كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

ترامب ما بين الرئاسة والسلطة

ترامب ما بين الرئاسة والسلطة

تاريخ النشر: 2020-05-17 | 05:30

الدستور الأمريكي منح الرئيس سلطات واسعة في كل المجالات التنفيذية والتشريعية، وأعطاه سلطات أوسع في زمن الحرب والأزمات.

التحدي الكبير الذي يواجه الولايات المتحدة اليوم، هو وباء كورونا الذي جعلها أكبر الخاسرين. هذا التحدي دفع بالرئيس ترامب لأن يعلن في أحد مؤتمراته الصحفية أنه يملك كل السلطة لاتخاذ القرارات التي تمكنه من مواجهة هذا الوباء، والتغلب عليه. وعندما سئل هل تملك السلطة الكلية؟ أجاب نعم، وعندما سئل ثانية وهل الدستور الأمريكي يمنحك هذه السلطة النهائية؟ أجاب نعم. في الأصل النظام الأمريكي رئاسي يقوم على مبدأ الفصل المطلق بين السلطات الثلاث، وحرص المؤسسون الأوائل على أن يكون للولايات المتحدة رئيس واحد قوي، يجسد روح الأمة الأمريكية القوية، ولكنهم حرصوا أيضاً على ألا يتحول الرئيس إلى ديكتاتور.

وللحد من توغل السلطة وإساءة استخدامها تم استحداث نظام الكوابح، بمعنى أن كل سلطة تشارك الأخرى سلطاتها تطبيقاً لقاعدة ديمقراطية: السلطة تحد من السلطة الأخرى. والدستور الأمريكي منح الرئيس سلطات واسعة في كل المجالات التنفيذية، والتشريعية، وحتى القضائية، ومنحه سلطات أوسع في زمن الحرب والأزمات الكبرى، كما في أزمة كورونا. اليوم، يعلن الرئيس أنه يملك السلطة الكلية، وأن حكام الولايات الذين لا يمتثلون لقراراته سوف يتحملون نتائج مواقفهم، ولكنه لم يقل عقوبات، فهو يدرك أنهم أيضاً منتخبون، ولهم صلاحيات كبيرة في الصحة، والتعليم، والاقتصاد. ولذلك نجده يتراجع ويقول إنه سيصدر إرشادات لحكام الولايات، ولم يقل أوامر. لكنه أكد أن القرار النهائي له، وليس للولايات، وأن الحكام يحتاجون إلى الحكومة الفيدرالية. هذا الكلام يفتح نقاشاً كبيراً حول حدود سلطة الرئيس، فأستاذ القانون في جامعة تكساس، في أوستن، ستيف فالديكفال، يقول إن الرئيس لا يملك سلطة قانونية رسمية لتجاوز سلطة الولايات على مستوى فتح المدارس والاقتصاد.

وقال جوستن عماش، وهو جمهوري عن ولاية ميشجان: على الرئيس أن يقرأ الدستور الأمريكي. المفكر وصاحب كتاب نهاية التاريخ فوكومايا، كتب مقالة في هذا الموضوع وتناوله بشكل آخر، فحواه أنه من الخطأ الاعتقاد أن الديمقراطيات الليبرالية تفرز حكومات ضعيفة، وأنه لا مجال للمقارنة بينها، وبين الحكومات السلطوية التي يحكمها الحزب، والقائد الواحد، كما في الصين، وأن المجتمع اليوم يحتاج إلى دول قوية قادرة على حفظ النظام الداخلي، والعالمي، وهذا ينطبق على النظام السياسي الأمريكي، وعلى الرئيس ترامب الذي تحكمه الآن الأزمة والرغبة في الفوز في الانتخابات، فجائحة كورونا جاءت في أصعب الأوقات بالنسبة إليه.

الكسندر هاملتون أحد مؤسسي الفيدرالية الأمريكية تفهم الحاجة إلى وضع قيود قانونية وديمقراطية تحد من السلطة التنفيذية، لكنه قال إنه ليس بمقدور المحكمة العليا، ولا الكونجرس، التصرف بشكل حاسم في أوقات الخطر القومي، أو الأزمات الكبرى، مثل أزمة كورونا، التي تهدد أمن وبقاء الولايات المتحدة، فالسلطة التنفيذية وقت السلم ليست كما في وقت الحرب، والدستور الأمريكي وضع كل السلطة التنفيذية في يد الرئيس. وتاريخياً، مارس أكثر من رئيس أمريكي صلاحيات وسلطات واسعة في أوقات الأزمات، ففي خلال الحرب الأهلية قام الرئيس إبراهام لينكولن، بتعبئة جيش قوامه مليون رجل، وخلال الحرب العالمية الأولى قام الرئيس وودرو ويلسون، بتأميم خطوط السكك الحديدية، وتحويلها إلى شبكات مملوكة للدولة، وخلال الحرب الثانية حشد الرئيس فرانكلين روزفلت جهداً حربياً أكبر، وتجاوز الكونجرس.

وخلال الأزمة المالية عام 2008 تم تفويض المجلس الفيدرالي بسلطات غير مسبوقة، حيث تم تحويل مئات مليارات الدولارات لدعم المؤسسات المالية المهمة، ما يعني تاريخياً إعطاء سلطة أكبر للسلطة التنفيذية وقت الأزمات. وبعد أن تنتهي الأزمات تعود السلطة للمجتمع، كما في عودة خطوط السكك الحديدية إلى الملكية الخاصة.

وفي هذا السياق يمكن فهم قول الرئيس ترامب إنه صاحب سلطة كلية، ونهائية، لأن الديمقراطيات تفوض سلطات طوارئ إلى السلطة التنفيذية، ويبقى أن الفارق الكبير بين الرؤساء الأمريكيين الثلاثة أنهم نجحوا في تحويل أنفسهم لرموز للنضال الوطني، والرئيس ترامب أنجز الكثير، وفقد الكثير. حقق إنجازات اقتصادية كبيرة، ونجح في التخلص من عملية العزل، ولكنه فقد الكثير من الثقة بسياساته الداخلية، والخارجية، وحتى مع حلفائه التقليديين، كأوروبا، وكندا.

مشكلة الرئيس ترامب في الثقة التي فقد الكثير من عناصرها في التعامل مع الأزمة منذ بدايتها، وفشله في أن يتحول لبطل قومي، وهو ما يحاول أن يصنعه اليوم.

×
أخبار
بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط