كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

ترامب ليس تحت الطلب

ترامب ليس تحت الطلب

تاريخ النشر: 2016-11-15 | 09:52

سأتجاهل كل الشعارات الانتخابية التي أعلنها الرئيس الأمريكي المنتخب ترامب، فهي شبيهة بالشعارات الانتخابية التي أطلقها الرئيس المنتهية ولايته باراك أوباما الذي ملأ الدنيا عدلاً كلامياً، ووعد بالكثير على المستويين المحلي والدولي، لكنه عندما دخل البيت الأبيض، وجد صعوبة كبيرة في المرور في دهاليز النظام الأمريكي، فتراجع لدرجة أن سواده بات ناصعاً، وبياض وعوده بات فاحماً. فلم يفِ بأي وعد أو ينفذ أي شعار باستثناء انهماكه في حل الأزمة المالية العقارية. أما فيما يخص العالم فإن النفوذ الأمريكي تراجع كثيراً، فخرج من العراق بعد أن سلمه لإيران، ويكاد يعيد أفغانستان إلى حركة طالبان، وخذل المعارضة السورية، وأحدث فوضى في ليبيا، وتآمر على مصر، وخذل دول الخليج بتغييبها عن الاتفاق النووي مع إيران.

بالنسبة للرئيس ترامب فهو ليس بالأهوج حتى يهدم الجسور مع الكل في أوروبا، ومع المكسيك جارته الجنوبية، ومع دول الخليج والمسلمين عامة، لكنه سيسعى إلى تحقيق مصالح بلاده أولاً. فلا فضل لأحد في فوزه، أي لا فضل للحزب الجمهوري، ولا لمراكز القوى التي تدعي الآن أنها دعمته مثل اللوبي اليهودي و«إسرائيل» التي ابتهجت لفوزه، مع العلم أن الصوت اليهودي في أمريكا يصب لصالح الديمقراطيين تاريخياً مع هامش للجمهوريين، فليس هناك إدارة أمريكية خدمت «إسرائيل» أكثر من إدارة أوباما، فهي ساهمت في تدمير جيوش عربية كالجيشين العراقي والسوري. لكن «إسرائيل» التي تتلقى الآن 11 مليون دولار يومياً من الولايات المتحدة تبدو في حالة نهم إضافية، وتريد المزيد من الدعم السياسي والمادي، بحجة أن ترامب حصل على دعم اللوبي اليهودي هناك، وخرج الإعلام «الإسرائيلي» الموجه من اليمين الاستيطاني مصفقاً، وكأن الإدارة السابقة كانت تجلد «إسرائيل» مع كل بناء استيطاني، وكلنا نعلم أن جزءاً كبيراً من المساعدات الأمريكية يخصص للاستيطان.

الرئيس المنتخب ترامب يبالغ عندما يطالب الدول الخليجية بحصة من نفطها لقاء ما يسميه حمايتها، وهو يعلم أن الخزينة الأمريكية تلقت ما يقارب 600 مليار دولار من الأموال الخليجية أثناء تحرير الكويت، وبعدها فالتدخل الأمريكي لم يكن مجانياً. أما احتلال العراق فهو لدوافع أمريكية «إسرائيلية» وليس لدوافع عربية. بل إن احتلال العراق هو العنصر التخريبي والإرهابي الأساسي الذي أدى إلى هذا الخراب الشامل في المنطقة العربية، وهو خراب جلب النفوذ الإيراني وغيره إلى المنطقة مجدداً، فمن الطبيعي أن تدفع الولايات تعويضات عن احتلالها للعراق لا أن تُكافأ.

ترامب الرئيس المنغمس في الشؤون الدولية والمحلية سيركب لنفسه سلسلة من الكوابح التي ستجعله يعيد النظر في مواقفه الانتخابية، لكن أساسها سيبقى الانكفاء داخلياً والتعامل خارجياً من منطلق مصلحي، إلا أنه سيتراجع عن نواميس منظمة التجارة العالمية، ما يضر بعلاقاته مع الصين المستثمر الأكبر في سندات الخزينة الأمريكية، وكذلك قد يخرق ميثاق المناخ لدفع عملية توفير الطاقة من الفحم الحجري والزيت الصخري، لتستغني الولايات المتحدة وهي الملوث الأكبر للمناخ عن مصادر الطاقة المستوردة.

عملياً لن ينغمس ترامب في تفاصيل السياسة الدولية إلا بمقدار تأثيرها في بلاده، وهو بالتالي سيسمع الكثير من المطالب الخارجية لتصحيح اعوجاج السياسة الأمريكية في العالم، لكنه لن يكون ترامب تحت الطلب كما يتصور البعض، إلا أن من المحتمل أن ينقلب على جماعة «الإخوان المسلمين» وقد ينقلب أيضاً على الاتفاق النووي مع إيران بشكل غير دراماتيكي، ولكن بتشديد الرقابة على التزام إيران بالاتفاق.

الجديد في فوز ترامب أنه كسر احتكار الحزبين الجمهوري والديمقراطي، وهذا ينبئ بمرحلة الشعبوية التي قد تنتقل عدواها إلى أوروبا، أو انتقلت فعلاً عندما وافقت الأغلبية في بريطانيا على الخروج من الاتحاد الأوروبي، وقد شعرت أحزاب اليمين الأوروبي بالانتعاش لفوزه، وكأنه سيشق لها الطريق للفوز في بلدانها، فالشعبوية هي الاعتماد على نبض الشارع، وأن تقول ما يريده وبالطريقة التي يريدها، وهذا سر نجاح حملة ترامب. فالانتخابات الأمريكية الحالية كانت الأكثر إثارة وكشفاً عن الفضائح المتبادلة، بحيث يمكن معاقبة المرشحين بالسجن بدلاً من الرئاسة، لكن ترامب ليس نبتاً شيطانياً، بل هو يمثل شريحة شعبية تفكر هكذا.. ومثلما تكونون يولَّى عليكم.

عن الخليج الاماراتية

×
أخبار
الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة " الاتحاد الأوروبي يدرج 1650 كياناً وفرداً روسياً جديداً ضمن قوائم العقوبات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط