القدس عاصمةً لها.

وها هو يعين صهره اليهودي الشاب كوشنير ليكون مبعوثاً للسلام في منطقة الشرق الأوسط، وقد حمله أوراق المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية، وهو على يقينٍ تامٍ بأن صهره اليهودي الديانة قبل أن يكون أمريكي الجنسية، فلن يفرط في أحلام الشعب اليهودي، ولن يتنازل عن الحقوق اليهودية في أرض الميعاد، وتحديداً في القدس والضفة الغربية، التي باتت الإدارة الأمريكية لا تجد حرجاً في أن تستخدم المصطلح الإسرائيلي لها "يهودا والسامرة"، ولهذا فهو لا يناقض أقواله، ولا ينقلب على ثوابته، إذ أنه مطمئنٌ أن هذه المفاوضات ستكون عبثية وغير جادة، ولن تتسبب في أي ضرر للشعب اليهودي.

أما السفير الأمريكي الجديد دافيد فريدمان، فما كان لأي حكومةٍ إسرائيلية أن تحلم بمثله يوماً سفيراً للولايات المتحدة الأمريكية في كيانهم، فهو مستوطنٌ يهودي بأفكاره المتطرفة، ويسكن في مدينة القدس، ويدعم العمليات الاستيطانية، وينشط في جمع التبرعات لها، ويدعو الحكومة الإسرائيلية إلى ضم "يهودا والسامرة" إلى دولة "إسرائيل"، ويؤيد التعجيل في نقل سفارة بلاده إلى مدينة القدس.

وفي الأيام القليلة القادمة سيكون بنيامين نتنياهو من أوائل القادة والزعماء الذين سيزورون البيت الأبيض، وسيلتقون بسيده الجديد ترامب، إذ قام الأخير في ثاني يومٍ من إعلان فوزه رئيساً للولايات المتحدة الأمريكية، بالاتصال بصديقه بصفته رئيساً للحكومة الإسرائيلية، وطمأنه لجهة ثبات مواقفه الداعمة لإسرائيل وشعبها، وأنه سينفذ ما وعدهم به في حملته الانتخابية، وأكد أنه سيبطل قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2334 الذي دان العمليات الاستيطانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967، حيث اعتبرها جميعاً أراضٍ محتلة، ورفض إجراء أي تغييرات أحادية الجانب فيها.

تخطئ الولايات المتحدة الأمريكية إذا أطلقت العنان لحصانها الأهوج، الشموس غير المروض، يفسد ويخرب ويدمر، ويغير ويعتدي ويظلم، ويصنف الدول والشعوب مزاجياً وفق هواه ومعتقداته الشخصية، فإنه سيزيد من أزمة الكيان الصهيوني، وسيعقد أمنه وسلامة مستوطنيه، وسيعرض مستقبل وجوده للخطر، وهو بسياساته هذه يضر بالشعب الأمريكي وبمصالحه الوطنية الكبرى قبل أن يضر بقضايانا المصيرية، التي نضحي من أجلها، ونقاتل في سبيلها، فهذه الأمة لن تخاف من تهديداته، ولن تخضع لوعيده، ولن تستسلم لإرادته أياً كانت ومهما بلغت، ولن يستطيع أن يغير من قناعة الشعب الفلسطيني والأمة العربية الحرة شيئاً، فنحن على يقينٍ بأن الله معنا، ولن يترنا تضحياتنا، ولن يتركنا وحدنا، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلبٍ ينقلبون. 

×
أخبار
انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط