كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

ترامب يحصد نتائج ما زرعه أوباما

ترامب يحصد نتائج ما زرعه أوباما

تاريخ النشر: 2017-05-21 | 22:05

لم يسبق أن حظيت زيارة رئيس دولة باهتمام إعلامي وحفاوة واستقبال مهيب كما جرى مع زيارة الرئيس الامريكي ترامب للعربية السعودية يوم العشرين من مايو 2017 ،وهي الزيارة التي تم في يومها الأول توقيع صفقات اقتصادية وأمنية وعسكرية بحوالي 500 مليار دولار على مدى عشرة سنوات وهو أيضا الأمر الذي لم يحدث مثيلا له في تاريخ العلاقات بين الدول ،ومنذ اليوم الأول للزيارة توافد زعماء ومسئولون عرب ومسلمون من 55 دولة للرياض للاجتماع بالرئيس ترامب في إطار قمة أمريكية خليجية تلتها قمة أمريكية عربية إسلامية .

يحدث كل ذلك مع رئيس أعلن منذ حملته الانتخابية عدائه للإسلام والمسلمين واتخاذه خطوات عملية بمنع رعايا سبع دول عربية من دخول الولايات المتحدة ، وإعلانه عزمه نقل السفارة الأمريكية في إسرائيل إلى القدس ،وفي ظل فقدان الرئيس ترامب لشعبيته داخل بلاده وحتى داخل حزبه الجمهوري وفي ظل غموض وعدم وضوح سياسة أو استراتيجية أمريكية واضحة تجاه المنطقة حتى في الملفين الرئيسين اللذين هما  محور اهتمام المجتمعين وهو الخطر الإيراني وخطر إرهاب الجماعات المتطرفة .

حفاوة الاستقبال وتفاؤل المراهنات توحي وكأن هناك تغير جوهري ما بين الإدارة الامريكية في عهد ترامب وإدارة سلفه أوباما ، وكأن ترامب سيصحح الأخطاء التي اقترفتها الإدارة السابقة بحق دول المنطقة وخصوصا الخليجية ؟.مع عدم إنكار الاختلاف بين شخصية أوباما وشخصية ترامب وبين الحزب الديمقراطي والحزب الجمهوري ،إلا أن ما يحكم كل الإدارات الأمريكية هو مبدأ الاستمرارية والتواصل استراتيجيا والتغيير في السياسات والتكتيكات ،وبالتالي محدودية قدرة الرئيس على تغيير الاستراتيجية وشبكة المصالح المرتبطة بها بسهولة .

من هذا المنطلق فإن إدارة ترامب جاءت لتحصد ما زرعته إدارة أوباما ، فهذه الأخيرة صنعت أو على الأقل دعمت ومولت تنظيم داعش وجماعات إسلاموية أخرى بشكل مباشر أو عن طريق دول حليفة لها ،في إطار سياستها لصناعة الفوضى الخلاقة في المنطقة ، وهي التي تواطأت مع إيران لتدمير العراق ونشر الفتنة المذهبية ووقعت مع إيران الاتفاق النووي وضخمت من قدرات إيران لتبتز من خلالها دول الخليج ،وبعد أن حققت إدارة أوباما مأموريتها جلبت الدولة العميقة في واشنطن الرئيس ترامب ليوظف ما حققته الإدارة السابقة وليحصد ثمارها من خلال توظيف فزاعة ارهاب الجماعات المتطرفة والخطر الإيراني .

لا نعتقد أن العقلاء في دول الخليج وفي الدول التي حضرت القمة الأخيرة يجهلون هذه الحقيقة ، ولكنهم للأسف لا يستطيعون البوح بالحقيقة . بناء على ما سبق يمكن تقييم زيارة ترامب للرياض والقمم الثلاثة وفي هذا السياق نرصد الخلاصات التالية :

1- تعتبر الزيارة والقمم الثلاثة منعطفا مصيريا في الشرق الأوسط حيث تم تغيير طبيعة الصراع في الشرق الأوسط والذي كان عنوانه تاريخيا الصراع العربي الإسرائيلي ، وأصبحت مشكلة الشرق الأوسط اليوم والخطر فيه مصدرهما الدول العربية والإسلامية نفسها وليس إسرائيل أو المصالح والتدخلات والقواعد العسكرية الغربية.

2- لأول مرة يحدث اجتماع كبير في المنطقة يتم فيه تجاهل جوهر الصراع في المنطقة وهو الصراع العربي الإسرائيلي ،حتى المبادرة العربية للسلام وحل الدولتين لم يتم ذكرهما لا في خطاب العاهل السعودي ولا في خطاب الرئيس ترامب ، وقد بدا الرئيس الفلسطيني في المؤتمر وكأنه شاهد زور على محاولات الالتفاف على القضية الفلسطينية بل وتجاهلها .

3- كان من المفهوم التركيز على خطر الإرهاب الإسلاموي والخطر الإيراني من وجهة نظر المؤتمرين  ،ولكن الاحتلال الإسرائيلي أكثر اشكال الإرهاب فظاعة لأنه يحتل أراضي شعب فلسطين ويحول بينه وحقه في تقرير مصيره ويمارس الحرب والعدوان على كامل الشعب الفلسطيني وبالتالي فهو لا يقل خطورة عن الخطر الإيراني .

4- من خلال بروتوكول الزيارة بدا ترامب وكأنه صلاح الدين الأيوبي القادم ليس لإنقاذ القدس بل لإنقاذ الأنظمة الخليجية وخصوصا العربية السعودية من تهديد حقيقي يتهدد وجودها حتى كدول ، مما يعني أن دول المنطقة فشلت في مساعيها لحماية نفسها ومواجهة المخاطر المحيطة بها .

5- لم يتحدث الرئيس ترامب عن أي إجراءات عسكرية عملية لمواجهة خطر إرهاب الجماعات الإسلاموية المتطرفة والخطر الإيراني ،وحديثه بهذا الشأن كان بصيغة المستقبل حيث كرر القول بأن واشنطن ستعمل ،وستقوم ،وستتخذ إجراءات الخ ،بينما حمَل الدول العربية والإسلامية المسؤولية عن الإرهاب وعن مقاومته من خلال اتخاذ إجراءات لمحاصرة مصادر تمويل الإرهاب ومصادره الثقافية والفكرية ، أيضا تأكيده بأن واشنطن لن تحارب نيابة عن الدول العربية والإسلامية .

6- كشفت كلمة الرئيس ترامب في القمة عن الأهداف الحقيقية من الزيارة حيث كانت كلمته موجهة للرأي العام الأمريكي أكثر مما هي موجهة للمؤتمرين ولشعوب ودول منطقة الشرق الأوسط ،فقد تحدث بداية عن منجزات الزيارة وهي الصفقات بمئات المليارات من الدولارات وتشغيل مئات الآلاف من الأيدي العاملة الأمريكية وتنشيط الاقتصاد الأمريكي ، وكأن الزيارة عند هذا الحد حققت أهدافها .

7- الصفقات الهائلة التي تم توقيعها بدت وكأن ترامب أوفى بوعده خلال حملته الانتخابية بأنه سيجعل الدول العربية تدفع ثمن حماية واشنطن لها ! وقد جعلها بالفعل تدفع متأخرات الحماية ومقابل الحماية المستقبلية من خطرين صنعتهما أو ضخمتهما واشنطن نفسها – الخطر الإيراني وخطر الجماعات الإسلاموية المتطرفة .

×
أخبار
بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط