كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

ترامب وبراءة آية حجازي

ترامب وبراءة آية حجازي

تاريخ النشر: 2017-04-23 | 09:39

هذا "الصمت الرسمي" المصري، ليس "سكوتاً من ذهب"، ولا هو من «لغة الأقوياء، ولايجوز أن يستمر.. بل هو صمت مُخجل، ومُشين، ومسيء إلى الدولة المصرية و"قضائنا" النزيه، الذي تنهال عليه، وقضاتنا الأجلاء، سهام التشويه للنيل من شموخه وحياديته، وإظهار أحكامه، كما لو كانت سياسية، وليست قانونية، وأنها تصدُر وفقاً لإملاءات تليفونية، أو بأوامر رئاسية أو بالريموت كنترول من واشنطن.. أتحدث عن تجاهل «الدوائر الرسمية» المعنية، سواء كانت رئاسة الجمهورية أو وزارة الخارجية، للتصريحات المُسيئة التي أدلى بها شون سبايسر، المتحدث باسم البيت الأبيض، لوسائل الإعلام الأمريكية، مؤكداً على تدخل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وبحسم، للإفراج عن الناشطة مزدوجة الجنسية آية حجازي، (أمريكية من أصل مصري)، وهو ما أكده "ترامب" على صفحته الشخصية بـ"تويتر"،(https://twitter.com/realDonaldTrump)، إذ قام ببث فيديو، ترحيباً بوصول «آية»، عبارة عن صور لقائه بها واستقباله وابنته إيفانكا، لها بحفاوة في البيت الأبيض، مع أغنية أمريكية، ومجموعة أخبار صحفية، تمجيداً لموقفه منها، ومُعلقاً على الأغنية بقوله، «أهلًا بعودتك إلى بيتك يا آية».. ناهيك عن المعنى الكامن وراء نقلها على متن طائرة عسكرية أمريكية، برفقة نائب مستشار الأمن القومي الأمريكي، والمُساعد العسكري لترامب، وكأن «آية حجازي»، كانت مختطفة ومحتجزة، «رهينة» لدى إحدى الجماعات، أو على شاكلة عمليات إجلاء الرعايا من أحد البلاد، في حالات الحروب والكوارث الأمنية، بطائرات عسكرية، وفريق مساعدة متخصص، وهو معنى مُسيء مرة أخرى لمصرنا المحروسة.

للناشطة الأمريكية من أصل مصري آية حجازي (28 سنة)، قصة تتلخص في أنها عادت من أمريكا، قبل أربع سنوات، حالمة بتنفيذ مشروع «جزيرة الإنسانية»، بدأته بتأسيس «جمعية بلادي» لرعاية وإيواء أطفال الشوارع، عام 2013 م.. غير أن هذا الحلم الإنساني الكبير تحول إلى كابوس فظيع، أطبق عليها، وأحال حياتها إلى جحيم، عندما ألقت أجهزة الأمن القبض عليها، وزوجها، وستة آخرين، بتهمة «إدارة وتأسيس جماعة إجرامية لأغراض الاتجار بالبشر، وخطف الأطفال، واستغلالهم جنسياً بالإكراه، وتوظيفهم في الاحتجاج والتظاهر»، وظلت ورفاقها محبوسين احتياطياً نحو ثلاث سنوات، إلى أن أسدلت محكمة جنايات القاهرة، قبل أيام، الستار على هذه القضية، وحكمت ببراءة آية حجازي وزوجها ورفاقهما الستة، من التهم المُسندة إليها.. من الإنصاف أن القضية ذاتها مهلهلة، وتفاصيلها تشي بتلفيق هذه التهم لـ«آية»، ورفاقها، ربما لأن لها نشاطا حقوقيا دوليا سبق مجيئها إلى مصر، وهو ما قد يكون دافعاً إلى التربص بها أمنياً، أو ربما مكايدة سياسية لإدارة أوباما والضغط عليها.

المُشكل أن هذه التوابع، للحُكم ببراءة آية حجازي صاحبة جزيرة الإنسانية، ورفاقها، من تسفيرها بطائرة عسكرية، واحتفاء «ترامب» بها، وما نُشر عن تدخله للإفراج عنها.. آثار الشُبهات حول حُكم البراءة، وكأنه صدر إرضاءً لترامب، بناءً على أوامر من السلطة التنفيذية.. بينما هو حُكم عادل، على ضوء الفبركة الواضحة لـ«ملف القضية»، وخلوه من أدلة ثبوت، وتكذيب تقارير الطب الشرعي لمزاعم «الاستغلال الجنسي» للأطفال، وتراجع المجني عليهم من الأطفال، أمام النيابة عن أقوالهم التي أدلوا بها أمام الشرطة، ربما تحت الإكراه.. وهذا كله فضلاً عن إمكانية تراجع السلطات الأمنية عن اتهاماتها وتحرياتها، في هذه القضية أو غيرها، عند اللزوم.. ما أريد الوصول إليه.. أن القضاء حكمّ في قضية «آية حجازي» بالبراءة، بناءً على ماهو موجود في أوراق الدعوى ومن واقع شهادات ضباط الواقعة، بعبارة أخرى.. فالمحكمة لم تُجامل، ولم تخضع لأوامر من هنا أوهناك.. ودائما يمكن لوزارة الداخلية أن تأمر ضباطها بتغيير اقوالهم أمام المحكمة.. كما أن سياق القضية بالكامل، يشير إلى أن آية ورفاقها، مظلومين وجرى التنكيل بهم لأسباب أخرى، غير معلنة، وهما يجعل البراءة مستحقة عن جدارة،

تأكيداً ليس لنا أن نلوم الرئيس الأمريكي ترامب، على اهتمامه بأمر مواطنة أمريكية.. لكن المُخجل أننا سكتنا عن تصريحات متحدث البيت الأبيض، بشأن تدخُل ترامب للإفراج عنها، بينما هي كانت بيد القضاء.. للتذكير.. عندما أعرب الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما عن قلقه، بشأن آية حجازي، ومطالبة إدارته مراراً بإطلاق سراحها، باعتبارها مواطنة امريكية، في سبتمبر من العام الماضي.. فإن أحمد أبوزيد المتحدث باسم الخارجية المصرية، استنكر بشدة "الإصرار الأمريكي على الاستهانة بمبدأ سيادة القانون والتعامل معه بانتقائية لدرجة المطالبة الصريحة بالإفراج عن أحد المتهمين وإسقاط التهم الموجهة إليه"، ومطالبا بـ"إطلاق سراح جميع المسجونين المصريين لدى الولايات المتحدة الأمريكية".. بينما لزمت وزارة الخارجية ومتحدثها الرسمي الصمت المريب هذه المرة، ولم تنبس ببنت شفة رداً على هذه تصريحات إدارة ترامب الرسمية، المُسيئة، بينما كان الرد واجباً حتمياً، دفاعاً عن سمعة القضاء.

للعلم.. كان يحق للناشطة آية حجازي، قانوناً، أن تتنازل عن "الجنسية المصرية"، وتخرج من القضية على الفور، ويتم ترحيلها، على غرار ما حدث، بإخلاء سبيل "الأجانب" المُدانين في قضية خلية الماريوت الشهيرة.. لكنها رفضت وتحملت مع رفاقها المصريين، الحبس الاحتياطي لثلاث سنوات بصبر وجلد وعزيمة لا تلين، وهو موقف نبيل يُحسب لها.. ويبقى لنا نحن المصريين أن نتعلم الدرس من ترامب، والإدارات الأمريكية المتعاقبة.. الدرس المقصود، هو معنى أن يكون "المواطن.. أمريكي".

نسأل الله السلامة لمصر

عن المصري اليوم

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط