كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

ترامب ليس أقلّ جنوناً من بوش

ترامب ليس أقلّ جنوناً من بوش

تاريخ النشر: 2017-08-07 | 09:31

ثمّة مَن يشيع، بخبث، أنّ الجيش اللبناني ليس قادراً وحده على مقاتلة «داعش» وإجلائه عن جرود رأس بعلبك والقاع، وإذا كانت أميرك الم تزوّده، بضغطٍ من «إسرائيل»، بالأسلحة الثقيلة اللازمة للقيام بالمهمة المطلوبة، فهي لن تتوانى عن دعمه خلال هجومه الماثل على «داعش» وفق ما فعلته مع «قوات سورية الديمقراطية» قسد ذات الغالبية الكردية خلال هجماتها لطرده من «عاصمة الخلافة» في الرقةالسورية.

الذين يتوقعون من أميركا هذه «المكرمة» يعرفون أنّالجيش اللبنانيقادر بوضعه الحالي على القيام بالمهمة الوطنية المطلوبة من دون دعم منها، فلماذا يطالبونها بذلك؟

الواقع، أنّ فريقاً من أهل السياسة والمصالح في لبنان متضرّرون من وجودحزب اللهونشاطه المقاوم، ويخشون من أن تؤدّي انتصاراته على «إسرائيل» وعلى تنظيماتالإرهاب التكفيري إلى تعاظم نفوذه السياسي ودوره الإقليمي وانعكاس ذلك سلباً على وجودهم ومصالحهم الذاتية.

إلى ذلك، تشاطر «إسرائيل» بعض الحكام العرب مخاوفهم من تزايد قدرات حزب الله العسكرية وتوسّع دوره الإقليمي، وانعكاسه سلباً على وجودها ومصالحها، كما على وجودهم ومصالحهم وتسعى، من بين أمور كثيرة، إلى بناء جبهة إقليمية لمجابهة قوى المقاومة العربية في فلسطين ولبنان وسورية والعراقواليمن، وإلى إقناعالولايات المتحدةبضرورة اضطلاعها بدور سياسي وعسكري واقتصادي فاعل في هذا المجال لكونها متضرّرة، شأنهم، من إيران التي تدعم سراً وعلناً قوى المقاومة العربية وتهدّد مصالح أميركا كما مصالح حلفائها في المنطقة.

الولايات المتحدة تدرك هذه الحقائق والمخاطر، وقد باشرت منذ عقود سياسة مجابهة إيران بفرض عقوبات قاسية عليها. كما قامت بتوصيف بعض قوى المقاومة، وفي مقدّمها حزب الله و«حماس»، بأنّها تنظيمات إرهابية، ولم تتوانَ عن دعم «إسرائيل» وغيرها في محاصرتها ومحاربتها.

اليوم تجد أميركا و«إسرائيل» وحلفاؤهما أنفسهم أمام واقع جديد متزايد الخطورة على مصالحهم. ذلك أنّ فشل سياستهم في دعم تنظيمات الإرهاب التكفيري في العراق وسورية قد صبّ في مصلحة قوى المقاومة العربية عموماً، ولا سيما في لبنان، الأمر الذي يستوجب، في نظرهم، احتواء هذه القوى في سياق العمل على تحييد بعضها وضرب بعضها الآخر.

في هذا السياق يدعو المتضرّرون من المقاومة إلى قيام الولايات المتحدة، تحت ستار دعم الجيش اللبناني في هجومه على «داعش» لتحرير جرود رأس بعلبك والقاع، بضرب قوات حزب الله العاملة مع الجيش السوري في الجرود السورية المقابلة للجرود اللبنانية، والعمل بعدئذ بالتعاون مع فريق14 آذارالموالي للغرب على تمديد سلطة القوات الدولية «يونيفيل» في جنوب لبنان لتشمل حدوده الشرقية مع سورية.

السيد حسن نصرالله وأنصار المقاومة في لبنان اعتبروا دعوة أميركا إلى دعم الجيش اللبناني ضدّ «داعش» بدعوى عدم قدرته على مواجهته، بأنها إهانة لهذاالجيش الوطنيودانوا مقاصدها الخبيثة. قادة «إسرائيل» لم يعلّقوا علناً عليها بعد، وإنْ كانوا يؤيدون مقاصدها ضمناً نظراً لتخوّفهم الشديد من القدرات والخبرات التي اكتسبها مقاتلو حزب الله خلال مشاركتهم في القتال ضدّ تنظيمات الإرهاب التكفيري في سورية وإمكانية إفادتهم منها في القتال ضدّ الكيان الصهيوني.

سياسيون ومراقبون في لبنان وسورية استبعدوا انزلاق الولايات المتحدة إلى ضرب قوات حزب الله في سورية لأسباب متعدّدة أبرزها خمسة:

ـ محاذير خرق سيادة سورية وأحكامالقانون الدوليمن دون قرار منالأمم المتحدة.

ـ محاذير ضرب دولة حليفة لروسيافي وقت توصّلت أميركا إلى تفاهم معها حول سياسة «مناطق خفض التصعيد»، على مجمل أراضي سورية في سياق التمهيد لإنهاء الحرب.

ـ احتمال قيام سورية باستعمال صواريخ متطوّرة للدفاع الجوي كانت قد زوّدتها بها روسيا وإيران، الأمر الذي يشكّل لطمةً قاسية، سياسية وعسكرية، للولايات المتحدة.

ـ احتمال قيام حزب الله بردٍّ صاروخي قاسٍ على مصالح وازنة للولايات المتحدة في المنطقة.

ـ احتمال تطوّر الاشتباك إلى حرب إقليمية ليست في مصلحة أميركا و«إسرائيل».

هذه المحاذير وغيرها قد لا تُلجمدونالد ترامبعن ركوب مغامرة ضرب حزب الله في سورية. فهو ليس أقلّ جنوناً من الرئيس الأميركي السابقجورج بوش الابنالذي لم يتوانَ عن اختلاق كذبة فاجرة حول امتلاك العراق في عهدصدام حسينأسلحة نووية، وأكذوبة تحالفه مع «القاعدة» ليبرّر شنَّ حرب ضارية لا مجدية عليه ما زال شعبه يعاني حتى الآن من آثارها الكارثية.

يزداد هذا الاحتمال الجنوني قابلية مع استذكار حقيقة متكرّرة في تاريخ الولايات المتحدة هي أنّ لكلّ رئيس أميركي حربه الخاصة ضدّ مَن اعتبره، بحق أو بغير حق، تهديداً لبلاده ومصالحها. ولعلّ ترامب الذي يجد نفسه في تناقض متنامٍ مع الكونغرس، ووسط نفوذ متزايد من الرأي العام الأميركي، وفي غمرة عداء متعاظم منوسائل الإعلام، وتعثّر فاضح في أداء معاونيه… قد يجد نفسه، بتحريضٍ سافر من «إسرائيل» وأنصارها النافذين في أميركا نفسها، في وضع يغريه بشنّ حربٍ على قوى المقاومة العربية التي يعتبرها إرهاباً أكثر فعالية من الإرهاب التكفيري، وأنّ ضربها يؤدّي الى إضعاف إيران وكسر شوكتها وإنهاء تمدّد نفوذها الإقليمي، كما يساعده على استعادة زمام المبادرة السياسية في الداخل الأميركي.

إنّ هذا الخيار هو على درجة من الجنون سيحمل المؤسسات الأمنية الكبرى التي بات ترامب اكثر اعتماداً على قادتها الى تقدير فداحة الأخطار والأضرار الناجمة عن تنفيذه فيتخذون من الخيار الجنوني، بل من ترامب نفسه، موقفاً سلبياً قد يصل إلى حدّ التمرّد السافر عليه.

ليس هذا الموقف المحتمل وحده ما سيحمل ترامب على لجم جنونه، بل ثمة اعتبار آخر لن يغيب عن تفكير وتقدير قادة المؤسسات الأمنية الكبرى، وفي مقدّمها وكالةالأمن القوميووكالة الاستخبارات المركزية، وهو أن يؤدّي ضرب حزب الله في سورية خلال عملية تعاونه مع الجيش السوري ضدّ «داعش»، إلى حمل قيادته على تفجير إحدى مفاجآتها الواعدة، خصوصاً بعدما تبيّن أنّ «إسرائيل» لم تنجز بعد نقل مخزونها الضخم من الأمونياك في حيفا إلى مكان آمن.

الجنون فنون، وكذلك التعقل الذي يتقنه أصحاب العقول الكبيرة التي تُحسن قراءة الحاضر وترى إلى المستقبل البعيد، فتتفادى الانزلاق إلى مهاوي السياسات الطائشة أو تكون قد احتاطت واقتنت من وسائل القوة ما يمكّنها من ردع الطائشين والمجانين.

عن البناء اللبنانية

×
أخبار
مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط