كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

ترامب بين خطاب الانقسام وتناقضات “السلام بالقوة”

ترامب بين خطاب الانقسام وتناقضات “السلام بالقوة”

تاريخ النشر: 2026-03-24 | 13:31

في مشهد يعكس عمق التحولات التي تشهدها السياسة الأمريكية، أثارت تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، والتي صوّر فيها خصومه السياسيين كـ“العدو الأكبر” عقب تصعيد خطير في المنطقة، موجة واسعة من الجدل داخل الولايات المتحدة وخارجها. هذه التصريحات لا يمكن فصلها عن طبيعة الخطاب السياسي الذي بات يهيمن على المشهد الأمريكي، والقائم على الاستقطاب الحاد وتغليب المصالح الانتخابية على مقتضيات القيادة المسؤولة.
إن تصوير الخصم السياسي الداخلي كعدو لا يقل خطرًا عن الخصوم الخارجيين، يمثل انزلاقًا خطيرًا في الخطاب الديمقراطي، ويعكس أزمة بنيوية داخل النظام السياسي الأمريكي، حيث لم يعد التنافس بين الحزبين الرئيسيين قائمًا على البرامج والرؤى، بل على التخوين والتشكيك في الشرعية. ومن هنا، فإن مثل هذا الخطاب لا يعبر عن الشعب الأمريكي بمختلف أطيافه، بقدر ما يعكس توجهات تيار سياسي محدد يسعى إلى حشد أنصاره عبر إثارة المخاوف وتعميق الانقسام.
في المقابل، يبرز التناقض الصارخ في مواقف ترامب، الذي طالما أعلن رفضه لإقحام الولايات المتحدة في حروب جديدة، وسعى إلى تقديم نفسه كصانع للسلام، بل وطرح اسمه في سياق الترشح لنيل جائزة نوبل للسلام. غير أن ممارساته وخطابه السياسي، القائم على التهديد والتصعيد، يعكسان نهجًا مختلفًا يقوم على فرض الوقائع بالقوة، وهو ما يضعف مصداقية هذه الادعاءات ويجعلها موضع تساؤل مشروع.
إن ما يجري في المنطقة لا يمكن توصيفه بدقة باعتباره “حربًا دينية”، رغم ما تحمله بعض الخطابات من أبعاد أيديولوجية أو دينية، بل هو في جوهره صراع على النفوذ والمصالح الاستراتيجية، تتداخل فيه حسابات الطاقة والأمن والتحالفات الدولية. إلا أن خطورة الخطاب المستخدم تكمن في أنه يمنح هذا الصراع طابعًا حضاريًا، بما يزيد من تعقيداته ويغذي نزعات التطرف على مختلف الأطراف.
وعلى صعيد التداعيات الإقليمية، فإن هذا النهج الأمريكي ينعكس بشكل مباشر على منطقة الشرق الأوسط، التي تقف على حافة انفجار واسع في ظل تصاعد التوترات، خصوصًا في ظل المواجهة مع إيران، وما يرافقها من احتمالات اتساع رقعة الصراع لتشمل جبهات متعددة، بما فيها الساحة الفلسطينية حيث اعتداءات المستوطنين وتواصل حملات جيش الاحتلال والتوسع الاستيطاني وإغلاق المسجد الأقصى ويخشى من فرض سياسة الأمر الواقع للضم. وفي هذا السياق، تبدو القضية الفلسطينية مرة أخرى ضحية لتوازنات دولية وإقليمية يتم توظيفها لخدمة حسابات سياسية داخلية، بعيدًا عن متطلبات العدالة الدولية وقرارات الشرعية الدولية.
أما على المستوى الداخلي الأمريكي، فإن استمرار هذا الخطاب التصعيدي يهدد بتقويض أسس التماسك المجتمعي، ويعزز من حالة الاستقطاب التي قد تنعكس سلبًا على استقرار النظام السياسي ذاته. فالدول الكبرى لا تقاس قوتها فقط بقدراتها العسكرية والاقتصادية، بل بقدرتها على الحفاظ على وحدة نسيجها الداخلي وتماسك مؤسساتها.
إن تقييم تجربة ترامب السياسية لا يمكن أن يتم من خلال الشعارات، بل من خلال النتائج الفعلية. فإذا كان السلام هدفًا حقيقيًا، فإنه لا يتحقق عبر التصعيد أو فرض الإملاءات، بل من خلال حلول عادلة ومستدامة تعالج جذور الصراعات. وعليه، فإن أي حديث عن استحقاق جوائز تتعلق بالسلام يبقى مرهونًا بمدى الالتزام الفعلي بهذه المبادئ، لا بمجرد الخطاب السياسي.
في المحصلة، تعكس تصريحات ترامب حالة من التداخل بين السياسة الداخلية والخارجية الأمريكية، حيث تُستخدم الأزمات الدولية كأدوات في الصراع السياسي الداخلي، وهو ما يفرض على دول المنطقة، وفي مقدمتها الدول العربية، ضرورة إعادة قراءة المشهد بواقعية، وتعزيز أدواتها الدبلوماسية والسياسية لحماية مصالحها، وفي القلب منها القضية الفلسطينية، التي تظل البوصلة الحقيقية لأي استقرار إقليمي منشود.

×
أخبار
نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط