كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

ترامب ومهمة إعادة صياغة الشرق الأوسط

ترامب ومهمة إعادة صياغة الشرق الأوسط

تاريخ النشر: 2017-05-22 | 09:47

يتمثل واحد من الأهداف الرئيسية لدونالد ترمب منذ توليه الرئاسة في العمل على نحو ممنهج على إبطال سياسات سلفه. وعليه، ليس من المثير للدهشة أن تحمل زيارة ترمب إلى السعودية، الأولى له لبلد أجنبي، إشارة إلى تدشين نهج جديد يختلف عن السياسة الخارجية التي انتهجها باراك أوباما في الشرق الأوسط.
المثير أن هذا الأمر واعد ومثير للقلق في آن واحد. على الجانب الإيجابي، ثمة فرصة استثنائية أمام ترمب لإعادة صياغة شكل تعامل أميركا مع المنطقة، وذلك من خلال تناول مجموعة من المشكلات التي تتنوع ما بين علاقة إسرائيل بالدول العربية والراديكالية الإسلامية التي بدأت بالثورة الإيرانية عام 1979، وبلغت ذروتها مع إعلان خلافة «داعش» داخل العراق وسوريا.
إلا أنه في المقابل، يحمل هذا الأمر تداعيات سلبية ينبغي العمل على تفاديها، وبخاصة فيما يتعلق بكيفية تصدي أميركا للأطماع الإيرانية الإقليمية، والعودة إلى مسار تسوية الصراع الفلسطيني ـ الإسرائيلي.
ومن الواضح أنه من خلال اختياره الرياض والقدس أول محطتين له في رحلته الخارجية الأولى، يحاول ترمب إقصاء نفسه عن سياسة التقارب تجاه إيران التي انتهجها أوباما. على هذا الصعيد، اعتمدت حسابات الإدارة السابقة على بناء توازن في القوى بين القوى الإقليمية، تحديداً السعودية وإيران؛ بهدف تقليص الوجود العسكري الأميركي في المنطقة. إلا أنه بالنظر إلى الحروب المشتعلة في العراق وسوريا واليمن والتوترات المتصاعدة بين السعودية وإيران، يتضح أن استراتيجية أوباما فشلت.
على النقيض، نجد أن ترمب بداخله رغبة قوية للوقوف بصلابة إلى جانب الحلفاء التقليديين لأميركا، السعودية، وكذلك إسرائيل، وأعرب عن اعتقاده بأن إيران مصدر عدم الاستقرار في المنطقة. ويرى ترمب، عن حق، أن إيران استغلت الاتفاق النووي الذي أبرمته مع ست قوى كبرى عام 2015، غطاءً لتعزيز نفوذها بمختلف أرجاء المنطقة، وبخاصة من خلال استخدام عناصر لا تتبع دولاً مثل جماعة «حزب الله» في لبنان وسوريا، والحوثيين في اليمن وقوات «الحشد الشعبي» في العراق. ومن خلال ذلك، شنت إيران حرباً ضد دول عربية عبر تقديمها السلاح والتلقين الآيديولوجي والتدريب لميليشياتها بمختلف أرجاء المنطقة.
اليوم، يلقى ترمب حفاوة داخل الرياض لمنحه الأولوية لعلاقات أميركا الاستراتيجية مع المملكة العربية السعودية، وسيجري الإشادة به بصفته شريكاً من جانب دول مسلمة معتدلة، مثل الأردن والإمارات العربية المتحدة، في خضم الحرب الدائرة ضد حركات راديكالية متطرفة مثل تنظيم داعش، وكذلك «حزب الله» في لبنان.
الواضح أن المتطرفين، الذين يشنون حرباً ضد دول مثل السعودية ومصر، لا يمكن هزيمتهم من دون عقد تحالف أوسع مع الدول العربية. من جانبهم، نجح السعوديون، على سبيل المثال، في درء هجمات عدة لتنظيم «القاعدة» ضد وطنهم، وساعدت في هجمات أميركية ضد «القاعدة» و«داعش». ومن المؤكد أن ترمب سيقر ذلك، ومن المنتظر أن يلقي خطاباً مهماً عن الإسلام والغرب، (ألقى الرئيس ترمب خطابا في القمة بالرياض أمس - المحرر).
في المقابل، من المحتمل أن تعلن السعودية عن استثمارات ضخمة في مشروعات للبنية التحتية داخل أميركا (ربما بقيمة تصل إلى 40 مليار دولار)، بجانب شرائها أسلحة أميركية بقيمة 100 مليار دولار أو أكثر. وستجري صياغة هذه الصفقات في إطار جهود المملكة لتحقيق هدفين أساسيين: تنويع اقتصادها واستثماراتها، وتعزيز قدراتها العسكرية وقدرتها على حماية نفسها، بدلاً من وضع هذا العبء على كاهل الولايات المتحدة. وسيجري التركيز على الشراكة الاقتصادية والسياسية التاريخية بين البلدين. يذكر أن شعار القمة «العزم يجمعنا».
ومع ذلك، لن تدور الاجتماعات حول العلاقات الثنائية فحسب، وإنما ستتمثل قضية أخرى كبرى في الصراع العربي ـ الإسرائيلي القائم منذ 70 عاماً. لذا فالقدس ستكون المحطة التالية بعد الرياض في جولة ترمب.
وتكمن المخاطرة هنا في الأسلوب الذي يحاول ترمب من خلاله إعادة إطلاق مفاوضات السلام الفلسطينية ـ الإسرائيلية. إذا ما حصل ترمب على تنازلات عربية. وهناك المبادرة العربية للسلام التي أعلنتها السعودية عام 2002.
وتلزم خريطة الطريق تلك إسرائيل بتقديم تنازلات كبيرة على المدى القصير إلى الفلسطينيين، وأخيراً دولة قابلة للبقاء. في المقابل، تنال إسرائيل الاعتراف الكامل وتطبيع العلاقات مع الدول العربية.
وكي ينجح ذلك، يجب على إسرائيل أن تعرض على الفلسطينيين أمراً ملموساً، مثل الوقف الدائم لجميع أعمال بناء مستوطنات في الضفة الغربية. إذا لم يحدث ذلك، سيصبح لدى إيران وبشار الأسد و«حزب الله» والحوثيين ـ الذين يزعمون أنفسهم محور الممانعة لإسرائيل والغرب ـ حجة قوية أمام العالم الإسلامي، ترى أن القوة السبيل الوحيد للتعامل مع إسرائيل.
وتكمن صعوبة أخرى في كيفية تعامل ترمب مع إيران، خصوصاً الآن بعدما أعاد الولايات المتحدة إلى جانب السعودية بقوة. يذكر أن مستشاره السابق للأمن الوطني، الجنرال مايكل فلين، سبق وأن أصدر «تنبيهاً» شهيراً لإيران لإجرائها اختباراً لصاروخ باليستي. إلا أن السؤال هنا: ما الذي يعنيه ذلك على أرض الواقع؟ من المتعذر تخيل إقدام واشنطن على توجيه ضربة عسكرية لطهران دون استفزاز إيراني واضح، مثل شن هجوم ضد إحدى سفن الأسطول الأميركي بالخليج العربي.
يذكر أن الإدارة الأميركية مددت، الأربعاء، تعليق العقوبات على إيران المرتبطة بالبرنامج النووي، بعدما أقرت بالتزام طهران ببنود الاتفاق. وعليه، فإنه من المهم تحديد أين وكيف ستجري ممارسة الضغوط على إيران.
ويمثل اليمن، النطاق الأمثل لبدء التصدي للنفوذ الإيراني. من جانبها، تضطلع طهران بوضوح بتقديم دعم وأسلحة للحوثيين، في محاولة لخلق قوة على غرار «حزب الله» لتهديد السعودية عبر الحدود. والرياض ماضية في حربها حتى تحبط المخططات الإيرانية.
على النقيض، نجد أن اليمن لا يمثل أصلاً استراتيجياً بالنسبة لإيران. وبالتالي يبدو من الممكن دفع النظام الإيراني نحو إدراك أن مغامرته داخل اليمن ستحمل ثمناً ليس بالهين، مثل إغراق أي من السفن التي تنقل أسلحة للحوثيين، بجانب فرض عقوبات جديدة. وربما يؤدي فتح حوار مع إيران حول اليمن، يشمل السعودية وحلفاءها، إلى إطلاق عملية للتخلص من التصعيد بمختلف أرجاء المنطقة.
وربما الأهم من ذلك، أنه سيكشف أنه من دون المشاركة النشطة لأميركا، ستبقى المنطقة بمثابة بركان مرشح للانفجار في أي لحظة، وأن أوباما كان مخطئاً في سياسته القائمة على النأي بأميركا عن التدخل في الشرق الأوسط. ولا شك أن هذا سيروق لترمب كثيراً.
* عن الشرق بالاتفاق مع «بلومبيرغ»

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط