كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

ترامب ولوبان خير صديقين لـ«داعش»

ترامب ولوبان خير صديقين لـ«داعش»

تاريخ النشر: 2015-12-13 | 08:01

في سبيل محاربة العنصرية والكراهية وصلت دولة مثل النمسا إلى حد منع كل ما يرمز إلى النازية، حتى في لوحات السيارات تمنع طباعة مثل رقمي «88» لأنها توحي بحرفي تحية «هايل هتلر»، وكذلك «1919» و«18»، وأيضا «AH» لأنهما حرفان لاسمي أدولف هتلر. والنازية أقصى حالات التمييز ضد كل من ليس أبيض آريًا، وينشط أتباعها حاليًا بدعوى مواجهة اللاجئين والمسلمين ومحاربة الإرهاب. بالمثل، النمسا منعت استخدام حروف اسم «ISIS» (داعش).

هذه سياسات حكومات تعلمت الدرس من التاريخ القريب فتحاول تقليص مساحة التحريض العنصري، وتسعى لمنع تكراره. لكن بعض الساسة ينحدر في لعبة جمع الأصوات الانتخابية واطئًا قيم المجتمع والإنسانية، بالتعريض بأديان الآخرين أو أعراقهم. وطمعًا في الفوز السياسي، هم اليوم يحرضون ضد المسلمين، وغدًا ضد السود، وبعده اليهود، والصينيين... وهكذا. وتنعكس على دعاة الخطاب الآخر عند المسلمين وغيرهم، فالعنصرية القبيحة عندما تنزلق لا قاع لها.

ومع قَص شريط سباق الانتخابات، ها نحن أمام نموذجين لشخصيتين انتهازيتين سياسيتين شغلتا بلديهما؛ دونالد ترامب في أميركا، ومارين لوبان في فرنسا، وهما يرفعان قدر الضغط في داخل المجتمع وتتعدى أضرارهما لما هو أبعد من ذلك. فالذين يظنون أن المسلمين وحدهم المتضررون من التحريض العنصري هم في الحقيقة مخطئون، الضرر أعم. جماعات تقوم على التعصب والكراهية، مثل «داعش»، أيضًا تعيش على مثل خطاب ترامب ولوبان العنصريين. فنحن اليوم نعيش في كوكب متشابك صار مثل غرفة جلوس واحدة، نشاهد نفس الصور والفيديوهات والأخبار والتعليقات، سواء قيلت في نيويورك الأميركية أو الرقة السورية!

ولنتذكر أنه قبل هجومه العنصري على المسلمين، سبق لترامب أن افتتح حملته الانتخابية بالهجوم على المهاجرين من أصول إسبانية. واعتبره الكثير من الناس، في البداية، مجرد مرشح سخيف، ولم يأخذوه على محمل الجد، وهناك من وصفه بأنه مرشح مؤقت وأن خفة ظله وتسريحة شعره تعطي الانتخابات المذاق اللاذع والبهارات المطلوبة.

وكنت في فلوريدا الصيف المنصرم، عندما شن حملته على ذوي الأصول الإسبانية، حيث احتقنت مشاعر الغضب ضده في هذه الولاية المزدحمة بمهاجرين، أو من هم من أصول كوبية أو من دول أميركا اللاتينية. لاحقًا، حاول ترامب تعديل لهجته، وفي الأخير توقف عن انتقادهم، لكنه ترك جرحًا مفتوحًا. وقبل أيام ردت عليه منافسته هيلاري كلينتون باستنكار: «لم تعد مضحكًا...». ترامب صار ظاهرة ورقمًا كبيرًا في الاستبيانات الانتخابية للرئاسة رغم أنه بقي عليها نحو عام!

وقد لا يكون عنصريًا، كما يقول، لكن همه الفوز بأصوات الناخبين بغض النظر عن الأسلوب والنتيجة، وهذا أسوأ. وقد لا يسعى إلى تحقيق ما وعد به لو صار رئيسًا، والحقيقة أنه لا يستطيع، مثل تمييز مسلمي أميركا داخل البلاد عن غيرهم لمراقبتهم، وحظرهم من السفر جوًا بحجة منع الإرهاب. وحتى لو تراجع عن أقواله القبيحة، فإنه بكل أسف يشيع خطاب الكراهية الذي يحرض على الصدام ويبقى في النفوس لعقود طويلة.
مارين تسير على خطى أبيها، جين ماري لوبان، أشهر دعاة التمييز العنصري في فرنسا، لكن، ورغم كل ما قاله وحرض عليه، فإنه فشل خمس مرات في الانتخابات الرئاسية، حيث رفضت انتخابه أغلبية الشعب الفرنسي. ونرجو أن يستمر في رفض العنصريين رغم تزايد دعاة الكراهية من متطرفي الفرنسيين وتصاعد العمليات الإرهابية من المحسوبين على الإسلام. مع هذا ثقتنا في أن النظام، وأخلاقيات الشعب الفرنسي لن تسمح لها، كما رفضت أباها من قبل.

وكذلك في أميركا، نحن نعرف أن معظم ما يعد به ترامب لا يستطيع تحقيقه إن فاز وسكن البيت الأبيض، لأنها وعود غير دستورية، والدستور أعلى من كلمة أي مسؤول، بما في ذلك رئيس الولايات المتحدة نفسه. فالدستور الأميركي هو حامي المواطنين على اختلاف فئاتهم، ويحرم صراحة التمييز، وهو المرجع العدلي الأخير من خلال المحكمة العليا. وبعد أحداث هجمات الحادي عشر من سبتمبر (أيلول) الإرهابية وتبعاتها، كسب المسلمون الأميركيون معظم التظلمات التي رفعوها في المحاكم ضد أفراد وشركات ومؤسسات حكومية عاملوهم بتمييز يخرق حقوقهم كمواطنين. لكن ومع ثقتنا في العدالة الأميركية، نرى أن خطاب الكراهية الذي تنقله محطات التلفزيون بحجة أنه صادر عن مرشحين سياسيين مسؤولين عن كلامهم، لا يخدم سوى المتطرفين في كل مكان. فالمسلمون هم أكثر تضررًا من أفعال إرهابيين مثل «داعش»، التنظيم الذي يستخدم ما يحدث في الغرب أيضًا لتبرير جرائمه.

عن الشرق الاوسط

×
أخبار
«واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط