كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

ترامب ونظرية القيادة من الخلف

ترامب ونظرية القيادة من الخلف

تاريخ النشر: 2019-01-05 | 16:55

تشير تقارير وتحليلات كثيرة إلى أن قرار سحب الجنود الأميركيين من سورية فاجأ الحلفاء، ولم يكن يعلم به القادة العسكريون ولا وزير الدفاع جيمس ماتيس (الكلب المسعور) الذي استقال احتجاجاً. ويبالغ بعضهم مؤكداً أن الإنسحاب جاء نتيجة طبيعية للهزيمة الأميركية. لكن نظرة مدققة إلى تطور الحروب في سورية وعليها تؤكد أن الأميركيين لن يتركوا فراغاً في المناطق التي ينسحبون منها، بل هم يغيرون خططهم التكتيكية مع المحافظة على هدفهم الاستراتيجي في بلاد الشام والعراق. وهو هدف قديم عملت لتحقيققه مختلف الإدارات المتعاقبة، خصوصاً بعد انهيار حكم الشاه في إيران، وتوجه طهران إلى تشكيل محور معاد للولايات المتحدة.

يتلخص هذا الهدف في منع اي تواصل بين العراق وسورية، خصوصاً مع سعي الطرفين إلى التحالف مع إيران، ومن بعدها روسيا، كما هو حاصل الآن، يضاف إلى ذلك أن هذا التحالف الذي ما زال في طور البناء يلقى دعماً صينياً واضحاً، وتكريسه يقلب كل المعادلات الدولية العسكرية والسياسية والإقتصادية رأساً على عقب، ويؤسس لبناء نظام دولي جديد تتعاون موسكو وبكين لإنشائه وتطلقان عليه اسم النظام المتعدد الأقطاب.

لا شك أن ترامب يدرك هذا الواقع جيداً، سواء بحسه التجاري أو من خلال مستشاريه الكثيرين. لذا يمكن القول إن قراره الإنسحاب من سورية جاء بالتنسيق مع «الحلفاء» في المنطقة، خصوصاً مع تركيا، وكان الرجل واضحاً عندما قال لأردوغان أنه سيترك الأمر له. وترك الأمر لا يعني التخلي عن هذا الحليف، بل يشير إلى تنسيق كامل لضمان انسحاب آمن ولملء الفراغ في شرق الفرات وطمأنة إسرائيل، وهذا من أهم أولويات الإدارات الأميركية المتعاقبة، ولم تكن زيارة بومبيو تل أبيب، بعد اتخاذ قرار الإنسحاب مباشرة، ولقاؤه نتنياهو إلا لهذا الغرض. ويؤكد ترحيب أردوغان بالخطوة الأميركية وإعلان نيته إرسال جيشه إلى شرق الفرات أن التنسيق بين واشنطن وأنقرة كان وما زال قائماً على مختلف المستويات العسكرية والسياسية، وأن الأكراد الذين وضعوا أنفسهم في خدمة المصالح الأميركية دفعوا وسيدفعون ثمن تخليهم عن سوريتهم.

ولن تكون تركيا وحدها من سيملأ الفراغ في شرق الفرات، فالقوات الأميركية المنسحبة من سورية ستعزز وجودها في العراق وتترك «داعش» يتحرك بحرية على جانبي الحدود بين البلدين، ومن الملاحظ أن التنظيم زاد هجماته في الآونة الأخيرة تحت نظر الأميركيين وبدعم منهم.

فضلاً عن «داعش» فإن التنظيمات المسلحة الأخرى مثل «فتح الشام/ النصرة» و»الجيش الحر» و «حركة تحرير الشام» و»الجبهة الوطنية» و»المجلس الإسلامي السوري» التي تخوض معارك عنيفة في ما بينها للسيطرة على شرق الفرات كفيلة بإحداث الفوضى المطلوبة لعرقلة اي تسوية سياسية لا ترضى عنها واشنطن أو انقرة. كما أنها كفيلة بمنع اي تواصل عراقي - سوري - إيراني. وهذا هو الهدف الأميركي الرئيسي. كما أنه هدف تركي فأنقرة ليست مرتاحة إلى الوجود الإيراني في سورية إلا بما يخدم مصالحها ويتيح لها المشاركة في تقاسم النفوذ.

قرار ترامب الإنسحاب من سورية أعاد خلط الأوراق وأحيا آمال تركيا والمنظمات المسلحة في تعويض ما خسروه خلال السنتين الماضيتين، وأربك المخططات الروسية. كما أنه ترك كلفة الحروب، مادياً وبشرياً، على عاتق المتحاربين، أصدقاء كانوا أو مناهضين. وهو ليس أول رئيس أميركي يستخدم الحروب بالوكالة لتحقيق أهدافه فقد سبقه إلى ذلك رؤساء كثيرون. ونظرية القيادة من الخلف ليست غريبة على البيت الأبيض، فما زالت الحالة الليبية ماثلة أمام أعيننا.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط