كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

ترامب في مشهدية الشرق الأوسط: مسعِّر حرب أم صانع سلام؟

ترامب في مشهدية الشرق الأوسط: مسعِّر حرب أم صانع سلام؟

تاريخ النشر: 2026-02-03 | 09:57

د. أحمد يوسف
د. أحمد يوسف

يبدو الرئيس الأمريكي دونالد ترامب واحدًا من أكثر الرؤساء إثارةً للجدل والتناقض في تاريخ السياسة الخارجية الأمريكية، ولا سيما في تعاطيه مع قضايا الشرق الأوسط. فالرجل الذي يتحدث أحيانًا عن “مجلس للسلام” ويدعو قادة العالم للانضمام إليه، هو ذاته الذي لا يتردد في إطلاق تهديدات فجّة لدول أوروبية ولاتينية، بل وحتى لحلفاء تقليديين، بلغة لا تُبقي للودّ والدبلوماسية أي مساحة تُذكر.
هذا التناقض الصارخ جعل قراءة شخصية ترامب وسياساته محل انقسام حاد بين المحللين. فثمة من يراه سياسيًا براغماتيًا يوظّف الصدمة والتهديد كأدوات تفاوض، بينما يذهب آخرون إلى اعتباره شخصية غير متزنة، تحكمها نزعة استعراضية، وتُدار سياساته الخارجية وفق أجندة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وضغوط اللوبي الصهيوني المتطرف داخل الولايات المتحدة.
خلال الأسابيع الأخيرة، تصاعد الحديث بشكل لافت عن احتمال توجيه ضربة عسكرية أمريكية لإيران، ما وضع المنطقة بأسرها على حافة توتر غير مسبوق. أساطيل تتحرك، تصريحات تتوعد، وحشود سياسية وإعلامية تُنذر بأن الشرق الأوسط يقف على صفيح استراتيجي ساخن. والسؤال الجوهري هنا: هل نحن أمام بداية مواجهة كبرى، أم أن الأمر لا يتعدّى لعبة “عضّ الأصابع” التي لم تصل بعد إلى لحظتها الحاسمة؟
إيران، من جهتها، مارست خلال الجولة الأولى من التصعيد سياسة ضبط النفس، ولم تردّ عسكريًا على الضربات الأمريكية التي استهدفت منشآتها النووية، في محاولة واضحة لاحتواء المواجهة ومنع انزلاقها إلى حرب مفتوحة. غير أن تغيّر نبرة الخطاب الأمريكي، والحديث المتزايد عن “تغيير النظام” في طهران، يضع القيادة الإيرانية أمام معادلة مختلفة تمامًا: الدفاع عن الدولة والسيادة مهما كانت الكلفة.
لا أحد يملك يقينًا حول طبيعة الرد الإيراني المحتمل، أو حجمه، أو توقيته. لكن المؤكد أن إيران، وإن كانت لا تراهن على التفوق العسكري التقليدي، إلا أنها تعتمد عقيدة قتالية مختلفة، تقوم على استنزاف الخصم، وضرب هيبته، وتهديد مصالحه الحيوية في المنطقة. وفي حال اندلاع مواجهة شاملة، فإن الولايات المتحدة لن تخرج منها دون خسائر سياسية وعسكرية، وربما تآكل في صورتها كقوة مهيمنة لا تُمس.
في المقابل، تعيش الأنظمة السياسية في العالم العربي والإسلامي حالة من الوهن والعجز، تجعلها غير قادرة على تحمّل كلفة أي اختلال جديد في موازين القوى. غير أن هذا الضعف الرسمي لا يعكس بالضرورة مزاج الشعوب، التي ترى في السياسات الأمريكية، المنحازة لإسرائيل، شريكًا مباشرًا في الحروب والدمار، ولا سيما في غزة. وهو ما يغذّي مشاعر الغضب والرغبة في الانتقام، ويُنذر بتحولات طويلة الأمد في علاقة شعوب المنطقة بالولايات المتحدة وحلفائها.
دوليًا، تراهن طهران بلا شك على مواقف داعمة أو متفهمة من قوى كبرى كروسيا والصين، في ظل تصاعد التنافس الدولي، وتراجع قدرة واشنطن على فرض إرادتها منفردة. كما أن قراءة الخريطة السياسية داخل الولايات المتحدة نفسها تكشف أن إيران، في الواقع، لا تشكل تهديدًا مباشرًا للأمن القومي الأمريكي، ولا حتى لإسرائيل، ما لم تبادر الأخيرة بعمل عسكري واسع يجرّ المصالح الأمريكية إلى قلب المواجهة.
من هنا، تبدو احتمالات حصول ترامب على تفويض من الكونغرس لتوجيه ضربة عسكرية كبرى لإيران ضعيفة للغاية. فأي تجاوز للدستور الأمريكي في هذا السياق قد يفتح الباب أمام مساءلة قانونية وسياسية خطيرة، ويعيد إلى الواجهة ملفات المحاكمة والعزل، فضلًا عن قضايا الفساد الأخلاقي والسياسي التي تلاحق ترامب منذ سنوات.
خلاصة المشهد أن المنطقة تقف اليوم أمام لحظة شديدة الخطورة، حيث تتداخل حسابات القوة، والغرور السياسي، والتوظيف الانتخابي، مع واقع إقليمي هشّ ومثقل بالجراح. وإذا ما وقعت المواجهة، فلن تكون بلا تداعيات وعواقب تتجاوز حدود الجغرافيا والسياسة. وحدها الأيام المقبلة، بما تحمله من مفاجآت، ستكشف إن كان ترامب مسعّرًا لحرب جديدة، أم صانع سلام يهوى اللعب على حافة الهاوية.

×
أخبار
مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط