كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

ترامب يثبت انه ليس غبياً في سوريا

ترامب يثبت انه ليس غبياً في سوريا

تاريخ النشر: 2018-04-07 | 10:05

من النادر الا يتحدث اثنان في اي بلد في العالم عن الرئيس الاميركي دونالد ترامب، دون ان يتفقا على ان قراراته غير عادية، وغامضة، ولا يمكن توقعها... ومن النادر ايضاً الا يتفق الاثنان على ان ترامب هو رجل اعمال ناجح، ويعرف من اين يحصد الاموال دون ان يعني ذلك بالضرورة انه رجل سياسي ناجح.

السبب وراء هذه المقدمة الصغيرة، هو القرار الذي اعلنه ترامب حول الوجود العسكري الاميركي في سوريا، حيث قال انه يرغب في انهائه واعادة الجنود الاميركيين الى بلادهم، ثم ما لبث ان استطرد باضافة شرط اساسي على بقاء هذه القوات هناك مفاده ان على السعودية ان تتحمل التكاليف.

لم يكن ترامب يكذب في ما خص الاموال، فخلال حملته الانتخابية كان واضحاً بأن على الدول العربية وتحديداً السعودية، ان تدفع لقاء الحصول على الامن، وهذا ما ردّده بالامس بشكل شفاف وواضح. ويمكن القول بموضوعية، ان الرئيس الاميركي الحالي اثبت انه عندما تتعلق الامور بالاموال والاعمال، فهو ليس بغبي، وقد يكون تعمد الحديث عن سحب القوات الاميركية من سوريا، كي يحصل على مراده بعدم تحمل التكاليف. في الواقع، لم يكن من المنطقي كلام ترامب عن سحب القوات الاميركية، فهو اجرى تغييراته في الحكومة والادارة الاميركية كما يشاء، وبالتالي فإن الفريق المحيط به اصبح بشكل شبه تام، ملائماً لافكاره ورؤيته، فلماذا المخاطرة بالاطاحة بالفريق اللصيق الذي يتناغم معه، خصوصاً في وزارة الدفاع والقوات المسلحة الاميركية؟ ومن المعلوم ان توجهات البنتاغون وكبار القادة الاميركيين، تصب في خانة بقاء القوات الاميركية في سوريا، لان شبح الانسحاب من العراق وما خلّفه من نتائج كارثية، لا يزال يخيّم على واشنطن. اضافة الى ذلك، لا يقوم الاميركيون بدور قتالي بارز في سوريا، بل هم اشبه بالمستشارين ويتفادون قدر الامكان المواجهات القتالية المباشرة كي لا تقع خسائر بشرية يدفع ثمنها ترامب وادارته في الولايات المتحدة. كلام الرئيس الاميركي عن الرغبة في سحب القوات الاميركية، يصب ايضا في خانة استعادة بعض الثقة الشعبية، اذ لا يحتاج الامر الى الكثير من التفكير لمعرفة توجهات الشعب الاميركي المؤيد بقوة لعودة الجنود وعدم خسارة اي منهم خارج اميركا، وهو ما كان واضحاً عند انتشار خبر وفاة جندي اميركي في منبج ولو ان العملية التي قتل فيها كانت أمنيّة وليست عسكرية.

وبالتالي، فإن ما حصده الرئيس الاميركي بموقفه هذا، لا خسارة فيه ان على الصعيد المادي والاقتصادي، او على الصعيد الشعبي. وفي الواقع، فإنه لا يمكن للاميركيين القول إنهم يعتقدون فعلاً ان التواجد الاميركي المتواضع يغيّر الواقع على الارض السوريّة، او يفرض اموراً بالقوة، لان الحضور الميداني الروسي والايراني والتركي اكبر من ان يقبل بفرض واقع لا ترغبه الدول الثلاث، كما أن لا رغبة اميركية كما اشرنا في خوض مواجهات قتالية مباشرة أكان مع تنظيم "داعش" الارهابي او مع ميليشيات وقوات نظامية. ووفقاً لهذه النظرية، فإن البقاء الاميركي في سوريا غير ضروري كما كان يفرضه البقاء في العراق، لان المعطيات مغايرة تماماً، ففي سوريا بقي النظام قائماً، ولو ان سلطته ونفوذه تراجعا، كما ان القوات العسكرية الموجودة على الارض لمقاومة التنظيمات الارهابية اثبتت فاعليتها وقوتها، وقدرتها بالحفاظ على الصورة المطلوبة لعدم الانهيار كما حصل في العراق.

ربح ترامب رهانه على تمويل الوجود الاميركي في سوريا، والذي سيبقى معنوياً اكثر منه قتالياً، وجسّد من جديد شخصيته الناجحة كرجل اعمال اكثر منه كرئيس دولة عظمى، ولكن يبقى السؤال الاكبر والغامض: من سيموّل كلفة ارسال الحرس الوطني الى الحدود مع المكسيك؟.

عن النشرة اللبنانية

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط